وكالة شينخوا الصينية - السفارة الصينية في نيوزيلندا تحث على الالتزام الصارم بمبدأ صين واحدة بعد حظر سفر مشرعين نيوزيلنديين إلى الصين فرانس 24 - كوبا: عقوبات أمريكية جديدة تطال الرئيس ميغيل دياز-كانيل وأفراد من عائلة كاسترو وكالة شينخوا الصينية - منتخب اليمن لكرة القدم يتأهل إلى نهائيات كأس آسيا 2027 التلفزيون العربي - توقعات مثيرة حول لقاء ميسي ورونالدو في المونديال وكالة شينخوا الصينية - مقتل ضابط إسرائيلي بنيران حزب الله في جنوب لبنان وكالة شينخوا الصينية - عاجل: بوتين: الصين تتمتع بنمو قوي ونفوذ عالمي متزايد وكالة شينخوا الصينية - 8 قتلى في غارات إسرائيلية على جنوب وشرق لبنان قناة العالم الإيرانية - رضائي: كان يكفي أن يتقدم العدو باتجاه الضاحية حتى نحوّل شمال الأراضي المحتلة إلى جحيم وكالة شينخوا الصينية - الأمين العام للأمم المتحدة يرحب باتفاق وقف إطلاق نار جديد بين لبنان وإسرائيل وكالة شينخوا الصينية - تحليل إخباري: الصين ومصر تتجهان نحو شراكة مالية أكثر عمقا عبر تبادل العملات المحلية
عامة

بوسحابة يكتب: نهاية قصة المغرب والسنغال… درس بليغ لكل من يفكر في العبث بـ"لِبْدة الأسد"

أخبارنا
أخبارنا منذ 1 أسبوع
2

في السياسة، كما في التاريخ، يمكن التمييز بوضوح بين مدرستين في صناعة الحضور: مدرسة تُراهن على الصخب الإعلامي، وترى في رفع الصوت والتهليل المتكرر وسيلةً سريعة لصناعة زعامات ظرفية، غالباً ما تتغذى على ال...

ملخص مرصد
أكد كاتب عمود سياسي أن المغرب تعامل مع السنغال بمنطق الدولة بعيداً عن الاستفزازات الإعلامية، متمسكاً بثوابت العلاقات الثنائية القائمة على السيادة والبراغماتية. وأشار إلى أن العفو الملكي عن مشجعين سنغاليين جاء ضمن استراتيجية دبلوماسية هادئة، متجاوزاً منطق المزايدات السياسية. كما لفت إلى أن خروج عثمان سونكو من الحكومة السنغالية ساهم في إعادة الهدوء للعلاقات بين البلدين.
  • المغرب تعامل مع السنغال بمنطق الدولة بعيداً عن الاستفزازات الإعلامية
  • العفو الملكي عن مشجعين سنغاليين جاء ضمن استراتيجية دبلوماسية هادئة
  • خروج عثمان سونكو من الحكومة السنغالية ساهم في إعادة الهدوء للعلاقات
من: المغرب، السنغال، عثمان سونكو أين: المغرب، السنغال

في السياسة، كما في التاريخ، يمكن التمييز بوضوح بين مدرستين في صناعة الحضور: مدرسة تُراهن على الصخب الإعلامي، وترى في رفع الصوت والتهليل المتكرر وسيلةً سريعة لصناعة زعامات ظرفية، غالباً ما تتغذى على الانفعال أكثر مما تتأسس على العمق، وبين مدرسة أخرى تشكلت داخل بيئة الدولة الراسخة، حيث لا تُقاس الهيبة بحدة الخطاب، بل بصلابة الفعل، ولا تُستمد الشرعية من الضجيج، بل من القدرة على إدارة التوازنات بصبر محسوب ونَفَسٍ طويل.

وفي هذا الفارق تحديداً، تتبلور مسافة سياسية شاسعة بين من يعتقد أن الاستفزاز الإعلامي قادر على إعادة رسم موازين القوى، وبين من تربّى في منطق الدولة ومؤسساتها العريقة، حيث يُنظر إلى الاستفزاز لا كتهديد، بل كمعطى عابر يُعالج خارج منطق الانفعال، و بأدوات أكثر عمقاً وهدوءاً، تُراكم القوة بدل استعراضها، وتُنتج الهيبة بدل الادعاء بها.

ضمن هذا الإطار العام، يمكن قراءة جزء من التوترات الخطابية التي طبعت بعض المواقف السياسية في السنغال خلال المرحلة الأخيرة، في سياق داخلي معقّد أعاد ترتيب موازين السلطة والنفوذ داخل دكار، وفتح الباب أمام تباينات في الرؤية بين الفاعلين الرئيسيين في المشهد التنفيذي.

وفي قلب هذا التشابك، برزت تصريحات عثمان سونكو في لحظات معينة بنبرة سياسية عالية السقف، حاولت توسيع هامش المناورة الداخلية، لكنها في المقابل خلقت أيضاً قراءات خارجية متباينة، خاصة في ما يتعلق ببعض الملفات الحساسة إقليمياً.

وفي سياق التحولات التي عرفها المشهد السياسي السنغالي، برزت قراءات متعددة لمحاولة بعض الفاعلين السياسيين توسيع هوامش الحركة الخارجية عبر الاصطفاف مع أطراف إقليمية معروفة في شمال وغرب إفريقيا، على رأسها الجزائر، في إطار حسابات ترتبط بتوسيع النفوذ وإعادة تشكيل التوازنات داخل المنطقة.

غير أن هذه المقاربات، حين تُبنى على منطق الاستثمار في التوترات الإقليمية أو توظيف الملفات الخلافية في العلاقة بين دول الجوار، غالباً ما تصطدم بحدود الواقع السياسي وتعقيداته، حيث لا تكفي الشعارات أو الاصطفافات الظرفية لإعادة رسم موازين العلاقات الدولية.

وفي المقابل، تعامل المغرب مع هذه التحولات بمنطق الدولة، بعيداً عن الاستدراج إلى ساحات الاستقطاب أو الردود الانفعالية، متمسكاً بثابت أساسي مفاده أن العلاقات الثنائية لا تُختزل في لحظات الاصطفاف، ولا تُدار خارج منطق السيادة والبراغماتية طويلة الأمد.

غير أن المقاربة المغربية، في تعاطيها مع هذه التحولات، لم تنزلق يوماً إلى منطق رد الفعل أو إدارة العلاقات بمنطق اللحظة.

فالمغرب، باعتباره دولة ذات تقاليد مؤسساتية ممتدة، يدرك أن العلاقات الدولية لا تُدار عبر تفاعلات ظرفية، بل عبر تراكمات استراتيجية طويلة الأمد، تُقاس بمدى القدرة على الحفاظ على التوازن حتى في لحظات الاختلاف.

ومن هذا المنظور، ظل التعامل مع السنغال محكوماً بثوابت واضحة: احترام السيادة، وتعزيز الشراكة، وتحييد الملفات الثنائية عن منطق الاستقطاب السياسي أو المزايدات الإعلامية.

وهي مقاربة لا تقوم على الانفعال، بل على ما يمكن تسميته بـ" الدبلوماسية الصامتة ذات المردودية التراكمية"، حيث تُترك النتائج تتشكل في هدوء، بعيداً عن ضوضاء الخطاب اليومي.

وفي هذا السياق تحديداً، جاءت قضية المشجعين السنغاليين المدانين على خلفية أحداث مرتبطة بكأس إفريقيا، لتشكل اختباراً إضافياً لطبيعة إدارة العلاقة بين الرباط ودكار.

إذ تعامل المغرب مع الملف ضمن منطق سيادي واضح، يجمع بين صرامة القانون الداخلي ورفض تحويل القضايا القضائية إلى أدوات للمزايدة السياسية أو الإعلامية.

لكن الدلالة الأعمق لم تكن في أصل الملف، بل في مآلاته.

فالعفو الملكي الذي شمل المعنيين لم يكن مجرد إجراء قانوني أو إنساني معزول، بل جاء محمّلاً بإشارات سياسية متعددة المستويات، تعكس قدرة الدولة المغربية على الفصل بين منطق المؤسسات ومنطق الضجيج، وبين إدارة الدولة ومنطق ردود الفعل.

ولم يكن التوقيت في هذا السياق تفصيلاً ثانوياً، بل جزءاً من هندسة دقيقة للرسائل.

فبينما كانت بعض الأصوات السياسية في السنغال تحاول توظيف لحظات التوتر لتعزيز حضورها الداخلي، اختار المغرب أن يجيب بمنطق مختلف تماماً: لا تصعيد، لا ردود انفعالية، بل قرار سيادي محسوب يعيد ضبط الإيقاع دون الحاجة إلى تفسير مطوّل.

وفي التحليل البارد للتطورات، يمكن القول إن إعادة تشكيل التوازن داخل السلطة التنفيذية في السنغال، وما رافقه من مغادرة عثمان سونكو لموقعه الحكومي، قد ساهم في إعادة تهيئة المناخ السياسي العام نحو مقاربة أكثر براغماتية في تدبير العلاقات الخارجية، وهو ما جعل بعض الملفات العالقة قابلة للمعالجة خارج منطق التوتر.

لكن الأهم من كل ذلك، أن هذه المرحلة كشفت مرة أخرى أن العلاقات المغربية السنغالية ليست رهينة أسماء أو لحظات سياسية عابرة، بل هي علاقة مؤسساتية ممتدة، تتجاوز الأشخاص نحو منطق الدولة المستقرة، وتقوم على شبكة مصالح متداخلة تجعل من خيار القطيعة أو التصعيد خياراً مكلفاً وغير عقلاني.

وفي النهاية، يتأكد أن من يراهن على تحويل الاستفزاز الإعلامي إلى أداة لإعادة رسم موازين القوى، غالباً ما يصطدم بصلابة منطق الدولة، وببرودة حسابات السياسة التي لا تنخدع بالانفعالات اللحظية ولا تنجرّ إلى اختبارات الاستفزاز.

فالعلاقات بين الدول لا تُدار بمنطق" رفع السقف أو الصوت" ولا حتى" تصفية الحسابات عبر الخطاب"، بل بمنطق التوازنات الدقيقة، والقدرة على قراءة النتائج قبل إطلاق المواقف.

وكل من يختار طريق التصعيد الرمزي أو الاستثمار في التوترات الظرفية، يكتشف في نهاية المطاف أن السياسة ليست ساحة شعارات، بل مجال تراكمي لا يكافئ الاندفاع غير المحسوب.

أما في ما يتعلق بمحيطنا الإقليمي المعقد، والذي تتداخل فيه الحسابات السياسية بالأمنية والاقتصادية، فإن الدرس الأهم يظل ثابتاً: لا أحد يربح عندما تتحول العلاقات بين الدول إلى رهانات انفعالية أو مشاريع استعراض.

فالدول التي تراكم حضورها بهدوء، وتُدير خلافاتها بعقل بارد، هي وحدها التي تضمن الاستمرارية وتفرض الاحترام.

وفي النهاية، تبقى القاعدة التي لا تتغير: السياسة الخارجية لا تُختزل في لحظة، ولا تُبنى على ردود الفعل، بل تُصاغ داخل مسار طويل من الحكمة، وضبط النفس، وقراءة دقيقة لموازين القوة… حيث لا مكان لمنطق المغامرة، ولا أثر دائم لمن يخلط بين الخطاب السياسي وحسابات الدولة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك