على مر التاريخ، قدم العديد من المخترعين من ذوي الأصول الأفريقية والكريول (Creole) ابتكارات ساهمت في تسهيل حياة البشر وتحسين جودتها.
ومن ضمن هؤلاء يذكر التاريخ أسماء بارزة مثل غرانفيل وودز (Granville Woods) الملقب بإديسون الأسود والذي ساهم في تحسين خطوط المواصلات والسكك الحديدية وجورج واشنطن كرافر (George Washington Carver) الذي قدم إنجازات بمجال تقنيات الزراعة وغاريت مورغان (Garrett Morgan) الذي قدم الكثير بمجال سلامة الطرقات.
وبهذه القائمة الطويلة، يبرز اسم المخترع نوربرت ريليو (Norbert Rillieux).
فبفضل الأخير، أصبح السكر متوفرا على طاولات الطعام مقابل ثمن بسيط.
وعلى الرغم من ابتكاره الثوري بالقرن التاسع عشر، واجه نوربرت ريليو ويلات التمييز العنصري بالجنوب الأميركي.
قبل ابتكار نوربرت ريليو، استخدم منتجو السكر طريقة صعبة ومحفوفة بالمخاطر عرفت باسم قطار جامايكا (Jamaica Train) للحصول على السكر.
وبتلك الفترة، كان قصب السكر يعصر بشدة، من قبل العبيد، ليستخرج منه سائل عصير قصب السكر.
ومن ثم، يسكب هذا السائل بقدر كبير ويسخن بدرجات حرارة عالية ويترك حتى يتبخر معظم الماء منه.
ومن ثم يتكفل العبيد بسكب السائل الناتج عن هذه العملية بأوان أصغر فأصغر تزامنا مع تزايد كثافة السائل المستخرج أملا في التخلص من كمية الماء المتبقية.
وفي خضم هذه العملية، التي كانت تستغرق وقتا طويلا، يحترق قدر هام من السكر بسبب صعوبة مراقبة مستويات الحرارة.
أيضاً، كانت عملية الحصول على السكر محفوفة بالمخاطر على العبيد الذين تعرضوا غالباً لحروق بسبب نقلهم لهذا السائل الساخن.
مثلت عملية الحصول على السكر قبل ابتكار نوربرت ريليو عملية طويلة ومعقدة كما أدت للحصول على كميات قليلة من هذه المادة.
ولهذا السبب، صنف السكر حينها ضمن المنتجات الفاخرة حيث كان سعره مرتفعا ولم يكن متوفرا على جميع طاولات الطعام.
ابتكار وفر كميات كبيرة من السكرإلى ذلك، عرفت عملية إعداد السكر وإنتاجه ثورة بفضل المخترع المنتمي لكريول لويزيانا نوربرت ريليو.
وقد ولد نوربرت ريليو عام 1806 بنيو أورلينز لأب أوروبي وصاحب مزارع يدعى فنسنت ريليو وامرأة حرة ذات بشرة داكنة حملت اسم كونستونس فيفان (Constance Vivant).
وأثناء بحثه عن طريقة لإنتاج السكر، ابتكر نوربرت ريليو ما عرف بالمبخر متعدد التأثيرات الذي طوره بين عامي 1834 و1843 وحصل على براءة اختراعه.
ومنذ تواجده بفرنسا، أجرى هذا المبتكر أبحاثا على طريقة تكرير السكر.
ومع عودته للأراضي الأميركية، واصل الأخير أبحاثه ونجح في وضع نظام يعتمد على حجرة تفريغ تحتوي كمية قلية من الهواء بهدف حفض درجة غليان السوائل.
وبهذه الحجرة، تتواجد عدة أوان مخصصة لإحتواء عصير قصب السكر.
وعند تسخين الأواني السفلية، ينطلق البخار الذي ينقل بدوره الحرارة للأواني العلوية.
وبفضل هذه الطريقة، يتم فقط الاحتفاظ بالبخار من أجل عملية تسخين الأواني والحصول على السكر.
ساهمت هذه الطريقة في زيادة إنتاج السكر وتحسين جودته والحفاظ على لونه كما ساعدت في إنهاء معاناة العبيد من الحروق الناتجة عن عملية تحضير السكر.
خلال السنوات التالية، أقنع نوبربرت ريليو العديد من المؤسسات الأميركية بإستخدام ابتكاره لإنتاج السكر.
وبفضل ذلك، امتلكت مؤسسات أميركية آلات بخارية كانت قادرة على إنتاج ما بين 6 آلاف و18 ألف رطل سكر باليوم الواحد.
قبل الحرب الأهلية بفترة وجيزة، فضل ريليو العودة لفرنسا بسبب سياسة الميز العنصري بالجنوب الأميركي حيث رفض المسؤولون هنالك تسجيل عدد من اختراعاته الجديدة بسبب لون بشرته وتشكيكهم في كونه إنسان حر.
وبفرنسا، قضى ريلو ما تبقى من حياته قبل يرحل سنة 1894 وهو بعمر 88 سنة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك