في المرتين اللتين استضافت فيهما كأس العالم، وصلت المكسيك إلى ربع النهائي، ما يجعلها متحفزة لكسر هذا الحاجز حين تحتضن النسخة المقبلة مشاركة مع الولايات المتحدة وكندا، في سياق أمني شديد التوتر عقب موجة من أعمال العنف أعقبت مقتل أحد كبار زعماء المخدرات.
يعول منتخب المكسيك على حماسة 130 مليون نسمة وعلى دعم جماهيري قد يرافقه حتى الدور ثمن النهائي في حال نجح في إنهاء مجموعته الأولى متصدرا، في مهمة تبدو قابلة للتحقيق كونها تضم جنوب إفريقيا وكوريا الجنوبية وتشيكيا.
وحققت المكسيك أفضل نتائجها في كأس العالم خلال البطولتين السابقتين اللتين أقيمتا على أرضها عامي 1970 و1986 حين بلغت ربع النهائي، قبل الخروج على أيدي إيطاليا (1-4) وألمانيا الغربية (بركلات الترجيح) تواليا.
وبعد خروجه من دور المجموعات في قطر 2022، يدخل المنتخب الذي سيقوده مهاجم فولهام الإنجليزي راوول خيمينيز، البطولة بدافع إضافي يتمثل بإمكانية خوض مباراته في ثمن النهائي على ملعب أستيكا في مكسيكو سيتي، حيث لم يخسر سوى مرتين خلال 60 عاما من المنافسات الرسمية.
وقد يصطدم في هذا الدور الإقصائي الثاني بعد دور الـ32 الذي استحدث نتيجة رفع عدد المنتخبات إلى 48 للمرة الأولى عوضا عن 32، مع المنتخب الإنجليزي بطل مونديال 1966.
استعدادا للمونديال، خضع أستيكا الأيقوني الذي يستضيف في 11 يونيو مباراة الافتتاح بين المكسيك وجنوب إفريقيا، لعملية تجديد شاملة جرى خلالها خفض طاقته الاستيعابية من أكثر من 100 ألف مقعد إلى 83 ألفا.
بقيت أبوابه موصدة حتى نهاية مارس بعد إغلاق دام قرابة عامين.
وسيخوض المنتخب المكسيكي فيه مباراتين في دور المجموعات (أمام جنوب إفريقيا وتشيكيا)، على أن يواجه بينهما كوريا الجنوبية في غوادالاخارا.
وستحتضن العاصمة مكسيكو سيتي خمس مباريات بالمجمل، مقابل أربع مباريات لكل من غوادالاخارا ومونتيري.
غير أن التحدي الأبرز يبقى أمنيا بالنسبة لبلد تهزه بانتظام أعمال العنف.
وسقط في فبراير الماضي عشرات القتلى وأُحرقت سيارات وأُغلقت متاجر وقُطعت طرق وساد جو من الرعب شل معظم أنحاء البلاد بعد مقتل نيميسيو أوسيغيرا، الملقب بـ" إل مينتشو"، زعيم كارتل خاليسكو خلال عملية عسكرية.
وبخصوص الخطة الأمنية للمونديال، كشف الجنرال رومان فيّالفاسو باريوس، رئيس مركز التنسيق الخاص بكأس العالم، أن الجزء الأكبر من الانتشار الأمني يتكون من 20 ألف عسكري، بينهم عناصر من الحرس الوطني، و55 ألف شرطي، إضافة إلى عناصر من شركات الأمن الخاصة، مضيفا في مؤتمر صحافي عقده في خاليسكو بالذات" هذا يمنحنا مجموعا يفوق بقليل الـ99 ألف عنصر".
وترمي الإستراتيجية الأمنية، المُنسّقة مع الولايات المتحدة وكندا، إلى الوقاية من التهديدات والتعامل معها خلال البطولة، وضمان أمن الجماهير المتوقع حضورهم إلى المدن المضيفة.
ورغم الذي حصل بعد مقتل" إل مينتشو"، أكد رئيس الاتحاد الدولي (فيفا) السويسري جاني إنفانتينو أنه مطمئن إزاء استضافة المكسيك لبعض مباريات كأس العالم.
وبعيدا عن الوضع الأمني، يستمد المنتخب المكسيكي روحه من قناعات مدربه الصارم خافيير أجيري الذي يخوض عن 67 عاما خامس مونديال، بينها واحد كلاعب عام 1986، وآخر كمساعد مدرب عام 1994، ثم كمدرب أول للمكسيك في نسختي 2002 و2010 حيث خرج في المرتين من ثمن النهائي.
وقال أجيري" لعبت كأس عالم في المكسيك، بالتالي أعرف تماما ما يعنيه ذلك.
الناس يعلمون أني سأبذل كل ما لدي، وسنمتلك فريقا يعكس شخصية مدربه: سيكون فريقا يقاتل ويترك روحه على أرض الملعب"، أي لن يبخل بأي شيء.
التضحية، الروح القتالية، الانضباط التكتيكي، كلها مبادئ غرسها أجيري في المنتخب المكسيكي الذي بلغ النهائيات تلقائيا كبلد مضيف.
وقال أجيري" أنا دقيق جدا ومتطلب جدا في ما يتعلق بالسلوك (سلوك اللاعبين)، داخل الملعب وخارجه"، معتبرا أن مشاركته المونديالية الأخيرة (كونه سيغادر منصبه بعد المونديال)، ستشكل دافعا إضافيا.
وأضاف المدرب الذي يُعد الأكثر تحقيقا للانتصارات في تاريخ المنتخب المكسيكي والحالم علنا بكسر حاجز الدور ربع النهائي، أنه" نريد تقديم أفضل كأس عالم في تاريخ المكسيك".
ومن دون نجوم بارزين، تضم نسخة المكسيك 2026 في قائمتها الأولية المؤلفة من 55 لاعبا قرابة 15 لاعبا محترفا في أوروبا، مقابل أقل من 4 في 2002 وقرابة 10 في 2010.
وسيعوّل" إل تري" على مهاجمه راوول خيمينيس، صاحب 125 مباراة دولية و44 هدفا.
وفي خط الوسط، سيكون هناك إدسون ألفاريز (96 مباراة دولية) الذي يدافع عن ألوان فنربهتشه التركي، فيما يعول في الدفاع على يوهان فاسكيس (44 مباراة دولية)، قلب دفاع جنوى الإيطالي.
وتترقب المكسيك بأكملها الموهبة الواعدة خيلبرتو مورا، ابن الـ17 عاما الذي قد يصبح أصغر لاعب مكسيكي يشارك في كأس العالم في حال استدعائه من قبل أجيري.
ورغم استبعاد إمكانية أن يكون الحارس الأساسي، فقد يحقق جييرمو أوتشوا، البالغ 40 عاما والمشهور بعصابته السوداء التي تزين شعره الكثيف، بدوره رقما قياسيا يتمثل في مشاركته السادسة في كأس العالم في حال استدعاه أجيري، لينضم بذلك إلى أسطورتي الأرجنتين ليونيل ميسي والبرتغال كريستيانو رونالدو.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك