اتسعت الرقعة الجغرافية لتداعيات تفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، متجاوزة الأبعاد الصحية البحتة لتفرض تأثيرات أمنية ودبلوماسية ورياضية على الساحة الدولية.
وتسببت الموجة السابعة عشرة من الفيروس في تعطيل قمم دولية وتعديل خطط السفر، وسط مخاوف متصاعدة من خروج الوباء عن السيطرة في ظل التعقيدات الميدانية والصراعات المسلحة بشرق القارة الإفريقية.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، أعلنت وزارة الخارجية الهندية، بالتنسيق مع الاتحاد الإفريقي، تأجيل منتدى قمة الهند-إفريقيا، الذي كان مقررًا الأسبوع المقبل في نيودلهي.
وأفادت الخارجية الهندية، في بيان رسمي، بأن القرار جاء لضمان المشاركة الكاملة للقادة الأفارقة وأصحاب المصلحة، مع مراعاة الوضع الصحي الطارئ في القارة.
وجاء هذا الإعلان بعد تأكيد حركة «إم23» تسجيل أول حالة وفاة بالفيروس في مقاطعة جنوب كيفو الخاضعة لسيطرتها، والتي سقطت بيد الحركة في فبراير/شباط 2025.
وأوضح الناطق باسم الحركة أن الضحية شاب يبلغ من العمر 28 عامًا، قدم من كيسانغاني، وتوفي في منطقة ريفية قرب بوكافو، عاصمة المقاطعة، قبل تأكيد إصابته مختبريًا.
ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية، يُشتبه في أن هذا التفشي تسبب بوفاة 139 شخصًا ورصد نحو 600 حالة مشتبه بها، ما دفع المنظمة إلى إعلان حالة طوارئ صحية دولية، في وقت تعرقل فيه النزاعات المسلحة جهود احتواء المرض.
وفي إطار الإجراءات الاحترازية، أعلنت السلطات الأوغندية تعليق جميع وسائل النقل العام والرحلات الجوية المتجهة إلى الكونغو الديمقراطية.
وأكد الناطق باسم الحكومة الأوغندية، آلان كاسوجا، عدم تسجيل أي إصابات داخل البلاد حتى الآن، مستدركًا أن السلطات سجلت سابقًا حالة وفاة لشخص من أصول كونغولية، فيما جاءت نتيجة حالة اشتباه ثانية سلبية.
ومن جانبها، فرضت الولايات المتحدة شروطًا مشددة على مواطنيها العائدين من الكونغو الديمقراطية أو أوغندا أو جنوب السودان خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، تلزمهم بالمرور حصريًا عبر مطار واشنطن دالاس لإجراء فحوصات دقيقة.
وفي سياق متصل، أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن رحلة تابعة لشركة «إير فرانس» كانت متجهة من باريس إلى ديترويت، حُوّل مسارها إلى مدينة مونتريال الكندية بعد صعود راكب قادم من الكونغو إليها عن طريق الخطأ، وذلك استنادًا إلى بيانات إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية.
وعلى الصعيد الرياضي، تأثرت تحضيرات المنتخب الكونغولي لكرة القدم «الفهود»، إذ أعلن المتحدث باسم المنتخب، جيري كاليمو، لوكالة «أسوشيتد برس»، إلغاء التدريبات التحضيرية التي كانت مقررة لمدة ثلاثة أيام في العاصمة كينشاسا، إضافة إلى إلغاء حفل التوديع الشعبي قبل انطلاق منافسات كأس العالم.
وأوضح كاليمو أن مرحلة كينشاسا وحدها أُلغيت، مع الإبقاء على المباراتين الوديتين أمام الدنمارك في مدينة لييج البلجيكية يوم 3 يونيو/حزيران، وأمام تشيلي في إسبانيا يوم 9 يونيو/حزيران، نظرًا إلى وجود غالبية اللاعبين والمدرب الفرنسي سيباستيان ديسابر خارج الكونغو.
من جهته، أكد الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، في بيان رسمي، أنه يراقب الوضع عن كثب بالتنسيق مع الاتحاد الكونغولي لكرة القدم لتوفير التوجيهات الطبية والأمنية اللازمة.
تحذيرات من امتداد إيبولا إلى 10 دولوأطلقت وكالة الصحة التابعة للاتحاد الإفريقي، السبت، تحذيرًا عاجلًا بشأن اتساع الرقعة الجغرافية المهددة بفيروس إيبولا، مؤكدة أن الخطر بات يهدد عشر دول إفريقية إضافية إلى جانب الكونغو الديمقراطية وأوغندا.
وأوضح رئيس المركز الإفريقي للسيطرة على الأمراض والوقاية منها، جان كاسيا، خلال مؤتمر صحفي، أن الخطر الإقليمي يتصاعد بشكل ملحوظ، محددًا الدول المهددة، وهي: جنوب السودان، ورواندا، وكينيا، وتنزانيا، وإثيوبيا، والكونغو، وبوروندي، وأنغولا، وجمهورية إفريقيا الوسطى، وزامبيا.
وعلى الصعيد الطبي، تقود مراكز الأبحاث الدولية سباقًا مع الزمن لتطوير لقاح مضاد للوباء، إذ أوصت مجموعة من خبراء منظمة الصحة العالمية بإعطاء الأولوية لتجربة علاجين بالأجسام المضادة وحيدة النسيلة ضمن التجارب السريرية.
وأشارت الدكتورة سيلفي بريان، كبيرة علماء الأوبئة في منظمة الصحة العالمية، إلى أن العالم لا يمتلك حاليًا لقاحًا معتمدًا ضد سلالة «بونديبوجيو» المنتشرة، مؤكدة أن لقاح «إيرفيبو» المخصص لسلالة «زائير» يوفر حماية محدودة فقط.
وأضافت أن اللقاح التجريبي المعتمد على تقنية «VSV» يحتاج إلى فترة تتراوح بين 6 و9 أشهر لتجهيز الجرعات اللازمة للتجارب السريرية.
وفي السياق نفسه، أكد الدكتور فاسي مورثي، المستشار الخاص للمنظمة، لوكالة «أسوشيتد برس»، أن لقاح سلالة «بونديبوجيو» لن يكون متاحًا قبل ستة إلى تسعة أشهر على الأقل، بينما لا تزال بيانات التجارب الحيوانية للقاح آخر يجري تطويره بالتعاون بين جامعة أكسفورد ومعهد الأمصال الهندي غير مكتملة حتى الآن.
بدوره، قال الدكتور ليفين بانغالي، كبير منسقي الصحة في لجنة الإنقاذ الدولية بالكونغو، إن شرق البلاد يواجه ضغوطًا هائلة ناجمة عن الصراع والنزوح وانهيار المنظومة الصحية، مشيرًا إلى أن نقص التمويل المستمر منذ سنوات أسهم في إضعاف القدرة على الاستجابة السريعة للأزمة الحالية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك