أكدت عضو جمعية الصداقة المصرية الصينية وأستاذ التاريخ الإسلامي الدكتورة سحر عبد العزيز سالم أن مصر والصين يمتلكان أقدم الحضارات الإنساينة و تجمعهما قواسم عميقة وشراكة استراتيجية ممتدة منذ آلاف السنين وأن التعاون بينهما يمثل نموذجًا فريدًا للتفاعل الحضاري والتكامل الاستراتيجي الشامل.
وأضافت - تزامنا مع الاحتفال باليوم العالمي للمتاحف - أن مصر تعد أول دولة عربية و أفريقية أسست علاقات دبلوماسية مع الصين ونحتفل في 2026 بمرور 70 عاما علي إقامة العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين البلدين، مؤكدة أن الحضارتين المصرية والصينية - وهما من أقدم الحضارات الإنسانية - تشتركان في عدد من المرتكزات التاريخية والبنيوية، حيث نشأتا على ضفاف الأنهار واعتمدتا على الزراعة كنمط اقتصادي أساسي، كما تميزتا ببناء دول مركزية قوية ذات مؤسسات راسخة شملت العديد من الجهات والنظم القضائية والهياكل الإدارية والدينية بما ساهم في بناء حضاري تاريخي وممتد.
وأشارت إلى أن هناك تشابهًا واضحًا في التصورات الرمزية لدى الحضارتين، كما أولت الحضارتان أهمية خاصة للأرقام والرموز، خاصة الرموز الحيوانية مثل التنين في الصين والصقر (حورس) في مصر.
كما أكدت الدكتورة سحر سالم أن مكانة المرأة تمثل قاسمًا حضاريًا مشتركًا، ولعبت دورًا محوريًا في كلا المجتمعين، بدءًا من الرمزية الأسطورية مثل إيزيس في مصر، وصولًا إلى النماذج القيادية التاريخية مثل حتشبسوت وشجر الدر، وفي الصين شخصيات بارزة مثل" فوهاو" والإمبراطورة" وو تسيان"، ما يعكس حضورًا نسائيًا فاعلًا في المجالين السياسي والعسكري.
كما لفتت إلى أوجه التشابه في الممارسات الثقافية والطقوس، مثل استخدام الأقنعة ذات الدلالات الروحية، بالاضافة إلي مركزية القيم الأخلاقية في الفلسفة الحضارية لكل من الشعبين الصديقين.
وأوضحت أن مصر والصين كانتا جزءًا من شبكة طريق الحرير التاريخية، حيث مثّلت الصين نقطة الانطلاق، بينما شكّلت مصر، خاصة مدينة الإسكندرية، محطة رئيسية في نهايته، وهو ما عزز التفاعل التجاري والثقافي وأسهم في تشكيل سمات مشتركة مثل التسامح والانفتاح على الآخر.
وأشارت إلى عمق التداخل التاريخي بين البلدين، موضحة أن أحمد بن طولون، مؤسس الدولة الطولونية في مصر، تعود أصوله إلى مناطق تقع ضمن نطاق الصين الحالية، كما تأثرت الصناعات المصرية، خاصة الخزف والنسيج وصناعة الورق، بالنماذج الصينية، مع تطويرها بما يتناسب مع الخصوصية المحلية.
وفي السياق ذاته أكدت وجود عناصر صينية في المجتمع المملوكي من خلال التجارة بالاضافة إلي التواجد المصري في الصين خلال العصور الوسطى، كما وثقه الرحالة ابن بطوطة، مشيرة إلى التبادل الفني الذي تجلّى في تأثر الخزف الصيني بزخارف الخط العربي المملوكي، مشيرة إلي التواصل الحضاري الفعال علي مر العصور فكانت مصر من أوائل الدول التي أسست علاقات دبلوماسية مع الصين بما يعكس عمق التضامن التاريخي بين البلدين.
وأكدت أن العلاقات المصرية الصينية شهدت تطورًا نوعيًا خلال العقدين الأخيرين، خاصة في إطار منتدى التعاون الصيني الأفريقي، ومشروعات البنية التحتية والاستثمارات الصناعية، بالإضافة إلي الزيارات المتبادلة رفيعة المستوى، مؤكدة أن عمق ومتانة العلاقات التي تمثل نموذجًا للشراكة الاستراتيجية الشاملة القائمة على التوافق السياسي والتكامل الاقتصادي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك