قال اللواء عادل العمدة، المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية والخبير الاستراتيجى، إن تصريحات بعض القيادات الدرزية حول “الانفصال” أو “الحكم الذاتي” تعكس حالة شديدة التعقيد داخل سوريا لكنها لا تعني بالضرورة أن الانفصال أصبح أمرًا واقعًا أو معترفًا به دوليًا.
وأشار إلى أن الطائفة الدرزية نفسها ليست كتلة واحدة، فهناك قيادات وشخصيات درزية ترفض أي مشروع تقسيم وتؤكد الانتماء للدولة السورية، بينما توجد أصوات أخرى ترى أن ضعف الدولة والفوضى الأمنية يدفعان نحو ترتيبات خاصة بالحماية والإدارة المحلية.
أي تفكك جديد داخل سوريا قد يفتح الباب لسلسلة كيانات طائفية أو عرقيةوأضاف لـ “فيتو” أن ما يقصد عادة بـ انفصال الدروز، قد يتراوح بين حكم ذاتي موسع في مناطق مثل السويداء حيث توجد إدارة أمنية مستقلة نسبيًا، أو في المناطق الأكثر تطرفًا عبارة عن كيان منفصل فعليًا بدعم خارجي.
وتابع الخبير الاستراتيجى: " هذا الطرح يشكل خطورة عربية؛ لأن أي تفكك جديد داخل سوريا قد يفتح الباب لسلسلة كيانات طائفية مثل مناطق كردية شمالًا، مناطق نفوذ تركية، مناطق نفوذ إيرانية، جيوب مذهبية أو عشائرية، ومن ثم تآكل فكرة الدولة المركزية".
خطورة أحداث سوريا على الأمن القومي العربيوواصل حديثة قائلًا إن هذا يمس مفهوم “الأمن القومي العربي” لعدة أسباب وهي:- إضعاف الدولة الوطنية العربية وتقسيم سوريا، بما يعني استمرار نموذج الدول الهشة القابلة للتفكيك، وهو ما يثير مخاوف انتقال العدوى لدول أخرى متعددة الطوائف أو الأعراق.
- توسيع النفوذ الإسرائيلي والإقليمي، فإسرائيل تنظر تقليديًا إلى تفتيت البيئات المعادية حولها باعتباره يقلل التهديدات العسكرية التقليدية؛ لذلك فإن أي كيان ضعيف أو منفصل قد يُنظر إليه كمنطقة عازلة أو أقل خطورة مقارنة بدولة مركزية قوية.
- تهديد توازن المشرق العربي، فسوريا تاريخيًا تمثل حلقة وصل جغرافية بين العراق ولبنان والأردن وفلسطين.
تفككها يغيّر خرائط النفوذ والطاقة والحدود والهجرة والسلاح.
- تصاعد النزعات الطائفية: عندما تصبح الطائفة أساس الكيان السياسي يتحول الصراع من سياسي إلى هوياتي طويل الأمد يصعب احتواؤه.
سيناريوهات تقسيم سوريا إلى مناطق نفوذ أو كيانات شبه مستقلةوأوضح “العمدة” أن ما يحدث الآن فى سوريا يكشف أن هناك بالفعل حديثًا قديمًا في الأدبيات السياسية والاستراتيجية عن سيناريوهات تقسيم سوريا إلى مناطق نفوذ أو كيانات شبه مستقلة خاصة منذ اندلاع الحرب السورية عام 2011.
لكن حتى الآن لا توجد موافقة دولية رسمية على تقسيم سوريا إضافة إلى أن معظم الدول العربية تعلن تمسكها بوحدة الأراضي السورية، حتى القوى الكبرى تتعامل غالبًا مع “تقاسم نفوذ” أكثر من “تقسيم قانوني معلن”.
الخطر الحقيقى للأزمة السوريةوأضاف: الخطر الحقيقي ليس إعلان التقسيم رسميًا، بل الوصول إلى دولة مركزية ضعيفة وسلطات محلية مسلحة، وحدود نفوذ غير معلنة، واعتماد كل منطقة على داعم خارجي مختلف، وهو ما يطلق عليه “التقسيم الواقعي غير المعلن”.
وحول السيناريوهات الأقرب للوضع في سوريا قال “العمدة”: " استمرار وضع هش مع قدر من الإدارة المحلية للدروز دون انفصال رسمي، وضغوط عربية لمنع أي خطوة انفصالية، إلى جانب محاولات إسرائيلية لاستثمار التوترات الحدودية والأمنية، وبقاء سوريا موحدة قانونيًا لكن منقسمة ميدانيًا إلى مناطق نفوذ".
واختتم اللواء عادل العمدة، المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية والخبير الاستراتيجى تصريحه قالا: " أما الانفصال الكامل وإنشاء دولة درزية مستقلة، فما زال يواجه عقبات كبيرة، رفض قطاعات سورية واسعة، تعقيدات ديموغرافية وجغرافية، غياب اعتراف دولي واضح، واحتمال اندلاع صراعات إقليمية أوسع".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك