روسيا اليوم - روسيا تختبر مسيرة عسكرية جديدة متعددة الاستخدامات روسيا اليوم - ضربات روسيا الانتقامية تزيد الضغط على كييف فرانس 24 - حزب الله يرفض اتفاق وقف إطلاق النار ويطالب بانسحاب كامل لإسرائيل من لبنان روسيا اليوم - من "لونوخود" إلى "أرتيميس".. كيف تغيّر مفهوم المركبات القمرية جذريا روسيا اليوم - لماذا يحظى الشاعر يسينين بشعبية كبيرة بين الوطنيين الروس؟ قناة الغد - الذهب يتجه لخسارة أسبوعية بفعل التوترات ومخاوف الفائدة القدس العربي - الرئيس الصيني شي يزور كوريا الشمالية الأسبوع المقبل وكالة شينخوا الصينية - ارتفاع عدد السياح في إسرائيل بنسبة 76 في المائة بعد وقف إطلاق النار قناة التليفزيون العربي - صوتوا لصالح تقييد صلاحياته المتعلقة بالحرب.. ترمب يفتح النار على أعضاء جمهوريين بمجلس النواب قناة الجزيرة مباشر - المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة للجزيرة: نرحب بشدة بجهود واشنطن للجمع بين لبنان وإسرائيل
عامة

بين نوايا العبادة ومرارة العوز: حكايات من سوق الحلال تروي انكسار موسم الأضاحي هذا العام

الحياة الجديدة
الحياة الجديدة منذ 1 أسبوع
3

نابلس- الحياة الاقتصادية- ميساء بشارات- بين أزقة قرية" طلوزة" وتلالها، يقف الحاج يحيى مصطفى ياسين (أبو هشام)، الرجل الستيني الذي أفنى 47 عاماً من عمره في تربية المواشي، ليرقب موسما هو الأصعب تاريخيا. ...

ملخص مرصد
يشهد موسم الأضاحي في فلسطين هذا العام تراجعاً حاداً بسبب ضعف القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف الإنتاج.據 الحاج يحيى مصطفى ياسين (أبو هشام)، تراجع عدد الأضاحي المذبوحة من 40-50 إلى 15 هذا العام، بينما أفاد غسان السلوادي بتراجع تجارته من 200 إلى 20-30 خروفاً. يرى نبيل النبالي أن الأزمة ناتجة عن تقصير وزارة الزراعة وارتفاع تكاليف الأعلاف والوقود، مما يهدد بإغلاق محلات الجزارة.
  • تراجع عدد الأضاحي من 40-50 إلى 15 هذا العام بحسب الحاج يحيى مصطفى ياسين
  • ارتفاع تكاليف الإنتاج (أعلاف، وقود، مياه) وضعف السيولة أثرا على المربين
  • تهديد محلات الجزارة بالإغلاق بسبب انخفاض المبيعات وارتفاع الديون
من: الحاج يحيى مصطفى ياسين (أبو هشام)، غسان السلوادي، نبيل النبالي أين: نابلس، فلسطين

نابلس- الحياة الاقتصادية- ميساء بشارات- بين أزقة قرية" طلوزة" وتلالها، يقف الحاج يحيى مصطفى ياسين (أبو هشام)، الرجل الستيني الذي أفنى 47 عاماً من عمره في تربية المواشي، ليرقب موسما هو الأصعب تاريخيا.

في حديثه، لا يتحدث أبو هشام كتاجر فحسب، بل كخبير يقرأ نبض الشارع الفلسطيني من خلال" جيوب" الزبائن وحركة المزارع التي بدأت تتقلص عاما بعد عام.

المفارقة المؤلمة: الأضاحي أرخص.

والقدرة غائبةيلخص أبو هشام المشهد بجملة تختزل واقعا اقتصاديا مريرا: " الخروف السنة مش غالي، بس القرش (الجيب) مع الناس ضعيف".

ويشير إلى أن سعر الخروف المذبوح تراجع هذا العام ليصل إلى (47-48) شيكلا للكيلو، مقارنة بـ (50-52) شيكلا العام الماضي، ومع ذلك، فإن غياب السيولة وتوقف العمال وضعف الرواتب جعل" الأرخص" بعيد المنال.

ويضيف بمرارة: " فش عمل، فش شغل، فش مصاري.

الله يعين الناس على التسكيرات والوضع الاقتصادي الصعب".

هذا الواقع دفع أبو هشام لتوقع تراجع نسبة المضحين بنحو 30% هذا العام؛ فبعد أن كان يذبح في بيته ما بين 40 إلى 50 أضحية سنوياً، تراجع العدد العام الماضي إلى 25، ويتوقع ألا يتجاوز هذا العام 15 أضحية فقط.

لا تتوقف معاناة هذا القطاع عند ضعف القدرة الشرائية، بل تمتد لتشمل تكاليف الإنتاج الباهظة.

يوضح أبو هشام أن أسعار الأعلاف لم تنخفض رغم تراجع سعر صرف الدولار، مما يضع المربين في مواجهة مباشرة مع غياب الرقابة.

ويضاف إلى ذلك ارتفاع أسعار الوقود بنسبة 40%، مما أثر على النقل وتكاليف المزارع، فضلا عن تكاليف المياه والمعدات في الأراضي الجبلية التي تضاعفت أعباؤها.

ولم تكن الطبيعة أرحم من الاقتصاد، حيث يروي أبو هشام كيف دمرت" الحمى القلاعية" مزارع بالكامل، في وقت تزايدت فيه اعتداءات المستوطنين وسرقتهم للأغنام، مما دفع ببعض المربين للخروج من السوق نهائيا.

أزمة" السن" والبحث عن البدائلوفي زاوية تقنية للموسم، يشير أبو هشام إلى شح في المواشي التي تستوفي شروط الأضحية (السن القانوني)؛ حيث ان 30% من الخرفان المتوفرة صغيرة السن ولا تصلح للتضحية، مؤكدا على ان العمر أهم من الوزن، فليس كل خروف يزن 70 أو 80 كيلو يصلح أضحية ما لم يتم" الثنايا" (تبديل الأسنان).

هذا النقص والغلاء دفع الناس للمقارنة بأسعار الدول المجاورة، حيث يشتكي الزبائن من أن الأضحية في فلسطين قد تصل إلى 700 أو 800 دينار، وهو سعر مرتفع جداً مقارنة بالأردن أو السعودية.

مع اقتراب فجر العيد، يراقب أبو هشام السوق بحذر، مشيراً إلى أن البعض ينتظر" صباحية العيد" طمعاً في نزول الأسعار، وهو أمر يستبعده حفاظاً على حقوق من اشتروا مبكرا.

ويختم أبو هشام حديثه بدعاء يملؤه الأمل برغم القسوة: " إن شاء الله ربنا بيفرجها على الناس، واللي مقتدر يضحي، واللي مش مقتدر ربنا بيعوضه السنة الجاية".

هي رسالة صمود من قلب مزارع فلسطيني يرى في" الأضحية" نسكا يتجاوز الحسابات المالية.

غسان السلوادي.

عاد من" الغربة" ليصطدم بواقع" سوق" أرهقه العوزخلف ضجيج" سوق الحلال" في نابلس، يقف غسان حامد (السلوادي)، الرجل الذي حمل معه خبرة 23 عاما من الاغتراب في الولايات المتحدة ليعود إلى جذوره في تربية المواشي، لكن العودة لم تكن كما رسمتها مخيلته؛ فالمكان الذي كان ينبض بالحياة، بات اليوم شاهدا على انكسار القدرة الشرائية بفعل واقع اقتصادي مرير.

يروي السلوادي حكايته بمسحة من الحسرة، مقارنا بين موسم العام الماضي وهذا العام: " في السنة الماضية كان عندي فوق الـ 200 خروف، أما هذه السنة فلا يتجاوز العدد 20 إلى 30 خروفا فقط".

هذا التقلص الحاد في حجم التجارة ليس ناتجا عن نقص في البضاعة، بل عن غياب" الزبون" الذي أثقل كاهله تعطل العمل وغياب الرواتب.

يؤكد غسان أن الإقبال هذا العام لا يتجاوز 20% مقارنة بالأعوام السابقة، واصفا الوضع بأنه" سيئ جدا"، حيث لا شغل ولا عمل يسند المواطن.

الأسعار ثابتة.

ولكن" الجيوب" خاويةفي مفارقة اقتصادية لافتة، يشير السلوادي إلى أن أسعار الأضاحي بقيت مقاربة للعام الماضي، حيث يتراوح سعر الكيلو (قائم) ما بين 45 إلى 50 شيكلاً.

ورغم ثبات السعر، إلا أن غياب" السيولة" حال بين الناس والأضاحي.

ويضيف السلوادي بعدا آخر للأزمة؛ وهو موسم الزيتون الذي كان يشكل رافعة اقتصادية للفلاحين، حيث كان المزارع يبيع فائض زيته ليشتري أضحيته، أما اليوم، فبالكاد يكفي الإنتاج حاجة البيت الواحد.

دفع ضيق الحال بالناس إلى تغيير عاداتهم؛ فمنهم من اتجه نحو لحم" العجل" كونه أرخص ثمنا (75 شيكلاً للكيلو)، ومنهم من بطل إقامة ولائم الأعراس.

بينما ينتظر التجار" ليلة العيد" أو" الصباحية" لعل الحال يتبدل، يرى السلوادي أن من ينتظر اللحظات الأخيرة قد يضطر لقبول" الموجود" فقط، ، مشيرا إلى أن النمط الاستهلاكي اختلف تماما، حيث بات الناس يفضلون الخراف ذات" اللية" الصغيرة (مثل الصنفاوي) للحصول على كمية لحم أكبر وأقل دهون.

التقينا أيضا في سوق الحلال بنابلس، مع المربي لبيب أبو شيخة (المعروف باسم أبو إبراهيم) من بلدة ميثلون، بينما يعرض مواشيه للبيع.

وصف لنا واقع سوق الأضاحي هذا العام بأنه أضعف بنحو 30% مقارنة بالعام الماضي، مرجعا السبب إلى" الوضع الاقتصادي المتردي عند الناس" وارتفاع أسعار الأضاحي وتكاليف الإنتاج.

أبو إبراهيم أشار إلى عوامل تزيد من خسائر مربي الثروة الحيوانية ويضعف إنتاجية المواشي مثل غلاء الأعلاف نتيجة الجفاف، ارتفاع أسعار الولادات والعلاجات، ونقص في الثروة الحيوانية بعد اعتداءات المستوطنين، كما لفت إلى مشكلة عدم توفر اللقاحات مثل طعم الحمى القلاعية مما يزيد من خسائر المربين.

من جهة الأسعار، ذكر أن كيلو لحم الخروف يقارب 10 دنانير (حوالي 43 شيكل)، وأن الكيلو من لحم العجل ارتفع بصورة واضحة مقارنة بالعام الماضي، ما يجعل العجل لا يمثل بديلا أرخص للمستهلكين كما يُظن.

أضاف: " لو كان الوضع الاقتصادي كويس الكل بيضحي، لكن الحال سيئ".

وختم أبو إبراهيم بنداء عملي للحكومة والجهات المعنية لتوفير لقاحات وأدوية فعالة ودعم المربين، محذراً من أن استمرار هذه المعاناة سيزيد من تقلص الثروة الحيوانية ويجعل الأضحية عبئا على الأسر.

سوق الأضاحي على مشارف عيد الأضحى: ركود ضرب الطلب وضغط على المنتجينقبل أيام من عيد الأضحى، تراءت أمام نقيب اللحامين عمر نخلة النبالي صورة قاتمة لسوق الأضاحي في نابلس: حركة بيع ضعيفة بشكل غير مسبوق، وانخفاض في المعروض المؤهل للأضحية، وتراجع ملموس في دخل العاملين بالمهنة.

وفق حديث النبالي، الطلب هذا العام لا يتجاوز نحو 20% من معدلاته الموسمية السابقة، وفي بعض الحالات تشير التقديرات إلى هبوط يصل إلى 80% كحد أدنى مقارنة بالسنوات الماضية.

يقول النبالي: " العوامل الاقتصادية تظهر كمحرك رئيسي لهذا التراجع.

الأوضاع المعيشية المتردية، تأخر الرواتب وارتفاع معدلات البطالة قلصت القوة الشرائية للأسر، حتى ان عددا كبيرا لم يعد قادرا على تأمين كيلو لحم يوميا، فكيف بالقدرة على شراء أضحية كاملة؟ النبالي يؤكد أن الواقع الاقتصادي يدفع المستهلكين إلى تعديل سلوكهم الشرائي: بعض الأسر تتجه للمشاركة في شراء العجول لتقليل التكلفة، وآخرون يفضلون التخلي عن الفكرة تماما.

ويشير النبالي انه من جانب العرض، يواجه القطاع الحيواني تراجع سنوي في الثروة الحيوانية نتيجة شح المياه، تقلص الأراضي الرعوية، وارتفاع تكاليف الإنتاج.

تكلفة تربية النعجة أو الاعتناء بالمواشي والولادات باتت باهظة؛ الأعلاف وعلاجات الحيوانات، والرسوم الجمركية كلها تضاعف كلفة الإنتاج دون أن تصاحبها سياسات داعمة من الجهات الرسمية.

يرى النبالي أن تقصيرا في مسؤولية وزارة الزراعة يفاقم النقص الحاد في رؤوس الماشية المؤهلة للأضحية: الحاجة التقديرية لفلسطين نحو 100,000 رأس بينما المتوفر المؤهل لا يتجاوز نحو 20,000 رأس فقط.

ويصف النبالي أسعار اللحوم الحالية بأنها غير معقولة مقارنةً بالدخل الفلسطيني، ومذكرا بأن الأسواق الفلسطينية مرتبطة وتعتمد على السوق الإسرائيلي؛ فبينما يتقاضى المستهلك الإسرائيلي دخلا أعلى بكثير، فإن الأسعار المحلية تقارب مثيلاتها خارجيا مما يضاعف العبء على المواطن.

ويتابع النبالي ان انعكاسات الركود امتدت لتطال محلات الجزارة نفسها؛ فقد شهدت محلات لحامين انخفاض مبيعات حاد، وبدل من بيع عشرات الرؤوس أسبوعيا قد لا تباع سوى رؤوس قليلة، ما أدى إلى تراكم الديون وتهديد العديد من المحلات بالإغلاق ما لم تتوفر بدائل للعمل.

ويوضح أن بعض الجزارين يفكرون في إغلاق محلاتهم إذا ما توفرت فرص أخرى، لكن غياب هذه الفرص يجعلهم عالقين في حالة اقتصادية صعبة.

كما ان القيود المفروضة بفعل الحواجز والإغلاقات ترفع كلفة نقل المواشي واللحوم ويعقد سلاسل الإمداد.

ويصف نقيب اللحامين الوضع بأنه يحتاج إلى حل جذري من الجهات المختصة، ولا سيما وزارة الزراعة، التي تقع على عاتقها مسؤولية وضع خطط إنقاذية لوقف تدهور الثروة الحيوانية ودعم المنتج المحلي.

في نهاية المطاف، لا يبدو مشهد" سوق الحلال" هذا العام مجرد عملية بيع وشراء متعثرة، بل هو مرآة تعكس عمق الأزمة التي يرزح تحتها المواطن والمربي الفلسطيني على حد سواء.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك