أكدت الدكتورة آمال شمس الدين، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، أن المفكر المصري عبد الوهاب المسيري قدّم طرحًا مهمًا في التمييز بين مفهومي التراحم والتعاقد داخل المجتمعات، موضحة أن هذا التمييز يكشف الفارق الحقيقي بين طبيعة العلاقات في المجتمعات الغربية وتلك التي تقوم على القيم الدينية والإنسانية.
العقد الاجتماعي بين الأفرادوأوضحت «شمس الدين»، خلال حوار مع الإعلامية سالي سالم، ببرنامج «البيت»، المذاع على قناة «الناس»، أن مفهوم «التعاقد» يُعد إطارًا غربيًا يقوم على فكرة العقد الاجتماعي بين الأفراد، بحيث يلتزم كل طرف بحدود معينة تضمن عدم التعدي على الآخر، بما يحقق نوعًا من التعايش السلمي القائم على المصالح وتنظيم العلاقات.
الدعم الإنساني والمساندة الوجدانيةوأضافت أن التراحم يمثل مستوى أعلى وأعمق من التعاقد، حيث لا يقتصر على مجرد احترام الحدود، بل يمتد ليشمل الدعم الإنساني والمساندة الوجدانية، موضحة أن الفرد في مجتمع التراحم لا يكتفي بعدم إيذاء غيره، بل يسعى لمساعدته إذا احتاج، ويقف بجانبه في أزماته، ويشاركه أفراحه وأحزانه.
وأشارت إلى أن المجتمعات الإسلامية تتميز بترسيخ قيمة التراحم، التي تتجلى في العلاقات الأسرية والاجتماعية، مؤكدة أن هذه القيمة لا تقتصر على الشعارات، بل تظهر في السلوكيات اليومية، مثل الابتسامة، والمشاركة الوجدانية، والوقوف بجانب الآخرين، وهي ممارسات تعكس عمق الترابط الإنساني.
ولفتت بأن التراحم يُعد قيمة إنسانية راقية، لا ينبغي أن تظل مجرد كلمات، بل يجب أن تتحول إلى أفعال حقيقية في حياة الناس، مشددة على أن قوة المجتمعات لا تُقاس فقط بالقوانين والعقود، بل بمدى ما يسودها من مشاعر الرحمة والتكافل بين أفرادها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك