عقد قادة الاتحاد الأوروبي (مع واشنطن) محادثات تجارية شاقة استمرت خمس ساعات، وبعدها، بحلول صباح يوم 20 مايو/أيار الجاري، تم التوصل إلى حل وسط بشأن الخلافات الرئيسية.
ولكن، خلف هذا البيان الإيجابي تنازلات كبيرة قدمها الاتحاد الأوروبي لتلافي عواقب إنذار دونالد ترامب.
والآن وقد زال التهديد، يبقى السؤال مطروحًا: هل تراجع الاتحاد الأوروبي، وقبل بضغوط واشنطن، أم أنه اتخذ خطوة استراتيجية من شأنها أن توازن العلاقات الاقتصادية مع شريكه الأكبر؟تكمن إحدى الإجابات في مجال آخر، وقد ازدادت أهميتها بالنسبة لأوروبا بشكل كبير منذ اندلاع الصراع الأوكراني، وهو الدفاع.
فالحماية الأمريكية ذات أهمية بالغة للاتحاد الأوروبي.
أما السبب الثاني لموافقة أوروبا على الاتفاق فعلى علاقة بمصالح الصناعات التصديرية الرئيسية في دول الاتحاد.
ولا تزال الطاقة عنصرًا مهمًّا في الاتفاق.
وقد تعهد الأوروبيون بعدم فرض رسوم جمركية على تدفقها من وراء المحيط الأطلسي.
بإبرام الاتفاقية، قلل الاتحاد الأوروبي من مخاطر الخسائر قصيرة الأجل الناجمة عن زيادة الرسوم الجمركية على الصناعات الرئيسية، لكنه زاد في الوقت نفسه من اعتماده على الولايات المتحدة على المدى الطويل.
وهكذا، تجنب اقتصاد الاتحاد الأوروبي خسائر ناجمة عن تصاعد الحرب التجارية، ولكن، وبدافع من التهديدات والحوافز الضريبية، تنقل الشركات الأوروبية مرافق إنتاجها إلى الولايات المتحدة.
هذا" التصويت بالأقدام" يحرم ميزانية الاتحاد الأوروبي مليارات الدولارات من الإيرادات.
أجلت الاتفاقية الحرب التجارية، لكنها لم تحل المشكلة البنيوية: فقد اعترفت أوروبا فعليًا بالهيمنة الاقتصادية الأمريكية.
التنازلات المقدمة بشأن السلع الصناعية والزراعية ليست سوى البداية.
ستشمل الجولة القادمة من المفاوضات قطاعات جديدة.
وهناك، ستُجبر بروكسل مجددًا على الدفع، على حساب سيادتها الدفاعية والتكنولوجية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك