تُواصل مؤسسة الدراسات الفلسطينية نشاطها الملحوظ إذ أصدرت منذ بداية هذا العام عددًا من الكتب والدراسات المتنوّعة، منها كتاب بعنوان" على درب الغول: سيرة غيريّة- مذكرات سليمان منصور"، وهو عمل توثيقي أعدّته الباحثة رنا عناني استنادًا إلى حوارات مطوّلة مع الفنان التشكيلي الفلسطيني سليمان منصور.
ويفتح الكتاب نافذة على المسيرة الفنية والإنسانية لأحد أبرز أعمدة الحركة التشكيلية الفلسطينية المعاصرة منذ طفولته في ريف بيرزيت مرورًا بتجربته في مدارس الأيتام، وصولًا إلى تحوّله إلى رمز وطني.
ويعرض الكتاب رؤية سليمان منصور لمفهوم الفنان المناضل عبر استعارة" درب الغول"، حيث يُشبّه طريق الفن في فلسطين بمسار بطولي مليء بالأهوال، يرى فيه أنّ قيمة الفنان تكمن في الإصرار على مواصلة الرحلة رغم الانكسارات.
ولد سليمان منصور عام 1947 في بيرزيت.
ويُعتبر أحد أعمدة الحركة التشكيلية الفلسطينية، حيث ارتبط اسمه بلوحة" جمل المحامل" التي تحوّلت منذ عام 1973 إلى أيقونة شعبية تُجسّد ثقل القدس المحمول على أكتاف الفلسطينيين.
وقال منصور في حديث إلى برنامج" ضفاف" الذي يُبثّ على قناة العربي 2، إنّ لوحة" جمل المحامل" دخلت في لغة الصمّ والبكم.
نشأ منصور في بيرزيت وبيت جالا، حيث تابع دراسته الابتدائية في المدرسة الإنجيلية اللوثرية بعد وفاة والده وهو في الرابعة من عمره.
وقبيل حرب 1967 انتقل إلى القدس، وهناك التحق بأكاديمية بتسلئيل للفنون والحرف بين عامي 1967 و1970.
في مسيرته المهنية الطويلة، أنجز مئات اللوحات الزاخرة برموز التراث الفلسطيني، وشارك في تأليف كتب عديدة مثل" الملابس الشعبية الفلسطينية" و" دليل التطريز الفلسطيني".
كما عمل مدرسًا للفنون في دار المعلمات برام الله، وفي جامعة القدس، ودرّس في الأكاديمية الدولية للفنون المعاصرة في رام الله.
إلى جانب ذلك، كان رسامًا للكاريكاتير السياسي في صحيفة الفجر المقدسية ومجلة العودة.
ابتكر أعمالًا طينية وزيتية تعكس فكرة الاكتفاء الذاتي ومقاطعة المواد الإسرائيلية، مستفيدًا من خبرات الطفولة في صناعة بيوت النحل بالطين والتبن.
وأقام معارض فردية في كل من: رام الله، نيويورك، الشارقة، النرويج، القاهرة؛ وشارك في معارض جماعية عالمية أخرى.
وقال سليمان إنّ مهمة الفنانين والمثقفين الفلسطينيين تتمثّل في تعميق الانتماء الفلسطيني في أرضه، وتقديم الأرض للفلسطيني بأبهى حللها.
نال منصور جوائز عدة منها الجائزة الأولى في معرض الربيع الأول بفلسطين عام 1985، وجائزة فلسطين للفنون التشكيلية عام 1998، والجائزة الكبرى في بينالي القاهرة التاسع، إضافة إلى جائزة اليونسكو- الشارقة للثقافة العربية عام 2019، وأخيرًا جائزة النيل للمبدعين العرب عام 2025، وهي أرفع الجوائز التي تمنحها الدولة المصرية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك