العربي الجديد - مالي تعرض 3.5 ملايين دولار مقابل معلومات عن إياد أغ غالي العربي الجديد - مبادرة ألمانية فرنسية لتسريع انضمام دول البلقان إلى الاتحاد الأوروبي القدس العربي - المنتخب السعودي يحلم بإعادة أمجاد 1994 على الأراضي الأمريكية التلفزيون العربي - لا تتخلص من هاتفك القديم.. 10 استخدامات ذكية توفر عليك الكثير من المال العربي الجديد - نتنياهو: لا اتفاق مع لبنان قبل موافقة حزب الله روسيا اليوم - سكوت ريتر: دول البلطيق خلقت "ذريعة الحرب" مع روسيا فرانس 24 - مونديال 2026: المنتخب الياباني يغيّر ملاعب التدريب مرتين في المكسيك قناة الغد - ترويض ترمب في فرساي.. ماكرون يلجأ لدبلوماسية الفخامة لإنقاذ قمة السبع العربي الجديد - لبنان | قصف مكثف وأوامر إخلاء غداة اجتماع إسرائيلي حول اتفاق واشنطن يني شفق العربية - أتراك تراقيا الغربية: اليونان تنتهج ازدواجية في حقوق الأقليات
عامة

ترامب يبيّت أمراً لكوبا

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 أسبوع
3

بينما يسود التوتّر المفاوضات الشاقّة بين الولايات المتحدة وإيران، يصرّف الرئيس دونالد ترامب وأركان إدارته بعضاً من هذا التوتّر في استهداف كوبا التي وضعها ترامب هدفاً معلناً له بعد اختطاف الرئيس الفنزو...

ملخص مرصد
أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن نيتها اتخاذ إجراءات ضد كوبا، في ظل توتر العلاقات بين واشنطن وطهران. تسعى هافانا إلى احتواء الأزمة عبر دعوة واشنطن للمفاوضات، لكن الأخيرة ترفض التفاوض مع نظامها، بحسب ما أفاد به ترامب. كما تسعى واشنطن إلى المساس بكرامة القيادة الكوبية، وفق تصريحات وزير الخارجية ماركو روبيو.
  • إدارة ترامب تستهدف كوبا بعد دعمها لنيكولاس مادورو في فنزويلا
  • هافانا تدعو واشنطن للمفاوضات لكن الأخيرة ترفض التفاوض مع نظامها
  • واشنطن تهدد بتقديم مساعدات مشروطة عبر الكنيسة الكاثوليكية لكوبا
من: دونالد ترامب، ميغيل دياز كانيل، ماركو روبيو أين: كوبا، هافانا، واشنطن

بينما يسود التوتّر المفاوضات الشاقّة بين الولايات المتحدة وإيران، يصرّف الرئيس دونالد ترامب وأركان إدارته بعضاً من هذا التوتّر في استهداف كوبا التي وضعها ترامب هدفاً معلناً له بعد اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وخلال هذا، تسعى السلطات في العاصمة الكوبية هافانا، بقيادة الرئيس ميغيل دياز كانيل، إلى احتواء هذا التوتّر بالدعوة إلى محادثات بين الجانبَين، غير أنّ واشنطن لا تجد في جارها الكوبي ما يدفعها إلى التفاوض معه.

فالرجل المهندس، يتولّى قيادة الحزب الشيوعي الحاكم، وما زال وفيّاً لتحالف بلاده السابق مع الاتحاد السوفييتي والصين.

وهافانا ترى أنّ المعروض عليها لا يعدو أن يكون التنازل عن السيادة والاستقلال، بعد عقود طويلة نشأت فيها أجيال كوبية على أدبيات مقارعة الإمبريالية وجهاً لوجه، وعلى بعد 150 كيلومتراً من الشواطئ الأميركية.

يدرك ميغيل دياز (66 عاماً) أنّ العالم تغيّر، فقد كانت بلاده، حتى 1990، جزءاً من المنظومة الاشتراكية، إذ كانت تنسج أوثق العلاقات مع الاتحاد السوفييتي والصين.

ومقابل محصول السكّر والأدوية وبعض المعادن والقهوة والسيجار الكوبي، فقد كانت هافانا تتلقّى كلّ شيء من موسكو، من الطاقة إلى الأسلحة.

لم تكن الأمور تُحسب بالميزان التجاري، بل بحسابات استراتيجية.

وقد انتهت هذه العلاقة الخاصّة مع انهيار الاتحاد السوفييتي، وتحوّلت إلى علاقات سياسية ودبلوماسية وثيقة، وفقدت صفة التحالف الاستراتيجي، كما تجلّى هذا في 1962 حين نصب الاتحاد السوفييتي صواريخَ نوويةً في أراضي الأرخبيل الكوبي، وأرغم الولايات المتحدة على التعهّد بعدم غزو كوبا.

وقبل ذلك، نجحت كوبا في 1959 في إطاحة حكم باتيستا المقرّب من الولايات المتحدة، كما تمكّنت من مواجهة غزو تولّاه مهاجرون كوبيون في 1961، وأُسر الآلاف من الغزاة الذين استخدمتهم الاستخبارات الأميركية.

وكانت أواخر القرن التاسع عشر والعقد الأول من القرن العشرين قد عرفت بسط أميركا احتلالها على الأرخبيل الكوبي.

وتشهد هذه المحطّات على أنّ الوطنية الكوبية قد تبلورت في سياق مواجهة غزوات أميركية.

ولكنّ لأميركا وجهاً آخر في تجربة الكوبيين ومخيالهم.

فمنذ قرن على الأقلّ، جذب بزوغ نجم الولايات المتحدة دولةً صناعيةً مزدهرةً تتمتّع بثروات وموارد طبيعية كبيرة، أعداداً متزايدةً من المهاجرين الكوبيين، وقد تنامى عدد هؤلاء حتى يكاد يقترب من مليونَين ونصف المليون مهاجر، بما يعادل أزيد من 20% من سكّان كوبا.

وبهذا امتزجت صورة أميركا الإمبريالية بصورة بلاد الفرص التي تنادي الفقراء.

وهذه الخلفية يدركها صانعو القرارات في هافانا وواشنطن على السواء، وتفرض الولايات المتحدة حصاراً مديداً على الأرخبيل الكوبي يحول دون تلقّيه معونات من الخارج، إلا بموافقة الجار الكبير الذي يفرض الحصار.

وفيما انتعشت كوبا في عهد الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز، الذي تولى تغطية حاجات البلاد من الطاقة، فإنّ اختطاف خليفته أدّى إلى وقف الإمدادات النفطية من هذا البلد، الأمر الذي أخذت معه الضائقة المعيشية لسكّانه، الناقمين على كلّ شيء، تتزايد.

لا تسعى إدارة ترامب إلى توجيه الضغوط نحو كوبا وقيادتها فقط، بل تعمل لما هو أبعد أيضًا، أي المساس بكرامة القيادة في هافانا علناًلا يكتم ترامب رغبته في تغيير النظام في هافانا أو الاستيلاء على الأرخبيل، وهو ما يلقى معارضة روسيا والصين ودول في أميركا الجنوبية.

غير أنّ موسكو وبكين (خصوصاً الأولى) لا تبديان لهفةً لعودة التوتّر الخطير مع الولايات المتحدة، فروسيا منغمسة في الحرب منذ أزيد من أربع سنوات مع أوكرانيا، ورغم تحقيقها بعض النتائج، فإنّ خسائرها المالية والتسليحية كبيرة، وبأكثر ممّا توقّع الذين أطلقوا شرارة الحرب.

وتتوقّع موسكو أن ينجح ترامب، قبل نهاية العام، في الضغط على الرئيس الأوكراني، زيلينسكي، لوضع نهاية للحرب تحتفظ فيها روسيا ببعض الأراضي، إضافة إلى جزيرة القرم.

وليست موسكو في وارد إفساد علاقتها بالبيت الأبيض إكراماً للحزب الشيوعي الكوبي، وإنْ كانت معنيةً بإظهار معارضتها الشديدة الاستيلاء الأميركي على البلد.

غير أنّ هذه المعارضة لن تبلغ مستوى أعلى من معارضتها اختطاف الرئيس الفنزويلي، والتي اقتصرت على الموقف السياسي المبدئي.

مثير للاستهجان أنّ إدارة ترامب تسعى ليس فقط إلى توجيه الضغوط نحو كوبا وقيادتها، إذ إنّها تعمل لما هو أبعد، وهو المساس بكرامة القيادة في هافانا علناً.

وبعد زيارة مدير وكالة المخابرات الأميركية جون راتكليف هافانا، فُهم منها أنّ هذا البلد سيتعرّض إلى مزيد من الضغوط والتهديدات إن لم يقم بتغييرات جوهرية، فقد أعلن وزير الخارجية ماركو روبيو، وهو ابن لمهاجرَين كوبيَّين، أنّ الولايات المتحدة مستعدّة لتقديم عون إلى كوبا بقيمة مائة مليون دولار، مع اشتراط أن تتولّى الكنيسة الكاثوليكية التصرّف بهذه المعونة بعيداً من تأثير السلطات.

وهي خطّة يُراد بها أن تتحوّل الكنيسة إلى مركز قيادة سياسية واقتصادية في البلاد، وليس مجرّد مركز لقيادة روحية.

لم تكن الولايات المتحدة يوماً صديقةً للكوبيين إذ دعمت سابقاً نظام باتيستا الديكتاتوريوأتبعت واشنطن هذا بتوجيه اتهام إلى راؤول كاسترو، الذي قاد البلاد بين عامي 2006 و2018، ووجّهت إلى الرجل البالغ 94 عاماً تهمة التآمر لقتل مواطنين أميركيين، وتهمتَين بتدمير طائرات تجارية تقلّ مدنيين كوبيين، بما يشكّل ذروةً جديدةً في التصعيد تعيد إلى الأذهان سيناريو الغزو الخاطف لفنزويلا، واختطاف مادورو في اليوم الثالث من بداية العام الجاري.

هناك تذمّر واسع في صفوف الكوبيين من التصلّب الأيديولوجي لنظام بلادهم، ورفضه إحداث تغييرات جدّية في بنية الحكم تسمح برفع الحصار عن هذا البلد، غير أنّ الرأي العام هناك لا بدّ أن يدرك أنّ الولايات المتحدة لم تكن يوماً صديقة لبلادهم، وأنّها دعمت سابقاً نظاماً ديكتاتورياً متعسّفاً بقيادة باتيستا في أربعينيّات القرن الماضي وخمسينيّاته.

غير أنّ أيّ تغيير على بنية الحكم سوف يسمح بعودة تواصل المهاجرين الكوبيين مع بلادهم، وقد يسمح بفتح أبواب الهجرة لمن يشاء.

فيما تبدو الخيارات شديدة الضيق أمام القيادة الحاكمة، التي تتعرّض لضغوط من الداخل على وقع الضائقة المعيشية المتفاقمة مع شحّ موارد الطاقة والانقطاعات المتكرّرة (والطويلة)، للتيار الكهربائي عن البلاد، كما لضغوط الخارج، وهو ما يثير الحاجة إلى تدخّلات سياسية من الخارج، سواء من دول صديقة في القارّة، مثل البرازيل، أو من الصين وروسيا، لاحتواء الأزمة، وربّما، في المحصّلة، تقديم تنازلات كبيرة يمكن تسويغها بأنّها تحافظ على سيادة البلاد واستقلالها.

وإلّا يبدو الغزو الخاطف أقرب السيناريوهات إلى التحقّق، وهو ما يهدّد بفوضى في البلاد مع سيطرة الحزب الحاكم ومنظّماته على مفاصل الحياة فيها.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك