هذا ما كشفته صحيفة «نيويورك تايمز»، التي سلطت الضوء على تحول لافت في العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل خلال الحرب الأخيرة مع إيران، إذ تراجع دور نتنياهو من شريك أساسي في إدارة العمليات العسكرية إلى لاعب ثانوي في مفاوضات السلام.
وبحسب التقرير، كان نتنياهو، قبل اندلاع الحرب في فبراير/شباط، شريكًا رئيسيًا في صياغة الاستراتيجية، وشارك في قيادة النقاشات داخل الإدارة الأميركية، متوقعًا أن تؤدي الضربات المشتركة إلى إسقاط النظام الإيراني.
لكن بعد أسابيع قليلة، تغير المشهد بالكامل، إذ أُقصيت إسرائيل إلى حد كبير من محادثات الهدنة بين واشنطن وطهران، وفق مسؤولين دفاعيين إسرائيليين، لدرجة أن القادة الإسرائيليين لم يعودوا مطلعين على تفاصيل المفاوضات.
واضطر المسؤولون الإسرائيليون إلى جمع المعلومات عبر اتصالات إقليمية أو من خلال قنواتهم الاستخباراتية الخاصة، في ظل محدودية المعلومات الواردة من أقرب حلفائهم.
ومع تطور الأحداث، بدأت أولويات واشنطن وتل أبيب تتباعد، خصوصًا بعد تداعيات إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط، ما دفع الإدارة الأميركية إلى التركيز على إنهاء الحرب بدلًا من توسيعها.
وأوضحت الصحيفة أن إسرائيل استُبعدت بدرجة كبيرة من محادثات الهدنة، ما أجبر مسؤوليها على الاعتماد على قنوات غير مباشرة للحصول على المعلومات.
ورأى مراقبون أن هذا التهميش يمثل ضربة سياسية لنتنياهو، الذي بنى صورته الداخلية على قدرته على التأثير في صانع القرار الأميركي.
وبحسب وصف «نيويورك تايمز»، فإن هذا التحول من «مقعد القيادة إلى الدرجة الاقتصادية» قد تكون له تبعات خطيرة على إسرائيل، وعلى رئيس حكومتها الذي طالما قدم نفسه باعتباره وسيطًا موثوقًا لدى ترمب وقادرًا على ضمان دعمه.
وخلال الحرب، كان نتنياهو يؤكد أنه يتواصل مع الرئيس الأميركي بشكل شبه يومي، وأنهما يتخذان القرارات معًا.
وأشار التقرير إلى أن أهداف الحرب الإسرائيلية لم تتحقق، إذ لم يتم إسقاط النظام الإيراني أو إنهاء برنامجه النووي أو الصاروخي، في حين تميل واشنطن إلى اتفاق قد يعيد إحياء صيغة تفاهم مشابهة لاتفاق عام 2015.
وفي الوقت نفسه، تثير احتمالات رفع العقوبات عن طهران مخاوف إسرائيلية من تعزيز قدرات إيران وحلفائها في المنطقة.
كما أن ملف الصواريخ الباليستية الإيرانية قد لا يكون ضمن المفاوضات، ما يزيد من القلق الإسرائيلي بشأن مستقبل التهديدات الأمنية.
وهناك أيضًا مخاوف من أن يؤدي رفع العقوبات إلى منح إيران موارد مالية كبيرة لإعادة التسلح ودعم حلفائها الإقليميين.
وبات واضحًا أن إسرائيل أصبحت تعتمد بصورة متزايدة على الولايات المتحدة، إذ قال وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في وقت سابق: «نحن ننتظر فقط الضوء الأخضر من الولايات المتحدة».
وقالت الصحيفة الأميركية: «بينما كان التنسيق العسكري خلال الحرب وثيقًا جدًا، تراجعت مكانة إسرائيل لاحقًا، وأصبحت أقرب إلى طرف منفذ للقرارات الأميركية بدلًا من شريك متكافئ».
وشهدت العلاقة توترات، خصوصًا بعد ضربات إسرائيلية استهدفت منشآت طاقة إيرانية، وأثارت تحفظات أميركية بسبب مخاوف من تصعيد إقليمي واسع.
وفي نهاية المطاف، وجد نتنياهو نفسه مضطرًا إلى تعديل خطابه وأهدافه، مشددًا على أهمية التحالف مع الولايات المتحدة أكثر من تحقيق أهداف الحرب الأصلية.
ويأتي هذا التحول في وقت حساس سياسيًا بالنسبة لنتنياهو، الذي يواجه تحديات داخلية متزايدة، ما يجعل تراجع دوره في العلاقة مع واشنطن عاملًا إضافيًا في إضعاف موقفه.
ويخلص التقرير إلى أن إسرائيل، التي طالما شددت على استقلالية قرارها العسكري، أصبحت اليوم أكثر اعتمادًا على الولايات المتحدة، حتى في قرارات الحرب والسلام، في تحول استراتيجي قد يعيد رسم موازين القوى في المنطقة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك