بداية، أزجي تحية حب وتقدير واعتزاز لكل منتسبي إيلاف العزيزة، متمنيًا لهم دوام الخير والصحة والعافية.
أما بعد:أنا صحافي ومترجم من كوردستان العراق، تعود بدايات عملي في الصحافة إلى مطلع الألفية الجديدة.
واللغة التي أتقنها بعد لغتي الأم (الكوردية) هي العربية، ولأنني ملمّ بها وبخباياها، فقد كانت جلّ ترجماتي تنصبُّ من العربية إلى الكوردية.
وهذه كانت نافذة دخولي إلى صلب الموضوع.
لم تكن بدايات عملي سهلة؛ إذ لم يكن الإنترنت قد وصل إلى العراق بعد، فكنا - أنا وزملائي - نستقي المواضيع من الصحف الورقية ونترجمها إلى اللغة الكوردية، إلى أن دخلت خدمة الإنترنت إلى العراق بعد عام 2000، وتحديدًا بعد سقوط نظام البعث في عام 2003.
ومع وصول الإنترنت، فُتحت أمامنا آفاق جديدة، وتمثلت في سهولة الوصول إلى المواقع الإخبارية والصحف والمنصات الإلكترونية، حيث بضغطة زر واحدة تصل إلى كل ما تريد؛ ومن هنا تعرفت على موقع إيلاف.
منذ ذلك الحين وإلى يومنا هذا، ترجمتُ مئات، بل ربما آلاف التقارير والمقالات من إيلاف، لا سيما تلك التي تتناول القضية الكوردية، وكنتُ أحرص دائمًا على الإشارة إلى المصدر.
أنا زائر شبه يومي للموقع، فكلما فتحتُ حاسوبي وبدأتُ تصفح الشبكة، كانت إيلاف وجهتي الأولى لأقف على كل ما هو جديد.
لقد أصبحت إيلاف بالنسبة إليّ كعين ماء عذبة أنهل منها، وكثيرًا ما كنتُ أستلهم أفكاري منها لأكتب مقالاتي باللغة الكوردية وأنشرها في الصحف والمجلات، وخصوصًا صحيفة (خه بات) الصادرة في مدينة أربيل، عاصمة إقليم كوردستان.
بعد هذه العلاقة التي تمتد لأكثر من عشرين سنة، تساءلتُ: لماذا لا أكتب باللغة العربية وأرسل مساهماتي إلى العزيزة إيلاف؟ وبالفعل بدأتُ هذه الخطوة في الآونة الأخيرة، وتحديدًا في العام الحالي 2026، وبالرغم من أن كتاباتي بالعربية في البداية كانت تشوبها بعض الركاكة، إلا أنني صممتُ على المحاولة، وبالفعل تفضل الإخوة في إيلاف مشكورين بنشر بعض مقالاتي، وأولوها اهتمامًا جيدًا، وصححوا بعض هفواتي اللغوية، فكتابة الشخص بلغة غير لغته الأم تتطلب مرانًا.
إن النشر في إيلاف يعني بالنسبة إليّ الوصول إلى نضج فكري ولغوي، واعترافًا بأن ما تكتبه يحمل قدراً كبيراً من الموضوعية والمصداقية.
أرجو دوام الموفقية للعزيزة إيلاف وكل العاملين فيها، متمنيًا لهم موفور الصحة والعطاء لخدمة القراء وإثراء المشهد الثقافي، فقد صارت إيلاف جزءًا من حياتنا ولا يمكننا الاستغناء عنها، وشكرًا لكم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك