خلص مقال لخبير اقتصادي رفيع المستوى في الولايات المتحدة إلى أن الأميركيين في طريقهم إلى" صدمة نفطية"، لكن هذه الصدمة لم تبدأ بعد على الرغم من الارتفاعات الفعلية التي سجلتها أسعار الوقود في مختلف الأماكن الأميركية.
وقال" أموس هوشستين"، الذي كان يعمل مستشاراً رفيع المستوى لدى الرئيس السابق" جو بايدن"، في مقال نشرته جريدة" فايننشال تايمز" البريطانية: " اتخذت الإدارة الأميركية قرار شن عمليات عسكرية ضد إيران، ومهما كانت المبررات الاستراتيجية، فإن التداعيات الاقتصادية لم تكن خافية، لكن ما يتضح جلياً هو عدم التخطيط الكافي لها قبل شن الضربة الأولى".
وفي المقال الذي اطلعت عليه" العربية Business" قارن هوشستين بين الصدمة النفطية التي تعرضت لها الولايات المتحدة عام 2022 بفعل الغزو الروسي لأوكرانيا، وبين الصدمة الحالية التي تشهدها وستشهدها الولايات المتحدة بسبب حرب إيران.
وقال هوشستين: " في يونيو/حزيران 2022، كنت أشغل منصب كبير مستشاري الطاقة في البيت الأبيض عندما تجاوز متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة 5.
02 دولار للجالون لأول مرة في التاريخ الأميركي.
أعرف تماماً تأثير هذا الرقم على الإدارة: الاتصالات، والجهود الحثيثة، والقلق السياسي الحاد الذي ينتاب أي أميركي".
وأضاف: " ها هي تلك اللحظة تتكرر، ومن قبيل الصدفة أنها تأتي في نفس التوقيت من السنة السياسية، أي في يونيو/حزيران من عام انتخابات التجديد النصفي، لكن هذه المرة، استُنفدت تقريباً جميع الأدوات التي نجحت سابقاً".
ويقول هوشستين إن" الأزمة التي حدثت في عام 2022 كانت أمراً مفروضاً على الأميركيين، فقد كان غزو روسيا لأوكرانيا صدمة خارجية، خارجة تماماً عن سيطرة أميركا.
وظلت أسعار البنزين مرتفعة من مارس/آذار إلى أغسطس/آب، وهي فترة أربعة أشهر عصيبة بلغ فيها السعر ذروته عند 5.
03 دولار.
أما ما ساهم في خفض الأسعار فهو إطلاق 180 مليون برميل من النفط من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي، وزيادة الإنتاج من شركات الحفر المحلية، والأهم من ذلك، انحسار تأثير المخاوف بمجرد استقرار الأسواق.
وبحلول أواخر أغسطس/آب، انخفض متوسط السعر الوطني إلى أقل من 4 دولارات".
ويقول المستشار الأميركي إن متوسط سعر البنزين الوطني تجاوز حالياً 4.
50 دولار للجالون، فيما تتفاقم أزمتان متزامنتان بطرق لم نشهدها قبل أربع سنوات: الأولى هي الاضطراب المادي، فقد أدى إغلاق مضيق هرمز إلى سحب أكثر من 12 مليون برميل يومياً من الإمدادات العالمية، وقد وصفت وكالة الطاقة الدولية هذا بأنه أكبر تحد لأمن الطاقة العالمي في التاريخ، وهذا ليس من باب المبالغة.
أما الثانية فهي معضلة المصافي، حيث بلغت هوامش الربح بين وقود الطائرات والنفط الخام مستوى قياسياً قدره 80 دولاراً للبرميل، متجاوزةً بكثير ذروة ال60 دولاراً المسجلة عام 2022.
ونظراً لأن برميل النفط الخام ينتج ما بين 3 إلى 4 جالونات فقط من وقود الطائرات مقابل 19 إلى 20 جالوناً من البنزين، فإن هذا الفارق الكبير يدفع طاقة المصافي نحو إنتاج وقود الطائرات.
وفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأميركية، فقد انخفض مخزون البنزين في الولايات المتحدة إلى حوالي 4 ملايين برميل أسبوعياً في الأسابيع الأخيرة، ليصل العجز عن المتوسط لخمس سنوات إلى ما يقارب 11 مليون برميل.
وقد يسجل أدنى مستوى تاريخي، لم يُشهد منذ أن بدأت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بتتبع هذه البيانات عام 1990.
وقد تم بالفعل تطبيق الأدوات التي أثبتت فعاليتها عام 2022، حيث التزمت الولايات المتحدة بسحب 172 مليون برميل من احتياطياتها كجزء من استجابة منسقة من وكالة الطاقة الدولية.
وقد سحبت بالفعل ما يقارب 80 مليون برميل، ليتبقى لديها مخزونات تُقدر بنحو 374 مليون برميل.
ونظراً لتوجه المصافي نحو إنتاج وقود الطائرات، فإن سحب كميات إضافية من النفط الخام لن يُترجم إلى زيادة في إنتاج البنزين بنفس الكفاءة السابقة، فالاحتياطيات ليست أصغر حجماً فحسب، بل هي أيضاً أداة أقل فعالية.
وقد بدأت استجابة الإنتاج بالفعل، إذ بلغت صادرات الولايات المتحدة من النفط الخام والمنتجات البترولية مستوى قياسياً بلغ 12.
9 مليون برميل يومياً في أواخر أبريل/نيسان، بينما وصلت صادرات المنتجات النفطية اليومية إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 8.
2 مليون برميل في مايو/أيار، فيما لا يوجد ارتفاع إضافي مُحتمل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك