تعتبر بيروت عاصمة لبنان، وإحدى أجمل مدن الشرق.
لهذه المدينة خصوصية في الذاكرة اللبنانية والعربية، ولطالما كانت بيروت أو باريس الشرق كما يحلو للكثيرين تسميتها، مدينة الحب والجمال.
إنها مدينة تثبت في كل مرة أن الحياة أقوى من الموت، ففي كل مرة ومع كل حدث تنهض من بين ركام الحزن تماما كطائر العنقاء في الأسطورة الشهيرة.
بيروت، التي يمتلئ تاريخها بأحداث معقدة، جعلت من الفقد أمرا مر بالكثيرين من سكانها.
ولم ينحصر الأمر في حقبة زمنية معينة، فمنذ الاستقلال مرت بيروت بمحطات كثيرة من المعاناة.
كما أن بيروت تعد من أهم العواصم التي مرت عليها الكثير من الأحداث التي استوقفت الأدباء والمفكرين والشعراء والفنانين واستفزت مواهبهم.
ومع الوقت، ومع تزايد الأحداث التي مرت على المدينة، نجدها من المدن التي لم يخلدها التاريخ فقط، بل الفن والأدب أيضا؛ لتصنع جميعها حالة فريدة اسمها بيروت.
من الأمثلة على الشعراء الذين ذكروا بيروت في قصائدهم محمود درويش ونزار قباني، الذي ذكر بيروت وجرح بيروت في أكثر من موضع.
ومن أشهر ما كتب نزار لبيروت قصيدة" يا ست الدنيا يا بيروت".
الظروف السياسية وذكر بيروت في الأدبوقد خلفت الاضطرابات السياسية التي بدأت تلوح في الأفق بانفجار الأوضاع، الذي تمثل بحرب 1958 إبان فترة حكم الرئيس اللبناني كميل شمعون، ثم بالحرب الأهلية التي بدأت سنة 1978، واستمرت حتى توقيع اتفاقية الطائف، ومرورا بالاجتياح الإسرائيلي للبنان أثناء الحرب سنة 1982.
وقد خلف هذا المناخ السياسي تربة خصبة استطاع خلالها الأدباء والشعراء أن يجودوا بالكثير من القصائد التي وثقت مأساة بيروت بشكل خاص ولبنان بشكل عام.
ومن الأمثلة على الشعراء الذين ذكروا بيروت في قصائدهم محمود درويش ونزار قباني، الذي ذكر بيروت وجرح بيروت في أكثر من موضع.
ومن أشهر ما كتب نزار لبيروت قصيدة" يا ست الدنيا يا بيروت"، ومزج بينها وبين جرحه الشخصي، خاصة بعد مقتل زوجته بلقيس في انفجار السفارة العراقية في بيروت أثناء إقامته فيها في الثمانينيات، ورثاها بعدها بأجمل الكلمات في قصيدته الشهيرة" بلقيس".
هذا في الشعر، أما في النثر فقد ذكرت الحروب في لبنان، وخاصة الحرب الأهلية، في الرواية اللبنانية ليس فقط أثناءها، بل سردا لتاريخ الحرب وتوثيقا لها بعد انتهائها، في روايات عدد من الروائيين والروائيات العرب واللبنانيين مثل هدى بركات وإيميلي نصر الله وغيرهما الكثير.
وسأكتفي في هذا المقام بذكر بعض الأبيات والأسطر الشعرية التي قالها محمود درويش لبيروت من قصيدة طويلة، فقد قال:قمرٌ على بعلبك.
ودمٌ على بيروتيا حلو، من صبك.
فرسا من الياقوتقل لي ومن كبك.
نهرين في تابوتيا ليت لي قلبك.
لأموت حين أموتففي هذه القصيدة رسم محمود درويش بالكلمة صورة بيروت وما حدث فيها وصور وجعها.
أما نزار قباني فقال:أين بيروت التي تختال بالقبعة الزرقاء مثل الملكة؟أين بيروت التي كانت على أوراقناوهي تستقبل ضوء الفجر مثل الياسمينةمن هو الرابح من قتل مدينة؟سقطت كالخاتم السحري في الماء ولم يلتقطوهاطاردوها مثل عصفور ربيعي إلى أن قتلوهاهذا النموذج الشعري الذي قدم نزار قباني فيه جرح بيروت بكلمات مختارة وتشبيهات غاية في الجمال.
تبقى بيروت جرحا متجددا ونازفا، استثارت الكثير من الأدباء والشعراء والفنانين والمطربين وما زالت تستثير بنزفها الأقلام والأصوات وكل ذي موهبة.
أما على صعيد الفن، فقد قدمت العديد من الأغاني مثل السيدة فيروز وأغنيتها" من قلبي سلام لبيروت"، وماجدة الرومي التي غنت قصيدة نزار الشهيرة" يا ست الدنيا يا بيروت"، وغير هذه الأغاني لوديع الصافي، وزكي ناصيف، وراغب علامة، حيث غنى آخرون لبيروت في كل حدث تعرضت له، ولا يقتصر الأمر على الحروب فقط.
وتم إصدار عدد من الأغاني في 2020 بعد انفجار المرفأ لعدد من الفنانين مثل يارا وأغنيتها" ما يهمك يا بيروت" لمعين شريف.
ومن هؤلاء أحمد قعبور في أغنيته" بيروت زهرة"، وهبة طوجي وأغنيتها" بيروت"، وباسكال صقر وأغنيتها" اشتقنالك يا بيروت"، وغيرهم مثل يارا وإليسا.
وتبقى بيروت جرحا متجددا ونازفا، استثارت الكثير من الأدباء والشعراء والفنانين والمطربين.
وما زالت بيروت تستثير بنزفها الأقلام والأصوات وكل ذي موهبة منذ خمسينيات القرن الماضي حتى الحرب الأخيرة، وستبقى بيروت الجميلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك