قال الكاتب الصحفي والإعلامي الدكتور محمد الباز، إن نتيجة انتخابات الرئاسة بين الفريق أحمد شفيق والدكتور محمد مرسي عقب أحداث 25 يناير لم تكن وليدة الصدفة، بل كانت انعكاسًا طبيعيًا لوجود قوتين منظمين فقط على الأرض في ذلك الوقت وهما جماعة الإخوان وبقايا النظام القديم، وفي المقابل، تفتتت أصوات القوى المدنية والثورية بين أسماء مثل حمدين صباحي، وعمرو موسى، وعبد المنعم أبو الفتوح، مما أضعف فرص وصول أي منهم لمنصة الإعادة.
وكشف" الباز"، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج" كل الكلام"، المذاع على قناة" الشمس"، عن تفاصيل مثيرة تتعلق بحملة عمرو موسى، الدبلوماسي المخضرم، مشيرًا إلى أنه رغم تقدير الجميع لمكانته الدولية، إلا أن أزمة التنسيق مع الإخوان لاحقته منذ أيام يناير، مشيرًا إلى لقاءات جمعته بقيادات إخوانية مثل عصام العريان وسعد الكتاتني في مقر جامعة الدول العربية قبيل ترشحه.
وأوضح أنه حين واجه عمرو موسى بهذه المعلومات، اختار موسى لغة دبلوماسية حذرة، واصفًا تلك الروايات بأنها تحتاج إلى الكثير من التدقيق، دون أن ينفيها صراحة، في محاولة منه للنأي بنفسه عن عباءة جماعة الإخوان أمام ناخبيه.
ولفت إلى أن الدكتور محمد البرادعي كان حضوره بمثابة الحالة الرمزية التي لم تصمد أمام حسابات الواقع السياسي؛ فبمجرد انتقاله من دور الملهم للشباب إلى مربع الطموح الرئاسي، تغيرت المعايير، مؤكدًا أن البرادعي انتقل من حصة التاريخ إلى حصة الحساب، حيث بدأ الشارع يختبر قدراته التنفيذية وبرامجه الواقعية، وهو ما لم يجده الكثيرون.
وحول المحطة الأكثر سخونة، وهي استقالة الدكتور محمد البرادعي عقب فض اعتصام رابعة، وصف هذا الموقف بأنه خيانة للدولة، ليس فقط لترك النظام في لحظة حرجة، بل لما تسبب فيه من تضليل للرأي العام الدولي، كاشفًا عن سذاجة سياسية في تعاطي الدكتور محمد البرادعي مع الأزمة؛ حيث اقترح التفاوض مع جماعة الإخوان عبر إطلاق سراح قياداتهم من السجون مقابل تخفيض أعداد المعتصمين، وهو ما واجهه وزراء في الحكومة حينها ومنهم منير فخري عبد النور بالرفض القاطع، معتبرين الاقتراح تهريجًا سياسيًا لا يليق بمنطق الدولة.
وفيما يخص دور المؤسسة العسكرية، أكد أن الجيش كان خارج حسابات التأييد المباشر لأي مرشح في تلك الانتخابات، تاركًا الصندوق يحسم الصراع بين القوى المنظمة، ليبقى السؤال قائمًا: هل غابت الثورة عن الصندوق لأنها لم تجد من يمثلها، أم لأن رموزها غرقوا في صراعات جانبية أمام تنظيمات لا تعرف سوى لغة الأرقام؟

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك