قال الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة غوغل ديب مايند، ديميس هاسابيس، إن الوصول إلى ما يُعرف بالذكاء الاصطناعي العام أصبح أقرب من أي وقت مضى، متوقعاً ظهوره بحلول عام 2030 تقريباً، مع هامش خطأ قد يصل إلى سنة زيادة أو نقصان.
وخلال مشاركته في مؤتمر Google I/O 2026، أوضح هاسابيس أن الذكاء الاصطناعي العام، وهو النظام القادر على الوصول إلى مستوى ذكاء يماثل البشر، لن يظهر فجأة كتحول صادم، بل سيتطور تدريجياً عبر سلسلة من التحسينات المتواصلة.
وقال: “الخطوة الأولى هي حل مشكلة الذكاء نفسه، ثم استخدام هذا الذكاء لحل كل شيء آخر، ونحن أصبحنا قريبين من ذلك”.
وخلال المقابلة، كشف هاسابيس عن اختبار يعتبره معياراً حاسماً لمعرفة ما إذا كان الذكاء الاصطناعي قد وصل فعلاً إلى مرحلة “الذكاء الاصطناعي العام”.
وتقوم الفكرة على تدريب نموذج الذكاء الاصطناعي على علوم الفيزياء حتى عام 1901 فقط، ثم اختبار ما إذا كان سيتمكن بمفرده من الوصول إلى الاكتشافات والأفكار نفسها التي توصّل إليها ألبرت أينشتاين وبدأ بنشرها عام 1905.
وقال هاسابيس إن الأنظمة الحالية “بعيدة بوضوح” عن القدرة على اجتياز هذا الاختبار، لكنه أضاف أنه لا يرى سبباً يمنعها من الوصول إلى ذلك مستقبلاً.
وعندما سُئل عن أسباب تفوق غوغل في سباق الذكاء الاصطناعي، قلل هاسابيس من فكرة أن السوق سيشهد فائزاً واحداً فقط.
وقال إن ما يحدث حالياً يمثل “أشرس منافسة في تاريخ التكنولوجيا، وربما في تاريخ الشركات أيضاً”، مشيراً إلى وجود “أشخاص عباقرة وكفاءات هائلة” داخل مختلف شركات الذكاء الاصطناعي المنافسة.
وأكد هاسابيس أن غوغل تريد تطوير الذكاء الاصطناعي “لصالح البشرية”، لكنه أشار ضمنياً إلى اختلافه مع بعض الشخصيات البارزة في القطاع بشأن طريقة الحديث عن هذه التكنولوجيا.
وقال: “بعض الطرق التي يتحدث بها زملائي في المجال لا أتفق معها تماماً”.
وجاءت تصريحاته وسط تصاعد التحذيرات من مخاطر الذكاء الاصطناعي، خصوصاً بعد تصريحات داريو أمودي التي حذر فيها من احتمال اختفاء عدد كبير من الوظائف المكتبية بسبب الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تحذيرات إيلون ماسك من إمكانية تسبب الذكاء الاصطناعي غير المنضبط في تهديد وجود البشرية.
ورغم نبرته المتفائلة الحالية، كان هاسابيس نفسه من بين أكثر من 100 خبير في الذكاء الاصطناعي وقعوا عام 2023 على بيان يحذر من أن خطر انقراض البشرية بسبب الذكاء الاصطناعي يجب أن يُعامل كأولوية عالمية، إلى جانب مخاطر مثل الأوبئة والحرب النووية.
“ثورة أكبر من الثورة الصناعية”ورأى هاسابيس أن الانتقال إلى عالم ما بعد الذكاء الاصطناعي العام سيكون ضخماً للغاية، قائلاً إن تأثيره قد يكون “أكبر بعشر مرات من الثورة الصناعية، ويحدث بسرعة أكبر بعشر مرات أيضاً”.
لكنه شدد على أن هذا التحول ليس بالضرورة كارثياً، مضيفاً: “أنا متفائل جداً بقدرة البشر على الابتكار”.
وقال إن العالم سيشهد تغيرات كبيرة، لكنه يعتقد أن النتيجة النهائية قد تقود إلى “عصر جديد من ازدهار البشرية إذا تم التعامل مع الأمر بالشكل الصحيح”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك