القاهرة ــ «القدس العربي»: منذ أيام قررت الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية ــ قرار 198 لسنة 2026 ــ بإلزام الناشرين بتقديم نسخة من الكتاب بصيغة Word لاستخراج رقم الإيداع، بحجة التحديث الرقمي، مع العلم أن دار الكتب ليست بحال من الأحوال جهة رقابية، ليصبح القرار بمثابة رقابة مسبقة على النصوص.
إضافة إلى أن هذه النصوص ستصبح قابلة للتعديل وفق هوى هذا المسؤول الإداري أو ذاك، ومن هنا سيوجد (قارئ رسمي) شبح مجهول لا هوية له ولا معيار يفرض رقابته، هذه الرقابة أو الوصاية غير دستورية في الأساس، فهي ليست من اختصاص دار الكتب، ولا تدخل ضمن الغرض الذي أنشئت من أجله بوصفها جهة حفظ وتوثيق للإنتاج الفكري بعد نشره، وما رقم الإيداع إلا إثبات لتاريخ إنتاج المصنّف، ولحماية حقوق المؤلف، التي تتقادم على مؤلفه بمرور مدة معينة يحددها القانون، وبالتالي لحساب هذه المدة يتم الرجوع إلى رقم الإيداع.
وهو الأمر الذي أدى إلى غضب أغلبية المثقفين المصريين ودور النشر المصرية التي ستتضرر بدورها من هذا القرار.
في هذا التقرير نورد موقف اتحاد الناشريين المصريين، وبعضا من آراء الكُتّاب وأصحاب دور النشر.
هذه الآراء التي انتشرت على صفحات الفيسبوك، وكذا التصريحات على مواقع التواصل الاجتماعي.
أصدر اتحاد الناشرين المصريين بياناً أوضح من خلاله عدة نقاط، منها.
أنه لم تُتح له فرصة الاطلاع على القرار حتى الآن، حتى إنه لم يُنشر أو يتم إعلانه بالطرق الرسمية قبل تفعيله، بل تفاجأ الاتحاد بالفعل بتطبيق القرار من خلال شكاوى الناشرين، الذين تم رفض استكمال إجراءاتهم إلا بعد التزامهم بالشروط الجديدة.
مع العلم أن الرقابة المسبقة على النشر ألغيت عام 1977، ولم يعد يخضع النشر لأي تصريح مسبق.
من ناحية أخرى تساءل البيان عن المسوغات القانونية لهذا القرار، رغم الاستقرار والعمل بشكل منتظم منذ 10 سنوات على تسليم الملفات بصيغة (pdf) غير قابلة للتعديل، وهو الأمر الذي أثار الكثير من الجدل وقتها.
ويضيف.
يمثل هذا القرار تراجعا غير مبرر عن مكتسبات حماية الملكية الفكرية، ويفتح الباب أمام مخاطر تهدد الحقوق الأدبية والمالية للمؤلفين والناشرين، وهو ما يتنافى مع دور دار الكتب كحامية للإنتاج الفكري المصري.
ويختتم اتحاد الناشرين المصريين بيانه بالآتي.
«يؤكد اتحاد الناشرين المصريين على رفضه القاطع والكامل لهذا الإجراء المفاجيء، ويطالب دار الكتب والوثائق القومية بضرورة إلغاء هذه الاشتراطات المُستحدثة فوراً، حتى تتم مراجعتها مع الاتحاد، تلافياً لأي تصعيد قد يؤثر سلباً على حركة النشر وصناعة الفكر الوطنية».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك