رويترز العربية - إيران تهزم مالي في آخر مباراة تحضيرية لكأس العالم قبل التوجه إلى تيخوانا يني شفق العربية - غزة.. استشهاد فتاة وإصابة 15 بقصف الاحتلال على خيمة نازحين روسيا اليوم - طهران: فشل ألمانيا في مجلس الأمن "صفعة دولية" بسبب تواطؤها مع إسرائيل في حرب غزة وإيران روسيا اليوم - صحفي أمريكي يعترف بتلقيه 100 ألف دولار مقابل عمله عميلا لاستخبارات أجنبية فرانس 24 - مونديال 2026: ديشان يدق "جرس الإنذار" بعد خسارة فرنسا وديا يني شفق العربية - الأمم المتحدة.. دعوة عربية لقرارات حاسمة بشأن انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي العربي الجديد - الأسواق اليوم | صعود النفط وتراجع طفيف للذهب فرانس 24 - مالي: الجيش يعرض مكافأة قدرها 3,5 مليون دولار مقابل معلومات عن زعيم تنظيم القاعدة في منطقة الساحل Euronews عــربي - السفاري بحلة جديدة.. وجهات فاخرة تعيد رسم تجربة السفر في أفريقيا روسيا اليوم - نتنياهو يلغي التصويت على قرار وقف إطلاق النار بعد بيان أمين عام "حزب الله"
عامة

حين يصبح الشارع أرحم من العالم

كل العرب
كل العرب منذ 1 أسبوع
1

في المدن التي اعتادت رؤية الألم، تمرّ المآسي الصغيرة بلا ضجيج. وجوهٌ منهكة عند الأرصفة، عيونٌ شاردة تحت أضواء الليل، وأرواحٌ تتآكل ببطء فيما يواصل العالم سيره كأن شيئًا لم يحدث.لكن بعض الحكايات تترك...

ملخص مرصد
في إحدى ليالي مدينة اللد، عثرت شابة في الثانية والعشرين من عمرها على ملجأ مؤقت في الشارع هربًا من صراعها الداخلي مع المرض النفسي والإدمان. حاولت التحدث مع المارة دون طلب مال أو عدائية، بل طلبت أمها كملاذ آمن، مما كشف هشاشة الإنسان أمام المرض النفسي وغياب الدعم المجتمعي. المشهد يعكس معاناة من تُركوا وحيدين أمام آلامهم النفسية دون رعاية أو إصغاء.
  • شابة في 22 عاماً تائهة في شوارع اللد بسبب مرض نفسي وإدمان
  • طلبت أمها كملاذ آمن بدلاً من طلب المال أو العدائية من المارة
  • المجتمع ينظر للمرض النفسي بوصفه وصمة بدلاً من حاجة للرعاية
من: شابة في 22 عاماً، مارة في اللد أين: مدينة اللد

في المدن التي اعتادت رؤية الألم، تمرّ المآسي الصغيرة بلا ضجيج.

وجوهٌ منهكة عند الأرصفة، عيونٌ شاردة تحت أضواء الليل، وأرواحٌ تتآكل ببطء فيما يواصل العالم سيره كأن شيئًا لم يحدث.

لكن بعض الحكايات تترك خلفها رجفةً لا تزول، لأنها لا تتحدث عن الضياع فقط… بل عن إنسانٍ فقد الطريق إلى الواقع نفسه.

في إحدى ليالي اللد، كانت شابة في الثانية والعشرين من عمرها تسير وحدها بلا وجهة واضحة.

لم تكن تمشي كمن يعرف إلى أين يذهب، بل كمن يحاول الهروب من شيءٍ يطارده من الداخل.

خطواتها المرتبكة، نظراتها القلقة، ارتباكها أمام الوجوه والأماكن… كلها كانت تقول إن معركةً قاسية تدور داخلها بصمت.

كانت تبدو خائفة من العالم، ومن نفسها أيضًا.

خلف ذلك المشهد المختصر، كان هناك تاريخ طويل من الصراع مع المرض النفسي، وسنوات من التصدع الداخلي الذي لا يراه أحد.

أما المخدرات، فلم تكن سوى محاولة يائسة لإسكات الضجيج داخل رأسها؛ هدنة قصيرة من الخوف، من الأصوات، من الفوضى التي كانت تبتلعها ببطء.

فبعض البشر لا يهربون نحو الإدمان حبًا في السقوط، بل لأنهم تعبوا من محاولة النجاة.

المرض النفسي لا يترك جروحًا ظاهرة دائمًا.

لا يثير الدم على الأرصفة، ولا يسمع الناس صوته بسهولة،لكنه يلتهم الإنسان من الداخل بهدوءٍ مرعب، حتى يصبح غريبًا عن العالم وعن نفسه معًا.

وكان واضحًا أن تلك الشابة وصلت إلى مرحلة لم تعد قادرة فيها على الإمساك الكامل بخيط الواقع.

كانت تائهة بين الشارع وبين عالمٍ مضطرب يسكن داخلها،وحيدة في مواجهة خوفٍ أكبر من قدرتها على الاحتمال.

وعندما حاول بعض المارة الحديث معها، لم تطلب مالًا، ولم تصرخ، ولم تبدُ عدائية.

قالت فقط بصوتٍ مرتجف، كأن الكلمات خرجت من عمق انهيارها:وفي لحظات الانكسار الكبرى، تختصر جملة واحدة حياةً كاملة.

فجأة، لم تعد تلك الشابة امرأة في الثانية والعشرين،بل طفلة ضائعة تبحث عن آخر مكان شعرت فيه بالأمان.

كانت تريد أمها لأن الإنسان، حين ينهار نفسيًا، يعود غريزيًا إلى أول معنى للحماية عرفه في حياته.

إلى الحضن الذي لا يسأل كثيرًا، ولا يطلب تفسيرًا للألم، بل يحتويه فقط.

الأم، في تلك اللحظات، لا تكون شخصًا…المشهد لم يكن مجرد فتاة شاردة في الطريق،بل صورة موجعة عن هشاشة الإنسان حين يُترك وحيدًا أمام مرضه،وصورة أشد قسوة عن مجتمعٍ لا يزال ينظر إلى المرض النفسي بوصفه وصمة، لا وجعًا يحتاج إلى رعاية واحتواء.

كم من الأرواح تُدفع نحو الشوارع لا لأنها اختارت الضياع،بل لأنها لم تجد يدًا تمتد إليها قبل السقوط؟وكم من الأشخاص الذين نختصرهم سريعًا بكلمات مثل “مدمن” أو “مختل”،كانوا في الأصل بشرًا خائفين، أنهكتهم الحياة بصمت؟تلك الليلة، لم تكن الشابة بحاجة إلى أحكام أخلاقية،ولا إلى نظرات شفقة عابرة.

كانت تحتاج إلى نجاة حقيقية؛إلى من يراها كإنسانة قبل أن يراها كعبء أو مشكلة.

لأن أكثر ما يقتل الأرواح المتعبة ليس المرض وحده،بل شعورها أن العالم كله توقف عن الإصغاء إليها.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك