تبادل الجيش السوداني وحلفاؤه القصف الجوي والهجمات البرية مع قوات" الدعم السريع" في محاور دارفور وشمال كردفان وجنوبها، التي تشهد مواجهات وتصعيد عسكري متواصل منذ أسابيع عدة.
وخاض الجيش و" القوات المشتركة" الداعمة له أمس الأربعاء الـ20 من مايو (أيار) الجاري، معارك ضارية تصدى خلالها لهجوم كبير من قوات" الدعم السريع" و" الحركة الشعبية - شمال" (بقيادة عبدالعزيز الحلو) على مدينة الدلنج.
وكشفت مصادر ميدانية عن نجاح الجيش في التصدي لمحاولة تسلل واسعة وتحييد متحرك كامل لـ" الدعم السريع" حاول التسلل إلى الدلنج، كبرى مدن جنوب كردفان، وكبدها خسائر بشرية فادحة في واستولى على كميات كبيرة من العتاد، بينها مدافع ثقيلة كانت تستخدمها في قصف المدينة وأكمل تأمين الطرق المحيطة بها كافة.
وكشف بيان للقوات المشتركة أن المواجهات والمعارك الضارية تمت في مواقع حيوية متعددة، تم خلالها تدمير تحصينات" الدعم السريع"، ودحر عناصرها وإجبارها على التراجع.
وأوضح المتحدث باسم" القوات المشتركة" الرائد متوكل علي وكيل أن قوات الدعم" تكبدت خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، وتم الاستيلاء على مركبات ومعدات عسكرية متعددة".
وأشار وكيل إلى مواصل" القوات المشتركة" تقدمهما الميداني وتوسيع عمليات التمشيط والملاحقة في مختلف الجبهات بالمنطقة بتنسيق تام مع الجيش، من أجل كسر شوكة" الدعم السريع" وتضييق الخناق عليها في مناطق تمركزها.
وإلى جانب مواصلة الضربات الجوية المتلاحقة، دفع الجيش أمس بتعزيزات عسكرية إضافية إلى محور شمال كردفان باتجاه محيط جبرة الشيخ ومدينة بارا التي تمثل خط دفاع متقدم عن مدينة الأبيض عاصمة الولاية، وذلك عقب رصد تحركات عسكرية لعناصر" الدعم السريع" من غرب كردفان.
وبحسب المؤشرات الميدانية الأولية، يرجح أن تكون هذه التعزيزات في طريقها إلى مناطق شمال كردفان.
ويشهد محور غرب بارا عمليات تمشيط مستمرة من قوات الفرقة الخامسة مشاة التابعة للجيش والقوات المساندة، بهدف قطع طرق الإمداد وإغلاق الطريق أمام أية محاولات من" الدعم السريع" للتقدم نحو العاصمة الولائية (الأبيض)، بجانب استخدام المسيرات لرصد كل أي تحركات معادية في المناطق السهلية المفتوحة في محيط المدينة.
وفيما استهدفت مسيرات الجيش لليوم الثاني على التوالي مواقع لـ" الدعم السريع" داخل مدينة الضعين بشرق دارفور التي تعد معقل قبيلة الرزيقات والحاضنة البشرية للقوات التي يقودها محمد حمدان دقلو (حمدتي)، هاجمت مسيرات" الدعم السريع" في المقابل مدينة الدلنج بجنوب كردفان مجدداً، مما أدى إلى سقوط ضحايا وجرحى مدنيين.
ووفق مصادر طبية بجنوب كردفان، أدى القصف الذي استهدف الأحياء السكنية بالمدينة إلى مقتل مواطنين وإصابة أربعة آخرين بجروح متفاوتة، وتسبب في حالة واسعة من الذعر والهلع وسط السكان جراء دوي الانفجارات وسقوط المقذوفات العشوائية.
وأكد المتحدث باسم قوات العمل الخاص بالجيش محمد ديدان أن" الجيش والقوات المساندة كافة والمقاومة الشعبية، انتقلت إلى مرحلة مواجهة الميليشيات بصورة متزامنة، وتتقدم بثبات وكفاءة عالية في محاور وجبهات القتال كافة".
وأوضح ديدان أن خطط وتكتيكات الجيش الهجومية وعمليات التمشيط الواسعة، والضربات الجوية والمدفعية بجانب العمليات النوعية خلف خطوط العدو، أدت إلى قطع خطوط إمداد" الدعم السريع" وشل حركتها وتشتيت صفوفها.
وكان الجيش قد حقق مطلع هذا الأسبوع تقدماً ميدانياً جديداً باستعادة منطقتي" كرن كرن" و" ودوكان" في إقليم النيل الأزرق، وإدخال تعزيزات عسكرية وعتاد إلى مدينة الدلنج، وفتح الطريق القومي بين شمال كردفان وجنوبه، عقب معارك عنيفة مع" الدعم السريع" و" الحركة الشعبية – شمال".
على صعيد متصل شدد قائد القوات البرية بالجيش السوداني الفريق مالك الطيب خوجلي، خلال تفقده الميداني الوحدات العسكرية، بما فيها مقر قيادة السيطرة والمقاومة الشعبية بمدينة (دنقلا) عاصمة الولاية الشمالية، على مضي الجيش بثبات وعزيمة حتى تحقيق النصر الكامل ودحر المهددات التي تستهدف أمن واستقرار البلاد.
وفي مؤشر ينذر باتساع دائرة التصدع التدريجي وحدوث انشقاقات جديدة خلال الأيام المقبلة، تصاعدت وتيرة التململ والتذمر وسط مقاتلي" الدعم السريع" في محور كردفان، إذ أفادت مصادر أهلية، بأن قوة منشقة تضم تسعة سيارات قتالية بكامل عتادها الثقيل والمتوسط، تحمل نحو 56 عنصراً من" الدعم السريع" تحركت للالتحاق بالقوات التابعة للقائد المنشق اللواء" النور القبة"، التي ما زالت تتجمع في أحد المعسكرات التدريبية المخصصة لاستيعاب المنشقين العائدين للانضمام إلى الجيش.
وأوضحت المصادر أن حالة من الجدل والانقسامات تحتدم وسط مقاتلي" الدعم السريع" بالميدان في كردفان، وسط نقاشات حادة بسبب الانشقاقات الأخيرة، مشيرة إلى تصاعدت حدة الاحتجاجات والشكاوى من نقص الإمدادات وتراجع مستوى العتاد والذخيرة.
وبث جنود من" الدعم السريع" من محور كردفان مقطع فيديو يشكون فيه بمرارة من عدم صرفهم رواتبهم، ويتهمون قادة ميدانيين بالفساد والاغتناء ببيع المعونات اللوجستية لمصلحتهم.
وناشد الجنود قائد" الدعم السريع" باعتماد المتابعة الميدانية اللصيقة، وعدم الاتكال على التواصل الهاتفي مع القادة الميدانيين، متهمين بعضهم بالتورط في التواصل مع الجيش.
من جانبه اتهم تحالف السودان التأسيسي" تأسيس" الذي يقوده" الدعم السريع"، مسيرات تابعة للجيش باستهداف منزل على طريق رئيس بأحد أحياء مدينة الضعين بولاية شرق دارفور، يضم متجراً ونادياً للمشاهدة، مما أسفر عن مقتل 15 مدنياً وإصابة عشرات بجروح متفاوتة، إضافة إلى استهداف مقر إحدى المنظمات الإنسانية بمدينة كاودا في إقليم جبال النوبة بجنوب كردفان.
ودان البيان ما قال إنه" جريمة وانتهاك صريح للقانون الدولي الإنساني واستمرار لسياسة استهداف المدنيين والمنشآت الخدمية وتعطيل مسار العمل الإنساني"، مطالباً المجتمع الدولي والمنظمات المهتمة بشأن حقوق الإنسان إلى إدانة هذا السلوك والعمل على محاسبة مرتكبيه وضمان عدم الإفلات من العقاب.
صحياً، أعلنت غرفة طوارئ ولاية غرب كردفان تفاقماً كبيراً في الأزمة الصحية بالمنطقة، جراء التفشي المفاجئ لوباء الكوليرا وتسجيل 69 حالة وفاة بالمرض.
وأكدت الغرفة أن المنطقة تواجه كارثة إنسانية متصاعدة، مع تفشي المرض في مناطق عدة من الولاية، مناشدة المنظمات الإنسانية الدولية، والجهات الصحية، بالتدخل العاجل لإنقاذ الموقف واحتواء الأزمة قبل خروجها الكامل عن السيطرة.
وأطلقت غرف طوارئ دار حمر، تحذيرات عاجلة بتوقف المراكز الصحية تماماً عن تقديم الرعاية الطبية، بسبب عجز الإمداد الطبي والانعدام الكامل للأدوية والمحاليل الوريدية والمستهلكات الطبية الأساسية.
إلى ذلك انتقدت وزيرة الدولة للرعاية الاجتماعية عضو الآلية الوطنية لحماية المدنيين سليمى إسحق حجم الدعم الإنساني والإغاثي الخارجي المقدم للنازحين الفارين من ولايات دارفور وكردفان، بمركز الإيواء بالولاية الشمالية.
وأشارت إسحق إلى أن" النقص الحاد في المساعدات يأتي في ظل التزايد المتسارع والتصاعد اليومي لأعداد النازحين والوافدين إلى الولاية الشمالية جراء الظروف الأمنية الراهنة، مما يشكل ضغطاً كبيراً على الموارد المحلية المتاحة".
في المقابل أعلنت السلطات المحلية أن الجهود الوطنية والمحلية مستمرة لتقديم الدعم الإنساني العاجل للوافدين، وذلك بالتنسيق المشترك والدائم بين الجهات الحكومية الرسمية، ومبادرات المجتمع المدني، والمنظمات الإنسانية العاملة في الحقل الإغاثي، غير أن الفجوة ما زالت كبيرة بين الاحتياجات الإنسانية المتزايدة ونسبة الاستجابة الدولية، مما يتطلب تدخلاً عاجلاً من وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية لتوفير المعينات الطبية والغذائية والإيوائية اللازمة.
دبلوماسياً أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان دعم بلاده لاستقرار وسيادة السودان، واستعدادها لنقل خبراتها في مجالات الطاقة النظيفة والبنية التحتية والزراعة وبناء المشاريع المشتركة إليه.
وعقد رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، خلال زيارته أنقرة أمس، محادثات ثنائية مشتركة رفيعة المستوى مع الرئيس أردوغان بمشاركة وزراء المالية والزراعة والطاقة والمعادن، من البلدين.
من جهته أكد إدريس أن أنقرة تعد شريكاً استراتيجياً للخرطوم، داعياً القطاع الخاص التركي والسوداني إلى عقد شراكات استثمارية مباشرة ومشاريع إعادة الإعمار بالسودان.
سياسياً، تنطلق غداً الجمعة الـ22 من مايو (أيار) الجاري، بالعاصمة الكينية نيروبي، اجتماعات القوى الموقعة على إعلان المبادئ السوداني لبناء وطن جديد، لتوقيع الإعلان السياسي.
ومن أبرز قيادات القوى السياسية والمدنية المشاركة، التي وصلت إلى نيروبي للمشاركة في الاجتماعات التي تستمر ليومين، كل من رؤساء" التحالف المدني لقوى الثورة" (صمود) عبدالله حمدوك، وقائد" حركة تحرير السودان" عبدالواحد نور، و" حزب الأمة القومي"، و" حزب المؤتمر السوداني"، و" حزب البعث العربي الاشتراكي - الأصل"، و" التجمع الاتحادي"، و" الحركة الشعبية - التيار الثوري الديمقراطي"، و" حزب البعث"، إلى جانب قيادات من المجتمع المدني والقوى المدنية وبعض الشخصيات العامة.
وكانت تلك القيادات قد وقعت في الـ16 من ديسمبر (كانون الثاني) 2025، ما عرف بـ" إعلان نيروبي" لبناء وطن جديد بالعمل على إنهاء الحرب عبر تكوين أكبر جبهة مدنية لا تستثني أحداً سوى" المؤتمر الوطني" (الحزب الحاكم سابقاً) والحركة الإسلامية وواجهاتهما.
أممياً جدد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) تأكيده أن الأزمة الإنسانية في السودان تواصل التفاقم خلال العام الحالي، وباتت واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية على مستوى العالم.
وأوضح المكتب أن نحو 33.
7 مليون شخص باتوا بحاجة إلى مساعدات إنسانية، مشيراً إلى أن الشركاء الإنسانيين يسعون إلى الحصول على تمويل بقيمة 2.
9 مليار دولار، لتقديم مساعدات منقذة للحياة لنحو 20.
4 مليون شخص في مختلف أنحاء البلاد.
ونوه" أوتشا" بتركز الاستجابة على المناطق الأكثر تضرراً، إذ تلقى 1.
3 مليون شخص من أصل 1.
5 مليون في سبع محليات مصنفة ضمن المستوى الكارثي من الاحتياجات، بينما وصلت المساعدات إلى 5.
2 مليون شخص في مناطق الاحتياجات القصوى.
وأشار المكتب الأممي إلى أنه على رغم التحديات التشغيلية الكبيرة ونقص التمويل وانعدام الأمن وصعوبة الوصول، إلا أن المنظمات تمكنت من الوصول إلى 9 ملايين شخص حتى أبريل (نيسان) الماضي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك