مع بدء توافد حجاج بيت الله الحرام إلى المشاعر المقدسة، واستعدادهم للسفر، تبرز أمام مرضى السكري تحديات صحية استثنائية، تبدأ من ترتيب حقيبة الدواء بشكل دقيق، ولا تنتهي عند كيفية الحفاظ على الاستقرار الصحي وسط الزحام الشديد، والمجهود البدني المتواصل، وارتفاع درجات الحرارة.
ومع المجهود البدني المبذول في الطواف والسعي، تكون للسلوكيات البسيطة مثل المراقبة الدورية لنسبة السكر والاحتفاظ ببدائل سريعة لرفع السكر المنخفض أهمية قصوى، فالنسيان هنا غير مسموح، لأن هذه الاحتياطات هي الضمانة الأساسية لتجنب مضاعفات حادة قد تعوق الحاج عن أداء مناسكه بسلام.
ضبط جرعات الأدوية قبل السفرالخطوة الأهم تبدأ من عيادة الطبيب، إذ ينصح المتخصصون بعدم السفر قبل مراجعة الخطة العلاجية بالكامل، خاصة لمن يعتمدون على الإنسولين أو يتناولون أدوية قد تسبب هبوطا مفاجئا في السكر، ويحتاج كثير من المرضى إلى تعديل توقيت الجرعات بما يتناسب مع ساعات السفر الطويلة والمجهود البدني أثناء الطواف والسعي والتنقل بين المشاعر المقدسة، كما يُفضل الحصول على تقرير طبي حديث يوضح الحالة الصحية بالتفصيل، ونوع العلاج المستخدم، والجرعات اليومية، لتسهيل التعامل في حالات الطوارئ أو أثناء المرور بالمطارات.
تجهيز حقيبة طبية لا تفارقكلتجنب أي مخاطر صحية، تُحذر وزارة الصحة من حفظ أدوية السكري داخل الحقائب الكبيرة المعرضة للفقد أو لدرجات الحرارة المرتفعة، وتُشدد في المقابل على ضرورة الاحتفاظ بحقيبة يد صغيرة تلازم الحاج طوال الوقت، ويجب أن تحتوي هذه الحقيبة على الأدوية الأساسية، وأقلام أو حقن الإنسولين، وجهاز قياس السكر مع شرائط التحليل والإبر الإضافية، فضلا عن الكحول والمسحات الطبية، مع إلزامية وضع الإنسولين داخل حافظة تبريد مخصصة لحمايته من التلف، كما يُنصح دائما بحمل كميات إضافية من هذه المستلزمات تكفي لعدة أيام، تحسبا لأي ظرف طارئ أو تأخير غير متوقع في رحلة العودة.
لا تهمل قياس السكر أثناء المناسكفي غمرة الانشغال بأداء المناسك، يقع الكثير من الحجاج في فخ إهمال متابعة مستوى السكر في الدم، وهو خطأ جسيم قد يفتح الباب أمام مضاعفات صحية خطيرة، ولتجنب ذلك، يوصي الأطباء بضرورة قياس السكر مرتين يوميا على الأقل، لا سيما قبل السير لمسافات طويلة أو بعد التعرض للجهد البدني والطقس الحار، كما يُشدد الخبراء على أهمية اليقظة والانتباه الفوري لأي أعراض غير معتادة قد تظهر على الجسم، مثل الدوخة، والرعشة، والتعرق المفاجئ، وزغللة العين، بالإضافة إلى تسارع ضربات القلب، إذ تُعد هذه العلامات مؤشرا حرجا على هبوط مفاجئ في مستوى السكر، مما يستدعي تدخلا إسعافيا سريعا وتناول قطعة حلوى أو عصير لإنقاذ الموقف.
حماية القدمين ضرورة وليست رفاهيةالزحام والسير لمسافات طويلة قد يسببان التهابات أو تقرحات خطيرة لدى مرضى السكري، لذلك يشدد الأطباء على:استخدام جوارب قطنية ناعمةتجنب المشي حافي القدمين نهائيًاتجفيف القدمين جيدًا بعد الوضوءفحص القدم يوميًا لاكتشاف أي جرح أو احمرار مبكرًااحتفظ دائما بوسائل إسعاف هبوط السكرتُعد الاستعانة بمصدر سريع لرفع السكر خط الدفاع الأبرز لمواجهة أي هبوط مفاجئ، إذ يُنصح الحاج بالاحتفاظ الدائم بالتمر، أو مكعبات السكر، أو العصائر الطبيعية والحلوى الصلبة في جيبه أو حقيبته اليدوية، وتناولها فوراً عند الشعور بأعراض الهبوط أثناء الطواف أو السعي أو الانتظار تحت أشعة الشمس، وتحقيقا لأعلى مستويات السلامة، يُفضل ارتداء سوار طبي أو حمل بطاقة تعريفية توضح الحالة الصحية ونوع العلاج المستخدم، إلى جانب أرقام التواصل في حالات الطوارئ لسهولة إسعافه عند الحاجةنصائح لمريض السكري في الحر الشديدمع ارتفاع درجات الحرارة في موسم الحج هذا العام، ينصح الأطباء بـ:شرب المياه باستمرار حتى دون الشعور بالعطشتجنب التعرض المباشر للشمس لفترات طويلةعدم بذل مجهود عنيف على معدة فارغة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك