في خضم مراحل تفاوض مُتعددة بين الجانبين الأمريكي والإيراني، وفود دبلوماسية تأتي ووفود أمنية تذهب، في إسلام أباد في باكستان العالم انتظر مرات عديدة لكي يُعلن عن نجاح المفاوضات لكن _ على ما يبدو _ هناك نقاط خلافية مُتزايدة سببت فجوة كبرى بين رؤية كلا الجانبين، بصراحة: طموح إيران يلوح في الأُفق لكي تخرج في نهاية المطاف وتُعلن انتصارها، في المقابل نجد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يخرج دائما ويُعلن انتصاره.
يبدو أننا في مرحلة اللعب على المكشوف، أهداف أمريكا اتضحت، وأهداف إيران تكشفت، وأمريكا وإيران لا يدركان حجم الكارثة التي طرأت على دول العالم من جراء هذه الحرب، كارثة إقتصادية قَسَمَت ظهر اقتصاديات الدول جمعاء، ارتفاع أسعار برميل النفط ووصل إلى (111) دولار، النتائج السلبية طالت اقتصاديات دول العالم، غلق مضيق هرمز ضربة موجعة مازال إقتصاد كافة دول العالم يعالج نتائجها.
جلسات مفاوضات نسبة نجاحها ضيئلة جداً، فإيران عرضت مطالبها لكن أمريكا ترفضها، وأمريكا لديها مطالب ترفضها إيران، مؤخرا عرضت" أمريكا" شروطاً جديدة تختلف تماماً عن شروط" إيران".
(شروط طهران) الأخيرة كالآتي: وقف الحرب على كل الجبهات هو المدخل الأساسي للحديث بشأن أي تفاوض قادم، لا وجود لأي اتفاق نهائي إلا بوقف الحرب أولاً وإنهاء الحصار الأمريكي، رفع كامل للعقوبات الأمريكية عن تصدير النفط الإيراني، تحرير كل الأرصدة الإيرانية المجمدة، التعويض عن الخسائر الناتجة عن الحرب، إعتراف واشنطن بـ" حق إيران الكامل في السيادة على مضيق هرمز"في المقابل كان (رد واشنطن) الأخير كالآتي: عدم دفع أي غرامات أو تعويضات من قبل الولايات المتحدة، تسليم ( 460 ) كيلوجرام من اليورانيوم الإيراني إلي أمريكا، عدم إعادة حتى (25%) من الأصول الإيرانية المجمدة، ربط وقف الحرب في كل الجبهات ببدء المفاوضات فقط دون أي التزام أمريكي مُسبق بوقف الحرب، فتح مضيق هرمز دون شروط.
وسط هذه المفاوضات الذي ينتظرها العالم عن كثب، خرجت إيران لِتُعلن عن قيامها بتشكيل هيئة إيرانية جديدة لإدارة الممرات المائية في الخليج ومنها مضيق هرمز، ليس هذا فقط بل حددت منطقة سيطرة بحرية عند مضيق هرمز وتم تحديدها كالآتي: (خط شرقي للمضيق) من جبل مبارك في إيران إلي جنوب الفجيرة في الإمارات، (خط غربي للمضيق) من طرف جزيرة قشم في إيران إلي أم القيوين في الإمارات، بل ووضعت شروطاً جديدة للمرور من المضيق على النحو التالي: أي دخول لهذه المنطقة للمرور من مضيق هرمز سيتطلب التنسيق والحصول على إذن مُسبق من الهيئة الإيرانية الجديدة مع دفع مقابل بالعملة الرقمية (البيتكوين)، وقامت _ أيضاً _ بإطلاق رسمياً موقع (سلطة مضيق فارس) وهو موقع الهيئة الجديدة التي ستدير وتراقب حركة السفن في مضيق هرمز.
كل هذه الإجراءات المرفوضة إعتبرها البعض بمثابة تأميم إيراني لمضيق هرمز رغم أنها تعلم بأن مضيق هرمز ممر ملاحي دولي يخضع لقواعد القانون الدولي.
وزير الخارجية الأمريكي" ماركو روبيو" خرج بتصريحات حاسمة في هذا الشأن وقال: لا أعتقد أن أي دولة ستُقبل علي دفع رسوم مقابل المرور من مضيق هرمز.
المؤشرات الأولية للمفاوضات خرجت من باكستان وأكدت بأن" المسئولون الإيرانيون طالبوا إسلام أباد بصورة إعطائهم مُهلة لتقييم ودراسة المحددات الأمريكية للتفاوض واليورانيوم المُخصب هو العُقدة الرئيسية في المفاوضات الأمريكية الإيرانية.
لكن (فوكس نيوز) الأمريكية كشفت نقلاً المصادر الدبلوماسية الأمريكية بأن إيران مازالت مُصممة علي إبقاء اليورانيوم المُخصب داخل حدودها.
ومازال العالم ينتظر ما ستُسفِر عنه المفاوضات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك