أكد محمد عثمان، الباحث في العلاقات الدولية، أن إعلان إيران عن تنسيق مرور 30 سفينة عبر مضيق هرمز عبر الحرس الثوري يمثل محاولة لمأسسة" الأمر الواقع".
وأوضح عثمان، في لقاء عبر فضائية" إكسترا نيوز"، أن طهران تسعى لفرض سيادة كاملة على المضيق وتحديد من يحق له العبور، وذلك عبر آلية جديدة أعلنت عنها لتنظيم الملاحة، وهو ما يهدف إلى تحويل إجراءاتها الاستثنائية إلى واقع دائم ومعترف به دولياً.
بكين ترفض السوابق الإيرانية حمايةً لمصالحها البحريةوكشف الباحث عن موقف مفاجئ للصين، الحليف الاستراتيجي لإيران، حيث أكد أن بكين ترفض بشكل علني دفع أي رسوم عبور لطهران، مشيرا إلى أن عشرات السفن الصينية المتواجدة شمال المضيق ترفض الامتثال للمطالب الإيرانية، ليس فقط رفضاً للإجراء نفسه، بل خشية أن يتحول ذلك إلى" سابقة دولية خطيرة" قد تستخدمها دول أخرى محيطة بالصين، مثل إندونيسيا، لفرض قيود مماثلة على حركة التجارة الصينية في مناطق أخرى.
تهديدات الملاحقة الأمريكية وتلويح الناتو بالخيار العسكرىوأشار عثمان إلى أن الولايات المتحدة دخلت على خط الأزمة بتهديدات صريحة بملاحقة أي شركة أو جهة تقوم بتسديد رسوم للجانب الإيراني، مضيفا أن حلف شمال الأطلسي" الناتو" يدرس حالياً مقترحاً لتشكيل قوة بحرية مشتركة لتأمين مرور السفن في المضيق، معتبراً أن هذا التوجه يمثل" تدويلاً للأزمة" وتصعيداً عسكرياً خطيراً قد ينسف المسارات الدبلوماسية المتعثرة أصلاً بين واشنطن وطهران.
تعثر المفاوضات في ظل سياسة" قضم الأصابع"واختتم محمد عثمان حديثه بوصف المشهد الحالي بأنه" حرب عض أصابع" بامتياز، حيث تحاول طهران الضغط بورقة المضيق، بينما تواصل واشنطن خنق السواحل الإيرانية اقتصادياً، وأوضح أن هذه التحركات الميدانية للحرس الثوري تزيد من تعقيد المفاوضات الدبلوماسية، خاصة مع تضارب الرؤى داخل نظام الحكم في إيران بين التيار السياسي الذي يسعى للحوار وبين التحركات العسكرية على الأرض التي تستفز المجتمع الدولي وتعرقل الوصول إلى تسوية شاملة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك