قال وسطاء، اليوم السبت، إن مقترحا جديدا يهدف إلى تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران لمدة 60 يومًا، مع إعادة فتح تدريجية لمضيق هرمز وتخفيف الضغوط على الموانئ الإيرانية، مقابل تأجيل الخلافات النووية الأكثر حساسية إلى مرحلة لاحقة من المفاوضات.
ويهدف الإطار المقترح إلى منع عودة فورية للحرب، ومنح واشنطن وطهران مزيدًا من الوقت للتفاوض على اتفاق أوسع، بحسب ما جاء في تقرير لصحيفة «فايننشال تايمز» الأميركية.
ويتضمن المقترح إعادة فتح تدريجية لمضيق هرمز، وتخفيف الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، وتخفيفًا محدودًا للعقوبات، إضافة إلى الإفراج التدريجي عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج.
كما ستلتزم إيران بمناقشة مستقبل مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، بما في ذلك احتمال خفض نسبة تخصيبه أو نقله إلى خارج البلاد.
وتبقى هذه القضية من أبرز العقبات في المحادثات، في ظل مطالبة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لطهران بتسليم نحو 440 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب إلى مستويات قريبة من درجة الاستخدام العسكري، وقبول قيود تمنعها من تطوير سلاح نووي.
من جانبه، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، السبت، إن طهران تعمل على إعداد «مذكرة تفاهم» لإنهاء الحرب كمرحلة أولى، قبل الانتقال إلى محادثات أكثر تفصيلًا خلال فترة تتراوح بين 30 و60 يومًا.
وأوضح بقائي للتلفزيون الرسمي: «في هذه المرحلة، لن نتطرق إلى تفاصيل المسألة النووية.
نعرف أن ملفنا النووي سبق أن استُخدم ذريعة لحربين على الشعب الإيراني»، ولذلك «قررنا إعطاء الأولوية لقضية عاجلة بالنسبة إلينا: إنهاء الحرب على كل الجبهات، بما فيها لبنان».
وأضاف: «نريد أن يتم بحث المسألة النووية وقضايا أخرى في وقت لاحق، خلال 30 أو 60 يومًا، أو أي مهلة يتم الاتفاق عليها، بشكل منفصل.
في الوقت الراهن، أولويتنا المطلقة هي وضع حد للحرب».
وشدد بقائي على أن الملف النووي لن يكون جزءًا من إطار التفاهم المطروح مع الولايات المتحدة.
ونقلت «فايننشال تايمز» عن دبلوماسي مطلع على المفاوضات قوله إن المسودة تخضع حاليًا لمراجعة أميركية، وإن المحادثات تسير في اتجاه إيجابي.
وجاء التحرك الدبلوماسي الأخير بعد وساطة مكثفة من باكستان وقطر، حيث زار قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير طهران، والتقى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي، ووزير الداخلية إسكندر مؤمني.
ووصف الجيش الباكستاني زيارة منير بأنها «قصيرة لكنها مثمرة للغاية»، مؤكدًا أن المناقشات ركزت على دعم مسار التشاور من أجل السلام والاستقرار الإقليميين.
وجاء في البيان: «المفاوضات خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية أحرزت تقدمًا مشجعًا نحو تفاهم نهائي».
وبحسب «فايننشال تايمز»، ظل الوسطاء الباكستانيون والقطريون على اتصال منتظم بالمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، بالتوازي مع التواصل مع الوفد الإيراني بقيادة قاليباف وعراقجي.
وقال قاليباف لمنير إن طهران لن تتخلى عما تعتبره حقوقها، خصوصًا في المفاوضات مع الولايات المتحدة التي قال إنها «لم تكن صادقة ولا يمكن الوثوق بها»، بحسب وسائل إعلام إيرانية.
وأضاف أن إيران ستستخدم الدبلوماسية لحماية «حقوقها ومصالحها المشروعة».
ووصف بقائي المحادثات بأنها هشة، قائلًا إن الجانبين «بعيدان جدًا وقريبان جدًا» من التوصل إلى اتفاق، مضيفًا أن إيران ما تزال حذرة بسبب ما تعتبره تغيرًا في المواقف الأميركية، لكنه أشار إلى أن الطرفين يقتربان من صيغة محتملة للتفاهم.
وقال: «من جهة، لدينا تجربة التصريحات المتناقضة والمواقف المتغيرة للجانب الأميركي.
ومن جهة أخرى، هناك تقارب في وجهات النظر، ليس بمعنى أننا توصلنا إلى اتفاق بشأن هذه القضايا الكبيرة، بل بمعنى أننا قد نصل إلى حل مُرضٍ للطرفين استنادًا إلى مجموعة من المعايير».
وكان ترمب قد طالب أيضًا إيران بتفكيك مواقعها النووية الرئيسية الثلاثة: نطنز وفوردو وأصفهان، وهي المواقع التي قصفتها الولايات المتحدة بعد انضمامها إلى الحرب الإسرائيلية ضد إيران التي استمرت 12 يومًا في يونيو/حزيران الماضي.
ويُعتقد أن جزءًا كبيرًا من اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب مدفون تحت المواقع المتضررة، خصوصًا في أصفهان.
وتهدف المحادثات الحالية إلى الحفاظ على وقف إطلاق النار الهش الذي تم التوصل إليه في 8 أبريل/نيسان 2026 بوساطة من باكستان.
وكان من المتوقع أن يستمر وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين فقط، لكن الهدنة صمدت، وأعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عدة تمديدات، بينها ما وُصف بتمديد غير محدد المدة في أواخر أبريل/نيسان.
وكانت مهلة «قانون صلاحيات الحرب» قد بدأت تقريبًا في 28 فبراير/شباط 2026، وكان من المقرر أن تنتهي نحو الأول من مايو/أيار.
واعتبرت إدارة ترمب أن وقف إطلاق النار جمّد فعليًا سريان المهلة، وهو تفسير قانوني أثار تدقيقًا، لكنه لم يواجه حتى الآن أي اعتراض فعلي مؤثر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك