يعيش مواطنو العاصمة المؤقتة عدن، منذ أسابيع، كابوساً يومياً يبدأ عند شروق الشمس ولا ينتهي مع حلول الظلام؛ فالحصول على شريحة “عدن نت”، المزود الحكومي للإنترنت في المدينة، تحول إلى معركة لا يخوضها إلا من يملك “وساطة” أو جيباً عميقاً.
فبعد أن قفزت أسعار الشرائح في السوق السوداء إلى نحو 1500 ريال سعودي للشريحة الواحدة — أي ما يعادل ضعف الراتب الشهري لموظف حكومي — باتت “عدن نت” ليست خدمة اتصالات، بل امتيازاً يُوزع بالمحسوبية، وسط صمت رسمي يثير تساؤلات عن الجهة المسؤولة عن ضبط هذا الفوضى.
في شوارع عدن، لا يختلف حال أحمد، طالب جامعي يعيش على منحة والده المتقاعد، عن حال خالد، صاحب محل تجاري في المنصورة؛ كلاهما يروي نفس القصية: شريحة “عدن نت” باتت “حلم”، والحصول عليها يتطلب “واسطة” لا يملكها العادي.
لكن المشكلة، كما يؤكد المشتركون، لا تتوقف عند حاجز السعر.
فمن يتمكن — بفضل علاقة أو مبلغ طائل — من شراء الشريحة، يجد نفسه أمام مفاجأة مرّة: سرعة إنترنت متذبذبة، وانقطاعات متكررة، ووعود بشبكة “4G” لا تتجاوز حدود الإعلانات.
“دفعت 1200 ريال للوسيط، وعندما شغلت الشريحة وجدت السرعة لا تتجاوز نصف ميغا”، يقول أحد المشتركين لـ(المشهد اليمني)، مفضلاً عدم ذكر اسمه خوفاً من “الاستغناء عن الخدمة” في بلد لا يوجد فيه بديل.
تأتي هذه المعاناة في وقت تتعهد فيه الحكومة بتطوير البنية التحتية للاتصالات، وتقديم خدمات “جيل رابع” تلبي احتياجات المواطنين والقطاع التجاري.
لكن على أرض الواقع، يبدو أن “عدن نت” — الذي كان يُفترض أن يكون جسراً نحو التحول الرقمي — تحول إلى عبء إضافي يثقل كاهل المواطنين.
وتثير هذه الأزمة تساؤلات جوهرية: من يقف وراء احتكار الشرائح؟ ولماذا لا تتدخل الجهات الرقابية لضبط الأسعار في السوق السوداء؟ وهل من المعقول أن تبقى عدن، عاصمة البلاد المؤقتة، رهينة “شريحة” يتحكم فيها السماسرة؟على منصات التواصل الاجتماعي، نشر المواطنون لقطات شاشة تُظهر سرعات متدنية، ويستذكرون أياماً كان فيها الإنترنت “حقاً” وليس “امتيازاً”.
“نحن لا نطلب المستحيل، نطلب خدمة ندفع ثمنها بشفافية”، يعلق أحد النشطاء، في تغريدة حصدت مئات التفاعلات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك