مادبا - مع اقتراب حلول عيد الأضحى المبارك، يخيم على أسواق بيع المواشي في محافظة مادبا ولواء ذيبان مشهد استثنائي مغاير لما اعتادت عليه المنطقة في مثل هذه الأوقات من العام، ففي الوقت الذين كان يُفترض فيه أن تضج الأسواق بحركة شرائية نشطة ابتهاجا بالعيد، فرض الارتفاع الجنوني وغير المسبوق لأسعار الأضاحي واقعا اقتصاديا قسريا حوّل حظائر البيع إلى ما يشبه المتاحف المعروضة للمعاينة البصرية فقط دون القدرة على الشراء، وسط تصاعد وتيرة المخاوف البيئية والصحية من قِبل السكان المجاورين لتلك المواقع.
اضافة اعلانفبين واقع اقتصادي ومادي ضاغط يفرض خيارات شحيحة ومحدودة، يستقبل أهالي مادبا عيد الأضحى هذا العام محملين بأثقال معيشية واضحة، في ظل غياب آليات واضحة لضبط الأسعار وسقوفها ليبقى المواطن هو الحلقة الأضعف وتظل التساؤلات مشرعة حول مستقبل القدرة الشرائية للمجتمع أمام أمواج الغلاء المتلاطمة.
صدمة أسعار لذوي الدخل المحدودفي جولة ميدانية داخل أسواق بيع المواشي والحظائر المخصصة في مدينة مادبا ولواء ذيبان، يتضح سريعاً غياب حركة البيع الفعلية مقابل ازدحام بصري كثيف، عشرات المواطنين يتجولون بين الأضاحي يقارنون الأسعار ثم يغادرون بصمت ثقيل غلبت عليه ملامح الاستياء والحسرة.
ويؤكد مواطنون إن الأسعار هذا العام ارتفعت بشكل مفاجئ مع اقتراب العيد، حيث تتغير بشكل يومي في بعض الحظائر، ما يزيد من حالة الارتباك في السوق، ويخلق حالة من عدم الاستقرار في عملية البيع والشراء، وسط غياب واضح لضبط الأسعار أو مراقبة حركتها، وهو ما يجعل الكثيرين يشعرون بأن السوق يتحرك دون سقف محدد أو آلية واضحة لضبطه.
يقول التاجر أسامة الموازرة" إن ارتفاع أسعار الأعلاف والنقل والأدوية البيطرية وتكاليف التربية انعكس بشكل مباشر على أسعار الأضاحي.
" موضحا أن جزءاً من ارتفاع الأسعار يعود أيضاً إلى تصرفات بعض التجار أنفسهم في رفع الأسعار دون مبررات حقيقية، ما ساهم في زيادة العبء على السوق والمستهلك، وأدى إلى حالة من التذبذب في الأسعار بين يوم وآخر في وقت يواجه التاجر والمربي ضغوطا كبيرة هذا الموسم رغم اقتراب عيد الأضحى.
ويشير التاجر علي الشوابكة إلى أن الأسواق تشهد حضوراً كثيفاً من المواطنين لكن دون حركة شراء فعلية، مؤكداً أن كثيراً من الزبائن يكتفون بالسؤال عن الأسعار والمغادرة بسبب ارتفاعها، ما يعكس حجم التراجع في القدرة الشرائية لدى شريحة واسعة من المجتمع، وخاصة أصحاب الدخل المحدود والمتوسط الذين باتوا الأكثر تضرراً من موجة الغلاء الحالية.
ويوضح أن الموسم الحالي يعد من أصعب المواسم التي تمر على مربي المواشي والتجار، نتيجة الجفاف وارتفاع أسعار الأعلاف ومستلزمات التربية والنقل، إضافة إلى تقلبات السوق، ما أدى إلى وصول الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة، لافتاً إلى أن جميع أطراف العملية الشرائية يواجهون ضغوطاً اقتصادية متراكمة، وأن استمرار هذه الظروف قد يؤدي إلى تراجع أكبر في حركة البيع خلال الأيام القادمة.
ويلفت عدد من المواطنين إلى أن هذا الغلاء المفاجئ دفع مواطنين إلى التأكيد بأن الأضحية باتت خارج نطاق قدرتهم المالية، لا سيما مع التراجع الحاد في القدرة الشرائية واستمرار الارتفاع المتواصل في أسعار المواد الأساسية والسلع الغذائية الأخرى، إذ بات رب الأسرة يجد نفسه مجبراً على الموازنة الصعبة بين تلبية متطلبات الحياة المعيشية اليومية الأساسية وبين إحياء شعائر العيد، لتتحول الأضحية لدى شريحة واسعة -خصوصاً أصحاب الدخل المحدود- إلى حلم مؤجل لموسم آخر.
ويختصر المواطن حسن سليمان هذا المشهد بإعلانه قراره تأجيل شراء الأضحية هذا العام إلى حين انخفاض الأسعار لعلها تصبح أكثر ملاءمة مع ظروفه المعيشية، في خطوة تعكس حجم الضغوط الاقتصادية التي تدفع العائلات إلى إعادة ترتيب أولوياتها قسرا، موضحا أن الأسواق تتسم بحالة من الارتباك وعدم الاستقرار، إذ أن الأسعار غير ثابتة وتتغير بشكل تصاعدي ويومي في بعض الحظائر مع اقتراب العيد في ظل غياب واضح لضبط الأسعار أو مراقبة حركتها.
تتوزع مواقع بيع الأضاحي في مادبا بين أطراف المدينة والأسواق المركزية والحظائر المعتمدة من قِبل الجهات التنظيمية.
ومن أبرز هذه المواقع الموقع المعتمد في الجهة الشرقية والذي يمثل بؤرة النشاط التجاري الأكبر في ساعات المساء.
النشاط التجاري الكثيف جلب معه حزمة من المؤرقات البيئية والصحية للسكان المجاورين، إذ عبر عدد من أهالي المنطقة عن استيائهم البالغ من التداعيات اليومية لقرب الحظائر من منازلهم.
يوضح عدد من العاملين والمواطنين أن مواقع بيع الأضاحي في مادبا تتوزع بين أطراف المدينة والمناطق المخصصة التي حددتها البلدية، إضافة إلى سوق بيع المواشي الذي يشهد نشاطاً ملحوظاً خلال هذه الفترة، إلى جانب الحظائر المنتشرة في المواقع المعتمدة، لافتين إلى أن هذه المواقع رغم تنظيمها تشهد ضغطا كبيرا في ساعات المساء، اذ تزداد حركة البيع والمعاينة وتتعالى أصوات المزاودة على الأسعار.
ويبين مواطنون أن الموقع الشرقي بات يشكل نقطة جذب وازدحام في آن واحد، إلا أنه يسبب إزعاجا متزايدا للسكان نتيجة الروائح والمخلفات والحركة المستمرة، ما دفع بعض الأهالي للمطالبة بإعادة النظر في أماكن التوزيع مستقبلا بما يضمن راحة السكان والتوازن بين النشاط التجاري والبيئة السكنية.
ويعبر محمد سلامة وعليان حماد من سكان المناطق القريبة من مواقع البيع عن استيائهما من الوضع القائم، مؤكدين أن قرب هذه الحظائر من المساكن تسبب في إرباك يومي للحياة العامة، مع الروائح الناتجة عن تجمع المواشي وتراكم المخلفات، إضافة إلى الحركة المستمرة للشاحنات والمشترين، مطالبين بتشديد الرقابة اليومية على هذه المواقع وإلزام أصحاب الحظائر بشروط النظافة والتخلص السريع من النفايات.
رقابة صارمة ولا حظائر عشوائية داخل الأحياءمن جانبه، يؤكد رئيس لجنة بلدية مادبا الكبرى المهندس هيثم جوينات أن البلدية راعت عند تحديد مواقع بيع الأضاحي الجوانب التنظيمية والصحية والبيئية، مبينا أن اختيار المواقع جاء بعيداً قدر الإمكان عن المناطق السكنية، مع تنفيذ رقابة ميدانية يومية بالتعاون مع الجهات الصحية والبيطرية لضمان الالتزام بشروط النظافة والتخلص من المخلفات بشكل فوري ومنع أي تجاوزات أو انتشار عشوائي.
ويضيف أن البلدية لن تسمح بعودة الحظائر العشوائية إلى داخل الأحياء السكنية، وأن فرق الرقابة ستتعامل بحزم مع أي مخالفة خلال موسم العيد، مؤكدا أن الهدف هو حماية الصحة العامة وضمان راحة المواطنين وتنظيم السوق بشكل حضاري.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك