ارتفعت حصيلة الحرب الإسرائيلية على لبنان إلى 3111 قتيلاً بعد تسجيل 22 ضحية جديدة خلال الساعات الأخيرة، في مؤشر جديد على استمرار التصعيد واتساع الكلفة الإنسانية التي يتحملها اللبنانيون مع استمرار المواجهات والضربات المتبادلة.
وتشير بيانات وزارة الصحة اللبنانية إلى أن عدد الجرحى تجاوز 9432 مصاباً، في وقت تستمر فيه الضربات على مناطق عدة، وسط مخاوف من اتساع رقعة الدمار وتفاقم الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في البلاد.
ومع تصاعد الخسائر، عاد الجدل الداخلي في لبنان حول الكلفة الباهظة التي دفعتها البلاد نتيجة الانخراط في صراعات إقليمية تتجاوز حدودها، خصوصاً بعد دخول حزب الله على خط المواجهة ضمن سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات المحيطة بإيران وحلفائها.
ويرى منتقدون أن لبنان وجد نفسه مرة أخرى في قلب مواجهة تتجاوز أولوياته الوطنية، وأن قرارات الانخراط العسكري لم تكن موضع توافق داخلي شامل، ما جعل البلاد تدفع أثماناً إنسانية واقتصادية وأمنية متزايدة.
ويقول محللون إن أحد أبرز الأسئلة المطروحة اليوم داخل الشارع اللبناني يتمثل في: هل كان لبنان بحاجة إلى الانزلاق نحو مواجهة جديدة في ظل أزماته الخانقة أصلاً، من انهيار اقتصادي وارتفاع معدلات الفقر وتراجع الخدمات الأساسية؟وبحسب مراقبين، فإن دخول حزب الله في المواجهة فتح الباب أمام تصعيد واسع انعكس بصورة مباشرة على الداخل اللبناني، إذ تحولت مناطق واسعة إلى ساحات قصف ونزوح ودمار، فيما وجد ملايين اللبنانيين أنفسهم أمام حرب جديدة تضاف إلى سلسلة أزمات لم تتعاف البلاد منها بعد.
ويشير متابعون إلى أن الجدل لا يقتصر على الجانب العسكري فقط، بل يمتد إلى طبيعة العلاقة بين القرار اللبناني والحسابات الإقليمية، حيث يرى منتقدو الحزب أن ارتباطه بمحور إقليمي أوسع جعل لبنان في كثير من الأحيان يتأثر بتوازنات تتجاوز حدوده المباشرة.
وفي المقابل، يؤكد أنصار الحزب أن تحركاته تأتي ضمن حسابات تتعلق بالمواجهة الإقليمية والأمنية، إلا أن منتقدين يرون أن النتيجة النهائية على الأرض كانت ثقيلة: آلاف الضحايا، دمار واسع، ونزوح جديد يدفع ثمنه المواطن اللبناني قبل أي طرف آخر.
ومع استمرار ارتفاع أعداد الضحايا واتساع حجم الخسائر، يبدو أن السؤال الأكثر إلحاحاً داخل لبنان لم يعد مرتبطاً فقط بكيفية وقف الحرب، بل أيضاً بكيفية تجنيب البلاد مستقبلاً الدخول في صراعات تُعيد إنتاج المأساة ذاتها مرة بعد أخرى.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك