روسيا اليوم - مصر توقع اتفاقيات ضخمة مع الصين والإمارات روسيا اليوم - وزير الطاقة السعودي يزور منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي قناة القاهرة الإخبارية - الشركات الأوروبية في المأزق الأكبر.. أسعار الطاقة تشعل التضخم وترقب لقرار الفائدة قناة الجزيرة مباشر - Crisis Within the Samsung Empire.. How Do Labor Strikes Threaten Its Global Reputation? وكالة الأناضول - عون: وقف النار مع إسرائيل قد يبدأ بعد 24 ساعة من الموافقة عليه الجزيرة نت - "الحرية لنتالي ورند".. فلسطين تصعد دوليا ضد إسرائيل بعد اعتقال لاعبتين واستشهاد 1008 رياضيين وكالة سبوتنيك - زاخاروفا: موسكو تواصل السعي للحصول على إجابات بشأن البرنامج البيولوجي لواشنطن في أوكرانيا قناة الغد - على وقع القصف المتواصل.. إسرائيل تحذر سكان جنوب لبنان من العودة فرانس 24 - مالي: ما الذي يمكن استخلاصه من صور الهجوم على الفيلق الروسي في مدينة سيفاري؟ التلفزيون العربي - بعد مشادته الكلامية مع "بيبي".. هل هدّد ترمب سارة نتنياهو؟
عامة

وائل السمرى يكتب: الحب والغرابة فى رواية "سامح الفؤاد" لـ إبراهيم عبد المجيد

اليوم السابع
اليوم السابع منذ 1 أسبوع
1

لا أتذكر متى أو أين التقيته أول مرة، لكني أذكر جيدا ذلك الارتباك الذي أصابني وأنا أراه، هو ذاته الكاتب الكبير، لكني لم أصدق كيف يكون كاتبا كبيرا هكذا وتكون روحه بمثل هذه الخفة المعجزة؟ وامتد الارتباك ...

ملخص مرصد
يستعرض الكاتب وائل السمرى رواية "سامح الفؤاد" لإبراهيم عبد المجيد، موضحاً كيف تجمع الرواية بين الحب والغرابة في أسلوب فني فريد. وصف السمرى الكاتب إبراهيم عبد المجيد بامتلاكه روحاً تجمع بين النقيضين، مما ينعكس في روايته الجديدة التي تتناول تجربة الحب الغرائبية لبطلها سامح الفؤاد، الذي يعيش تحولاً عاطفياً مفاجئاً بعد بلوغ الخمسين.
  • رواية "سامح الفؤاد" لإبراهيم عبد المجيد تجمع بين الحب والغرابة في أسلوب فني فريد
  • بطل الرواية سامح الفؤاد يعيش تحولاً عاطفياً مفاجئاً بعد بلوغ الخمسين
  • الرواية تتناول تجربة الحب الغرائبية من خلال مشاهد مشحونة بالواقعية والخيال
من: وائل السمرى (كاتب المقال)، إبراهيم عبد المجيد (كاتب الرواية)، سامح الفؤاد (بطل الرواية) أين: مصر (مبنى الإذاعة والتليفزيون "ماسبيرو")

لا أتذكر متى أو أين التقيته أول مرة، لكني أذكر جيدا ذلك الارتباك الذي أصابني وأنا أراه، هو ذاته الكاتب الكبير، لكني لم أصدق كيف يكون كاتبا كبيرا هكذا وتكون روحه بمثل هذه الخفة المعجزة؟ وامتد الارتباك حينما تأملت ملامحه عن قرب، تلك الملامح المحفورة كتمثال عتيق، تبدو مربكة في مظهرها وفي جمعها برشاقة مستحيلة بين مهابة ملوك مصر القديمة، وسخرية رسوم الأوستراكا الشعبية.

هو هكذا" إبراهيم عبد المجيد"، دائما ما يجمع بين نقيضين في نسيج متفرد محبب، لا يستغرق وقتا للدخول إلى أقصى الأعماق بأقصى سرعة مدهشة، يضحك وكأنه طفل في عالم اللهو، ويبكي أيضا وكأنه طفل ضائع في مولد، والفارق بين الضحك والبكاء لحظات، وربما تضاءل الفارق ليتلاشى، فتراه يبكي ويضحك في آن، والمدهش في الأمر أنك تستطيع أن تشم رائحة الصدق الصدَّاحة في كل هذه المتناقضات.

بين يدي الآن روايته الأحدث" سامح الفؤاد" التي تستطيع أن ترى فيها بسهولة كل خصائص إبراهيم عبد المجيد كأديب وكإنسان، بها من الرشاقة ما تشعر به في روحه، يتنقل بك بين عوالمها الواقعية والغرائبية وكأنه يحملك على كفوف الراحة، كتابة تشبه بساط الريح، ما إن تستقله حتى يتنقل بك من النقيض إلى النقيض، وكأنك في حلم أو غيمة، فتراه صيادا يختال بمركبه على بحيرة أو نهر، ينقل الناس في الـ" معدية" على نغمات أغنية شعبية أو إيقاع موال حزين، وإبراهيم عبد المجيد - في الرواية كما في الحياة - صديق حقيقي، لا يترك يد صديقه إلا بعد الوصول إلى بر الأمان، ولا يترك يد قارئه إلا بعد الوصول إلى شاطئ المتعة.

صفحات الرواية لا تتعدى الـ240 صفحة، تنسرب سريعا بين يديك وكأنك تلهث، ومن وجهة نظري الشخصية فإن التعاطف، أو إن شئت الدقة" التورط"، مع بطل الحكاية هو ما يجعلنا نتمسك بالرواية إلى آخرها، بالإضافة طبعا إلى احترافية السرد، لكن ما لا شك فيه هو أننا نتورط منذ البداية مع" سامح الفؤاد" بطل الرواية، الذي ربما خلق له الكاتب هذا الاسم ليبعث برسالة إلى نفسه أو قارئه معتذرا عن الحب أو عن ضياعه أو مواسيا له.

الرواية ببساطة تدور حول تجربة الحب التي يعيشها" سامح الفؤاد"، ذلك الرجل المشرف على الخمسين من العمر، لكنه مع هذا يحمل قلبا نزقا وكأنه لم يغادر عالم المراهقة، غير أننا مع تطور أحداث الرواية، وبدافع الحب، نراه يتغير شيئا فشيئا، فلا يتعصب لموقف ولا يتورط في معركة، وبعد أن كان يرفض رفضا قاطعا أن يبيع محل بيع الكتب وأدوات الكتابة في الفجالة، الذي ورثه عن أبيه، لنائب مجلس الشعب في التسعينات، نراه - حينما يُسجن هذا النائب وترفع عنه الحصانة - لا يمانع من بيعها لغيره، وكأنه يريد أن يقول إن الزمن ربما يستطيع أن يدير معاركنا أفضل منا، أو كأنه يريد أن يقول إن الحياة أقصر من أن نبددها في المعارك.

يمكننا أن نقول دون مواربة إن رواية" سامح الفؤاد" رواية رومانسية في مجملها، يمتزج فيها الخيال بالواقع، فنجد أنفسنا في عالم مشحون بالغرابة، فبطلها" سامح"، كاتب القصة الذي أفنى عمره في الكتابة واللهاث وراء القيمة والجمال، ينسى نفسه حتى يبلغ الخمسين من عمره، ودون سابق إنذار يجد نفسه محاصرا بالحب من كل جانب حينما يرى" ماجدة" مصادفة في مبنى الإذاعة والتليفزيون" ماسبيرو" حينما يذهب لتحصيل مكافأة ظهوره في أحد البرامج، وفجأة ينهار" سامح" في الحب دفعة واحدة، وكأنه كان يدخر كل ما فيه من مشاعر وأحاسيس لتلك اللحظة الفارقة، وببراعة في السرد والتخييل نجد أنفسنا متورطين مع" سامح" في تجربته وتقلباتها.

وبرغم سخونة التجربة التي يعيشها" سامح" وواقعيتها، لكننا نجد أنفسنا محاصرين بالغرابة في صفحات الرواية القصيرة، فمرة نبحر مع البطل في تخيلاته ما بين شواطئ بعيدة وسحب يمتطيها موسيقيون يعزفون روائع الموسيقى الكلاسيكية، وما بين قطع من الملابس التي تطارده وكأنها منفية في بلاد غريبة، فمرة يجد سروالا يتحدث إليه في المقهى، ومرة نجد بعض قطع الملابس الداخلية، ومرة نجد فستانا يبث له همومه بعد أن صار مهجورا، ثم نغرق معه في حين آخر بثورة الفلوس، فتطارده القروش والملاليم لتشكي له فوات الأوان والعجز، ويبث له المليم لوعاته لأنه أصبح نسيا منسيا، بعد أن كانت له قيمة شرائية معتبرة، ثم تجري وراءه" التعريفة" والنص ريال، ليخبروه بقصتهم الحزينة وكيف جار عليهم الزمن وأصبحوا بلا قيمة أو اعتبار.

الغريب في الأمر أن هذه المشاهد، على طرافتها وكاريكاتوريتها، لا تضفي على الرواية قدرا من الكوميديا، لكنها تستجلب الكثير من الأسى، ومنبع ذلك من وجهة نظري أن حالة الحسرة التي تتحدث بها الملابس وأجزاء الجنيه هي في حقيقتها معادل موضوعي لحالة البطل نفسه، كما أن رثاءها لحالها وعجزها عن الفعالية هو في الحقيقة رثاء البطل لحاله، فالملابس التي لم يعد أحد يستخدمها ولم تعد سببا في البهجة أو الأناقة هي نفس البطل التي توقن أنها لم تعد صالحة لهذا الزمن، كما أن عجز القرش أو المليم أو التعريفة أو الريال عن الشراء هو في حد ذاته عجز للبطل ذاته عن مواكبة الحياة أو دفع تكاليف الحب الذي خسره قبل أن يبدأ.

من الجائز هنا أن نقول إن الحب علّم" سامح" أن يسامح، أو أن ينكسر دون ضجيج إن شئت الدقة، حتى بعد أن تركته حبيبته وسافرت، نراه" يتسامح" معها مقتنعا بأن جائزة العاشق هي العشق لا المعشوق، وكأن إدراكه المبكر لعجزه عن الاستمرار في الحب، ورضاه بأن يعيش التجربة على شرط" التجربة"، ما هو إلا دليل على أنه سيرضى بالهزيمة لاحقا، مبررا لنفسه المصير المحتوم، وهو في الحقيقة لم يفاجئنا بهذا المصير، لأنه وضع لنا حالة الحب منذ البداية في إطار من الغرابة واللامعقول، وكأنه يريد أن يقول إن الحب الصادق المحموم أصبح من الأساطير، وأن الزمن لم يعد يعترف به كـ" عملة" قابلة للتداول أو كـ" رداء" صالح للظهور به وسط أناس لم يعرفوا للحب معنى أو قدسية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك