عمان – يُحتفل باليوم العالمي للشاي سنويا في 21 أيار/مايو من كل عام، وهو مناسبة أقرتها الأمم المتحدة للاحتفال بثاني أكثر المشروبات استهلاكا في العالم بعد الماء.
اضافة اعلانويهدف الاحتفال بهذا اليوم إلى رفع مستوى الوعي بتاريخ الشاي العريق، ودعم مزارعي الشاي والعاملين في هذا القطاع حول العالم، وتعزيز الاستدامة في إنتاجه.
لم يعد الشاي مجرد نبتة طبية أو مشروب تقليدي انطلق من الصين القديمة وارتبط بطقوس اجتماعية محددة، بل تحول عبر حركة القوافل على طريق الحرير والسفن التجارية إلى عادة يومية واسعة الانتشار على وجه الأرض، ليصبح اليوم ثاني أكثر المشروبات استهلاكا في العالم بعد الماء مباشرة.
ووفقا لأحدث الإحصائيات الدولية، يتجاوز الاستهلاك العالمي للشاي حاجز 6.
5 مليون طن سنويا، مما يجعله جسرا ثقافيا واقتصاديا يربط الشرق بالغرب، وركيزة أساسية للأمن الغذائي الريفي والاقتصادات الزراعية في الدول النامية، لا سيما في المناطق الجبلية والنائية التي تفتقر إلى بدائل زراعية أخرى.
وتكمن القوة الإستراتيجية لقطاع الشاي في بعديه الاجتماعي والتنموي؛ إذ يمثل شريان حياة حقيقيا ومصدرا رئيسا للدخل لأكثر من 13 مليون مزارع صغير ومنتج ريفي حول العالم، يتركز معظمهم في قارات آسيا وإفريقيا وأميركا اللاتينية.
ولا تقتصر أهمية هذا القطاع على توفير العوائد المالية المباشرة فحسب، بل يمتد دوره إلى توفير فرص عمل مستدامة طوال العام في مجتمعات ريفية هشة، ما يسهم بشكل مباشر في مكافحة الفقر والحد من الهجرة من الريف إلى المدن، وتعزيز القدرة الشرائية المحلية، ليصبح الاستثمار في تطويره استثمارا مباشرا في الاستقرار الاجتماعي والتنمية الشاملة.
وتشير دراسات التغير المناخي إلى أن مناطق الزراعة التقليدية تواجه خطر التراجع بنسبة تتراوح بين 20 % و30 % بحلول العقود القادمة، ما لم يتم تبني ممارسات زراعية ذكية مناخيا.
ويواجه قطاع الشاي اليوم تهديدا وجوديا غير مسبوق جراء التغيرات المناخية المتسارعة، إذ إن نبتة الشاي شديدة الحساسية لأي اختلال في درجات الحرارة ومعدلات هطول الأمطار.
كما أن ما تشهده الحقول حاليا من موجات جفاف طويلة، وفيضانات مفاجئة، وتغير في مواسم الفصول، يؤثر مباشرة في جودة الأوراق وإنتاجية المحاصيل، بل ويؤدي إلى انتشار الآفات الزراعية في مناطق مرتفعة لم تكن معتادة سابقا.
وتشير التقديرات العلمية إلى أن بعض مناطق الإنتاج الرئيسة قد تفقد ما يقرب من ثلث مساحاتها الصالحة للزراعة بحلول العقود القادمة، ما يهدد استدامة سلاسل الإمداد العالمية، ويضع سبل عيش المزارعين الصغار على المحك، ويستدعي تحركا دوليا عاجلا للاستثمار في الزراعة الذكية مناخيا، وتطوير سلالات أكثر مرونة وقدرة على التكيف مع الظروف القاسية.
وبالتوازي مع التغيرات المناخية، يواجه مزارعو الشاي تحديات اقتصادية يومية تجمع بين تقلبات الأسعار في الأسواق العالمية وارتفاع تكاليف المدخلات الزراعية بنسب كبيرة، فضلا عن أزمة نقص العمالة الماهرة الناتجة عن عزوف الشباب عن العمل الزراعي التقليدي.
وتفرض هذه الفجوة بين الجهد المبذول والعائد المالي المحدود إعادة النظر في آليات التجارة الدولية ومفهوم الأسعار العادلة، لضمان حصول المزارعين – الذين يمثلون حجر الأساس في هذه الصناعة – على حصة منصفة تمكّنهم من الصمود والاستمرار في الإنتاج، وحماية حقوقهم الاجتماعية من خلال معايير التجارة العادلة والأجور المنصفة.
إن تحقيق التوازن بين زيادة الإنتاج والحفاظ على الجودة يمثل المعادلة الذهبية في عالم الزراعة الحديثة، وهي معادلة لا تُحل بالإفراط في استخدام المواد الكيميائية، بل عبر تبني حلول زراعية مبتكرة مثل الزراعة الدقيقة، والتوسع في الممارسات العضوية، وحماية التنوع البيولوجي.
وهنا يبرز دور المنظمات الدولية، وفي مقدمتها منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، التي تقود التنسيق العالمي لترسيخ معايير سلامة الأغذية وتسهيل وصول المحاصيل إلى الأسواق، إلى جانب إبراز القيمة الصحية للشاي، إذ يعد مصدرا طبيعيا لمضادات الأكسدة القوية مثل الفلافونويدات والأحماض الأمينية مثل الثيانين، التي تدعم صحة القلب وتخفض الكوليسترول وتساعد على التركيز وتقليل التوتر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك