بعد أيام قليلة فقط على انتهاء زيارته إلى بكين، فجّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أزمة دبلوماسية جديدة مع الصين، إثر إعلانه عزمه إجراء اتصال مع رئيس تايوان لاي تشينغ-ده، في خطوة اعتبرتها بكين تجاوزًا خطيرًا للتفاهمات بين القوتين العظميين.
وبحسب تقرير للصحافي تومر ألموغور في" القناة 12" الإسرائيلية، قال ترامب للصحافيين في ولاية ميريلاند: " سأتحدث معه.
أنا أتحدث مع الجميع.
سنعمل على حل مشكلة تايوان"، في إشارة إلى الرئيس التايواني.
وأشار التقرير إلى أن هذه هي المرة الثانية خلال أسبوع التي يلمّح فيها ترامب إلى نيته التواصل مع رئيس تايوان، في خطوة تُعد غير مسبوقة، إذ لم يجرِ أي اتصال مباشر بين رئيس أميركي ورئيس تايواني منذ تغيير واشنطن سياستها تجاه الجزيرة عام 1979.
وردّت وزارة الخارجية التايوانية سريعًا على تصريحات ترامب، مؤكدة أن الرئيس لاي" سيكون سعيدًا بالتحدث مع الرئيس الأميركي".
وتُعتبر تايوان جزيرة مستقلة وديمقراطية تحظى بدعم غربي منذ عقود، فيما تعتبرها الصين جزءًا لا يتجزأ من أراضيها، وتضع استعادتها في صلب رؤيتها الاستراتيجية للسنوات المقبلة.
وفي المقابل، جاء الرد الصيني حادًا، حيث أعربت وزارة الخارجية الصينية عن" معارضة شديدة" لإجراء مثل هذا الاتصال، معتبرة أنه ينتهك التفاهمات التي جرى التوصل إليها خلال القمة الأخيرة بين الرئيس الصيني شي جين بينغ وترامب الأسبوع الماضي.
ودعت بكين الرئيس الأميركي إلى" التوقف عن إرسال إشارات خاطئة إلى القوى الانفصالية في تايوان"، في تحذير يعكس حساسية الملف بالنسبة للقيادة الصينية.
ويأتي هذا التصعيد بعد زيارة ترامب الأخيرة إلى الصين ولقائه الرئيس شي جين بينغ، حيث كشف التقرير أن الرئيس الأميركي لم يحسم بعد موقفه من صفقة أسلحة ضخمة لتايوان قد تصل قيمتها إلى 14 مليار دولار، وهي الصفقة التي تعارضها الصين بشدة.
وبحسب القانون الأميركي، تلتزم واشنطن بتزويد تايوان بالوسائل اللازمة للدفاع عن نفسها، فيما يضغط أعضاء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي على إدارة ترامب للاستمرار في بيع الأسلحة للجزيرة.
ويذكّر التقرير بأن ترامب سبق أن أثار أزمة مشابهة أواخر عام 2016، عندما أجرى، بصفته رئيسًا منتخبًا آنذاك، اتصالًا مع رئيسة تايوان السابقة، في خطوة فجّرت يومها مواجهة دبلوماسية حادة مع بكين.
ويكشف هذا التصعيد أن ملف تايوان عاد مجددًا إلى واجهة التوتر الأميركي - الصيني، في لحظة إقليمية ودولية شديدة الحساسية، حيث تتحول الاتصالات السياسية إلى رسائل استراتيجية قد تعيد رسم توازنات شرق آسيا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك