فور وصول البلاغ، تحركت فرق إسعاف أسيوط نحو الموقع، وهناك لم يتردد المسعف بكر هلالي لحظة واحدة، إذ قرر النزول إلى قاع البئر رغم خطورة المهمة.
لم يكن النزول مجرد خطوة اعتيادية، بل كان مخاطرة حقيقية داخل مكان يهدد الحياة بسبب نقص الأكسجين والانبعاثات الضارة.
وبمجرد الوصول إلى العامل المصاب، كشف الفحص الأولي عن إصابات خطيرة تمثلت في اشتباه كسر بالعمود الفقري والساعد الأيمن، إلى جانب معاناته من صعوبة شديدة في التنفس.
وفي الوقت نفسه، كان السائق شعبان مسلم يقود معركة أخرى من أعلى البئر، حيث تولى إرسال المعدات والأدوات الطبية عبر الحبال، بمساعدة اثنين من زملاء العامل.
داخل مساحة ضيقة وخطرة، بدأ سباق الإنقاذ؛ تم تزويد المصاب بالأكسجين، وتثبيته بعناية باستخدام البوردة الصلبة والجبيرة العنقية والحزام العنكبوتي لضمان نقله دون مضاعفات.
وعلى مدار نحو نصف ساعة، استمرت العملية وسط ظروف شديدة الصعوبة، حتى نجح الفريق في إخراج العامل من البئر ونقله بأمان لتلقي الرعاية الطبية.
هذا المشهد البطولي لم يمر دون تقدير، إذ كرم اللواء محمد علوان محافظ أسيوط طاقم الإسعاف الذي شارك في المهمة، مؤكدًا أن ما قدموه يجسد المعنى الحقيقي للبطولة والعمل الوطني، ويعكس روح التفاني التي تجعل إنقاذ الأرواح أولوية لا تتقدم عليها أي مخاطر.
وشمل التكريم الدكتور مصطفى محمد مدير مرفق إسعاف أسيوط، وسعد فتحي سعد مشرف عام المحافظة، وزين العابدين صالح وعلاء البدري مشرفي قطاع جنوب غرب، إلى جانب المسعف بكر هلالي والسائق شعبان مسلم، تقديرًا لدورهم في واحدة من المهام التي تحولت من مجرد بلاغ طارئ إلى قصة إنسانية عنوانها الشجاعة والتضحية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك