أكّد مدير وكالة الطاقة الدولية استعداد الوكالة للتحرك والتنسيق بشأن عمليات سحب إضافية من احتياطيات النفط الاستراتيجية إذا اقتضت الضرورة، في محاولة للحد من تداعيات الأزمة على الأسواق العالمية.
وفي السياق نفسه، قال سلطان الجابر، الرئيس التنفيذي لشركة أدنوك، إن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز لن تعود إلى مستوياتها الكاملة قبل الربع الأول أو الثاني من عام 2027، حتى لو انتهت الأزمة في المنطقة الآن.
وتُعد هذه التوقعات من بين الأكثر تشاؤماً بين كبار المسؤولين التنفيذيين في قطاع الطاقة، إذ تسلط الضوء على التداعيات الاقتصادية طويلة الأمد للحرب الإيرانية، التي أدت إلى ما وصفته وكالة الطاقة الدولية بأنه أكبر أزمة طاقة على الإطلاق بسبب الإغلاق شبه الكامل للمضيق.
وخلال فعالية نظمها المجلس الأطلسي أمس الأربعاء، قال الجابر: " حتى لو انتهى هذا الصراع غداً، فسيستغرق الأمر أربعة أشهر على الأقل للعودة إلى 80% من مستوى التدفقات قبل الصراع، ولن تعود التدفقات الكاملة قبل الربع الأول أو حتى الثاني من 2027".
من جهته، حذر أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية، من أن سوق النفط قد لا تتعافى قبل العام المقبل إذا استمر الوضع الحالي حتى منتصف يونيو/حزيران.
وأشارت وكالة رويترز إلى أن إيران عززت سيطرتها على المضيق عبر نقاط التفتيش والتدقيق، وأحياناً فرض رسوم، كما بدأت بمهاجمة السفن في المضيق لفرض حصار فعلي بعد بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي في 28 فبراير/شباط.
ومنذ ذلك الحين، وسّعت طهران تعريفها للممر المائي ليشمل ساحل الإمارات على خليج عمان، الواقع خارج المضيق مباشرة، والذي أصبح شرياناً حيوياً للإمارات.
كما ساهم خط أنابيب النفط، الذي ينتهي في ميناء الفجيرة على هذا الساحل، في استمرار تدفق بعض صادرات النفط الإماراتية إلى الأسواق.
وقال الجابر: " هذه ليست مجرد مشكلة اقتصادية، بل تشكل سابقة خطيرة.
فبمجرد قبولنا أن دولة واحدة يمكنها احتجاز أهم ممر مائي في العالم رهينة، فإن حرية الملاحة كما نعرفها ستنتهي تماما".
وأضاف: " إذا لم ندافع عن هذا المبدأ اليوم، فسوف نقضي العقد القادم في مواجهة العواقب".
وأشار الجابر إلى أن الأزمة كشفت هشاشة سلاسل الإمداد العالمية، لافتاً إلى ارتفاع أسعار الوقود بنسبة 30%، والأسمدة بنسبة 50%، وتذاكر الطيران بنحو الربع.
كما دعا إلى تجديد الاستثمارات لتعزيز قدرة قطاع الطاقة العالمي على الصمود في مواجهة الأزمات.
وقال: " كل مزرعة، وكل مصنع، وكل عائلة تدفع الثمن، والفئات الأكثر هشاشة هي التي تتحمل العبء الأكبر".
وأضاف: " بعد مرور ما يزيد قليلاً على 80 يوماً من هذا الصراع، اتخذت نحو 80 دولة إجراءات طارئة لدعم اقتصاداتها".
ويمثل مضيق هرمز نقطة عبور حيوية للتجارة النفطية العالمية، إذ تعتمد عليه دول الخليج لتصدير الجزء الأكبر من إنتاجها النفطي والغازي نحو الأسواق الدولية.
ومع تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة، ارتفعت المخاوف من تعطل الإمدادات وارتفاع أسعار الطاقة، ما انعكس على كلفة الشحن والتأمين وأسعار الوقود عالمياً، في وقت لا يزال فيه الاقتصاد العالمي يواجه تحديات التضخم وضعف النمو.
وتحذر مؤسسات الطاقة الدولية من أن أي إغلاق طويل للمضيق قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في الأسواق، خصوصاً مع محدودية البدائل القادرة على تعويض الكميات المصدّرة عبره.
كما أن استمرار الأزمة يهدد سلاسل الإمداد العالمية ويزيد الضغوط على الدول المستوردة للطاقة، ما قد يدفع الحكومات إلى اتخاذ إجراءات استثنائية لحماية اقتصاداتها من موجة ارتفاعات جديدة في الأسعار.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك