على مدى قرن كامل بقيت الدولة المدنية في لبنان مشروعاً مؤجلاً، تُرفع شعاراته في الخطابات السياسية، لكنه يصطدم في كل مرة بحسابات الطوائف، وتوازنات السلطة، ومصالح الطبقة السياسية، فبدلاً من أن يكون الدستور مرجعية جامعة تعلو فوق الانتماءات الضيقة، جرى تفسيره وتطبيقه بما يخدم التسويات والمحاصصات، مما أضعف مؤسسات الدولة وأفقد اللبنانيين الثقة بفكرة الدولة نفسها.
وفي السياق يقول أستاذ القانون الدستوري اللبناني أمين صليبا في مقابلة صوتية مع" اندبندنت عربية" إنه بدايةً، لا بد من التأكيد أن الدستور اللبناني هو دستور دولة مدنية، إذ لم ينصّ منذ إعلانه في الـ23 من مايو (أيار) 1926 على أن للدولة اللبنانية ديناً رسمياً، كما هو وارد في بعض دساتير الدول الأخرى، وقد نصّت المادة التاسعة منه على أن" حرية الاعتقاد مطلقة، والدولة تحترم جميع الأديان والمذاهب، وتكفل حرية إقامة الشعائر الدينية تحت حمايتها، على ألا يكون في ذلك إخلال بالنظام العام".
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)وتابع" غير أن ما ورد في ختام هذه المادة، لجهة ضمان الدولة لجميع الطوائف احترام نظام الأحوال الشخصية والمصالح الدينية، شكل موضع انتقاد من بعض المنظّرين لمفهوم الدولة المدنية، الذين اعتبروا أن الدستور اللبناني لا ينسجم بالكامل مع هذا المفهوم.
وبرأيي، لو أن الدستور اللبناني، منذ إقراره وحتى بعد تعديلات اتفاق الطائف، طُبِّق وفق مبادئه الدستورية بعيداً من تكييفه لخدمة مصالح فئة لبنانية على حساب أخرى، لأمكن التأكيد أن الدولة المدنية قائمة فعلاً في لبنان، لكن، للأسف، فإن سوء تطبيق الدستور أخرجه في بعض الجوانب عن مفاهيم الدولة المدنية".
وقال" لعلّه في المستقبل القريب، ومن خلال التطبيق الصحيح للدستور، يمكن القول إن الدولة المدنية قائمة فعلاً في لبنان، وأن نطبق مقولة الرئيس الراحل فؤاد شهاب حين دعا الجميع إلى التقيد بالكتاب، أي الدستور".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك