ما إن يقترب الحاج أو المعتمر من الميقات، حتى يبدأ في خلع زينة الدنيا، مهيئًا قلبه ولسانه للدخول في النسك:- الذكر والدعاء قبل الإهلال: يُسَنُّ قبل الإحرام أن يلهج اللسان بالتسبيح والتهليل والتكبير؛ فعن أنس بن مالك رضي الله عنه وهو يحكي توجُّه رسول الله إلى مكة حاجًّا قال: «ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ، حَمِدَ اللَّهَ وَسَبَّحَ وَكَبَّرَ، ثُمَّ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهِمَا» [صحيح البخاري: (١٥٥١)].
-عند نية الإحرام: يَعقد العبد النية بقلبه، ويُستحب أن يُواطئ لسانه قلبه قائلًا: «نَوَيْتُ الْحَجَّ، وَأَحْرَمْتُ بِهِ للهِ تَعَالَى»، ثم يشرع في التلبية: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ»، ويُسنُّ في أولها تحديد النسك: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ بِحَجَّةٍ» أو «لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ»، ويُستحب بعدها الصلاة على النبي ﷺ، وسؤال الله رضوانه والجنة، والاستعاذة به من النار.
-في الطريق إلى البيت الحرام: تصبح التلبية هي شعار المُحْرِم في طريقه، لا يفتر عنها؛ فعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ كان إذا استوت به راحلته قَائِمَةً عند مسجد ذي الحليفة أَهَلَّ فقال: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ» [متفق عليه].
عند ابتداء الطواف ومحاذاة الحجر الأسود:يبدأ المُحْرِم طوافه متجردًا لله، مُعْلِنًا إيمانه وتسليمه، فيقول عند استلام الحجر الأسعد أو الإشارة إليه (ويُكرر ذلك في كل شوط): «بِسْمِ اللهِ وَاللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ، اللَّهُمَّ إِيمَانًا بِكَ، وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِكَ، وَوَفَاءً بِعَهْدِكَ، وَاتِّبَاعًا لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ ﷺ».
الدعاء المأثور في أثْناء أشواط الطواف:للمُحْرِم أن يدعو بما فاض به قلبه، ومن أجمع وأعظم ما يُدعى به في هذا المَقام:«اللَّهُمَّ اغْفِرْ وارْحَمْ واعْفُ عَمَّا تَعْلَمُ وأنْتَ الأَعَزُّ الأَكْرَمُ، اللَّهُمَّ رَبنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةَ وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنَا عَذَابَ النَّارِ» [الإيضاح في مناسك الحج والعمرة (ص٢٤٠)].
«اللَّهُمَّ بِعِلْمِكَ الْغَيْبَ، وَبِقُدْرَتِكَ عَلَى الْخَلْقِ، أَحْيِنِي مَا عَلِمْتَ الْحَيَاةَ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي، اللَّهُمَّ وَأَسْأَلُكَ خَشْيَتَكَ فِي الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، وَكَلِمَةَ الْعَدْلِ أَوِ الْحُكْمِ فِي الْغَضَبِ أَوِ الرِّضَا، وَأَسْأَلُكَ الْقَصْدَ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى، وَأَسْأَلُكَ نَعِيمًا لَا يَبِيدُ، وَأَسْأَلُكَ قُرَّةَ عَيْنٍ لَا تَنْقَطِعُ، وَأَسْأَلُكَ الرِّضَا بَعْدَ الْقَضَاءِ، وَأَسْأَلُكَ بَرْدَ الْعَيْشِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَأَسْأَلُكَ لَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ، وَأَسْأَلُكَ الشَّوْقَ إِلَى لِقَائِكَ فِي غَيْرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ، وَلَا فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ، اللَّهُمَّ رَبَّنَا زَيِّنَّا بِزِينَةِ الْإِيمَانِ، وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مَهْدِيِّينَ» [فوائد تمام عن السائب: ١٣٨٧].
بين الركن اليماني والحجر الأسود:تُخْتَم الأشواط بطلب خيري الدنيا والآخرة؛ لما ورد عن عبد الله بن السائب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول ما بين الركنين: «رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ»الدعاء عند المُلتَزَم، والحِجْر، ومقام سيدنا إبراهيم عليه السلامبعد الفراغ من الطواف، تتهيأ للعبد مواطن عظيمة تُسكب فيها العبرات، وتُستجاب فيها الدعوات:الدعاء عند المُلتَزَم (بين باب الكعبة والحجر الأسود):وهو موضعٌ للضراعة والالتجاء؛ ومن الدعوات المأثورة عنده:«اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا يُوَافِي نِعَمَكَ، وَيُكَافِئُ مَزِيدَكَ، أَحْمَدُكَ بِجَمِيعِ مَحَامِدِكَ مَا عَلِمْتُ مِنْهَا وَمَا لَمْ أَعْلَمْ عَلَى جَمِيعِ نِعَمِكَ مَا عَلِمْتُ مِنْهَا وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ؛ اللَّهُمَّ أَعِذْنِي مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، وَأَعِذْنِي مِنْ كُلِّ سُوءٍ، وَقَنِّعْنِي بِمَا رَزَقْتَنِي، وَبَارِكْ لِي فِيهِ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ أَكْرَمِ وَفْدِكَ عَلَيْكَ، وَأَلْزِمْنِي سَبِيلَ الِاسْتِقَامَةِ حَتَّى أَلْقَاكَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ»، ثم يدعو بما أحب.
يُسْتَحَبُّ للمُحْرِم أن يدعو في الحِجْر قائلًا:«يَا رَبِّ أَتَيْتُكَ مِنْ شُقَّةٍ بَعِيدَةٍ مُؤَمِّلًا مَعْرُوفَكَ، فَأَنِلْنِي مَعْرُوفًا مِنْ مَعْرُوفِكَ تُغْنِينِي بِهِ عَنْ مَعْرُوفِ مَنْ سِوَاكَ، يَا مَعْرُوفًا بِالْمَعْرُوفِ» [الأذكار للنووي (ص ١٩٦)].
الدعاء بعد ركعتي الطواف عند مقام إبراهيم:«اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ، أَنَا أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ الرَبُّ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ، اجْعَلْنِي مُخْلِصًا لَكَ وَأَهْلِي فِي كُلِّ سَاعَةٍ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ اسْمَعْ وَاسْتَجِبْ، اللَّهُ الْأَكْبَرُ، اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، الْأَكْبَرُ الْأَكْبَرُ، حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ» [ترتيب الأمالي الخميسية للشجري: (١١٦٣)].
الارتواء من نبع البركة (ماء زمزم)يقصد الحاج أو المعتمر ماء زمزم ليشرب منه ويتضلع، مستحضرًا نية الشفاء والعطاء؛ لقوله ﷺ: «مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ» [مسند أحمد: (١٤٨٤٩)، وسنن ابن ماجه: (٣٠٦٢)].
«اللهم إني أسألك عِلْمًا نَافِعًا، وَرِزْقًا وَاسِعًا، وَشِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ» [سنن الدارقطني: (٢٧٣٨)].
ينطلق الحاج بعد ذلك مُقتفيًا أثر أُمِّنا هاجر عليها السلام، في سيرٍ يملؤه التوكل واليقين:عند صعود الصفا (في البداية):يستحضر الحاج الآية الكريمة؛ فعن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ يُرِيدُ الصَّفَا، يَقُولُ: «نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ» فَبَدَأَ بِالصَّفَا، وَقَرَأَ: ﴿إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلۡمَرۡوَةَ مِن شَعَاۤئِرِ ٱللَّهِۖ﴾.
كان ﷺ إذا وقف على الصفا واستقبل القبلة وبدا له البيت كَبَّر ثلاثًا وقال: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، أَنْجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ» ثُمَّ أَعَادَ هَذَا الْكَلَامَ [صحيح مسلم: (١٢١٨)].
ومما يُستحب قراءته من الأدعية على الصفا أيضًا:«اللَّهُمَّ إِنّي نَسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ، وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ، وَالْغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ بِرٍّ، وَالسَّلَامَةَ مِنْ كُلِّ إِثْمٍ، لا تَدَعْ لِي ذَنْبًا إِلَّا غَفَرْتَهُ، وَلَا هَمًّا إِلَّا فَرَّجْتَهُ، ولا كَرْبًا إلا كَشَفْتَهُ، ولا حَاجَةً إلا قَضَيْتَها»، ثم يُهَلِّل الحاج ثلاثًا [سفر السعادة للفيروزآبادي (ص١٤٧)].
«اللَّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ: ﴿ٱدۡعُونِیۤ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡۚ﴾ [غافر: ٦٠].
، وَإِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ، وَإِنِّي أَسْأَلُكَ كَمَا هَدَيْتَنِي إِلَى الْإِسْلَامِ أَلَّا تَنْزِعَهُ مِنِّي حَتَّى تَتَوَفَّانِي، وَأَنَا مُسْلِمٌ».
«اللهُمَّ اعْصِمْنِي بِدِينِكَ وَطَوَاعِيَتِكَ وَطَوَاعِيَةِ رَسُولِكَ، اللهُمَّ جَنِّبْنِي حُدُودَكَ، اللهُمَّ اجْعَلْنِي مِمَّنْ يُحِبُّكَ، وَيُحِبُّ مَلَائِكَتَكَ، وَيُحِبُّ رُسُلَكَ، وَيُحِبُّ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ، اللهُمَّ حَبِّبْنِي إِلَيْكَ، وَإِلَى مَلَائِكَتِكَ، وَإِلَى رُسُلِكَ، وَإِلَى عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ، اللهُمَّ يَسِّرْنِي لِلْيُسْرَى، وَجَنِّبْنِي الْعُسْرَى، وَاغْفِرْ لِي فِي الْآخِرَةِ وَالْأُولَى، وَاجْعَلْنِي مِنْ أَئِمَّةِ الْمُتَّقِينَ، اللهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ: ﴿ٱدۡعُونِیۤ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡۚ﴾ [غافر: ٦٠].
، وَإِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ، اللهُمَّ إِذْ هَدَيْتَنِي لِلْإِسْلَامِ فَلَا تَنْزِعْنِي مِنْهُ، وَلَا تَنْزِعْهُ مِنِّي حَتَّى تَقْبِضَنِي وَأَنَا عَلَيْهِ» [الحاوي الكبير (٤/ ١٥٨)].
الذكر والدعاء في أثْناء السعي بين الصفا والمروة:في خضم السعي، تلهج الألسن بطلب الرحمة والمغفرة: «اللَهُمَ اغْفِرْ وارْحَمْ واعْفُ عَمَّا تَعْلَمُ وأنْتَ الأَعَزُّ الأَكْرَمُ، اللَّهُمَّ رَبنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةَ وفي الآخِرَةِ حسنةَ وقِنَا عَذَابَ النَّارِ» [الإيضاح في مناسك الحج والعمرة (ص٢٤٠)].
الذكر والدعاء عند الوقوف على المروة:وهنا يُكرر الحاج ما قاله على الصفا، ومما ورد من الدعاء:«اللهُمَّ اعْصِمْنِي بِدِينِكَ وَطَوَاعِيَتِكَ وَطَوَاعِيَةِ رَسُولِكَ، اللهُمَّ جَنِّبْنِي حُدُودَكَ، اللهُمَّ اجْعَلْنِي مِمَّنْ يُحِبُّكَ، وَيُحِبُّ مَلَائِكَتَكَ، وَيُحِبُّ رُسُلَكَ، وَيُحِبُّ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ، اللهُمَّ حَبِّبْنِي إِلَيْكَ، وَإِلَى مَلَائِكَتِكَ، وَإِلَى رُسُلِكَ، وَإِلَى عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ، اللهُمَّ يَسِّرْنِي لِلْيُسْرَى، وَجَنِّبْنِي الْعُسْرَى، وَاغْفِرْ لِي فِي الْآخِرَةِ وَالْأُولَى، وَاجْعَلْنِي مِنْ أَئِمَّةِ الْمُتَّقِينَ، اللهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ: ﴿ٱدۡعُونِیۤ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡۚ﴾ [غافر: ٦٠].
، وَإِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ، اللهُمَّ إِذْ هَدَيْتَنِي لِلْإِسْلَامِ فَلَا تَنْزِعْنِي مِنْهُ، وَلَا تَنْزِعْهُ مِنِّي حَتَّى تَقْبِضَنِي وَأَنَا عَلَيْهِ».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك