رفضت المحكمة العليا الإسرائيلية التماسًا فلسطينيًا كان يهدف إلى وقف إجراءات تتعلق بالحرم الإبراهيمي في الخليل، معتبرة أن القرار الإسرائيلي لا يتعارض مع المخططات القائمة.
ويُنظر إلى الحكم على أنّه يمنح سلطات الاحتلال مساحة أوسع لإعادة تنظيم صلاحيات الإدارة والتخطيط عبر الإدارة المدنية، ما يعزز المخاوف من توسيع السيطرة على الحرم في ظل استمرار سياسات التقسيم والقيود المفروضة عليه منذ التسعينيات.
رفض الالتماس بشأن الحرم الإبراهيميوفي هذا السياق، أفاد مراسل التلفزيون العربي في القدس أحمد جرادات، بأنّ الرفض يفتح، بحسب تقديرات قانونية، الباب أمام خطوة خطيرة تتعلق بنقل صلاحيات إدارة الحرم.
وأوضح أنّ خطورة قرار الرفض تكمن في أنّه يُمهّد لسحب صلاحيات إدارة شؤون الحرم الإبراهيمي من الجهات الفلسطينية، ومنحها للجهات الإسرائيلية، وتحديدًا ما يُعرف بـ" الإدارة المدنية" التابعة لجيش الاحتلال، ما يعني عمليًا تعزيز السيطرة الإسرائيلية على تفاصيل إدارة المكان، من قرارات تشغيلية وتنظيمية وحتى الإشراف المباشر على مرافقه.
وأشار إلى أنّ ثلاثة قضاة في المحكمة العليا، من بينهم رئيس المحكمة، كانوا قد رفضوا الالتماس المُقدّم من الجانب الفلسطيني لوقف قرار الاستيلاء على نحو 288 مترًا من الحرم، معتبرين أنّه لا يُوجد تعارض بين هذا الإجراء وبين المُخطّط الإسرائيلي الجاري تنفيذه.
الحرم الإبراهيمي بين التقسيم والحواجزوأضاف مراسلنا أن الحرم الإبراهيمي، الذي خضع لتقسيم مكاني وزماني في تسعينيات القرن الماضي عقب مجزرة نفّذها مستوطن ضد المصلين بعد صلاة الفجر، بات اليوم محاطًا بحواجز عسكرية إسرائيلية تُقيّد وصول الفلسطينيين إليه داخل البلدة القديمة في الخليل.
وتابع أنّ هذا التطور يأتي في سياق محاولات إسرائيلية متواصلة لتعزيز السيطرة على الحرم، عبر انتزاع مزيد من الصلاحيات الفلسطينية، خاصة في ما يتعلق بالتخطيط والإدارة، وهو ما يراه الفلسطينيون تصعيدًا خطيرًا في مسار فرض السيطرة على الموقع.
ولفت إلى أنّ طاقم الدفاع الذي قدّم الالتماس يعتبر أنّ قرار المحكمة العليا ينسجم مع الموقف الإسرائيلي، ويمنح سلطات الاحتلال في الضفة الغربية مساحة أوسع للمضي في إجراءات تشمل البناء أو التعديلات داخل الحرم.
وينظر الفلسطينيون إلى هذه الإجراءات باعتبارها امتدادًا لسياسات التقسيم والسيطرة التي فُرضت منذ تسعينيات القرن الماضي، محذرين من أنّ استمرار هذا المسار قد ينعكس على أماكن دينية أخرى، وفي مقدّمتها المسجد الأقصى المبارك، ما لم يحدث تدخل عربي وإسلامي فاعل لوقف هذه التطورات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك