الرباط ـ «القدس العربي»: نال المسرح المغربي تتويجًا جديدًا على المستوى العربي والعالمي، بحصول فرقة «أرض الشاون للثقافات» على أهم جوائز مهرجان «ليالي المسرح الحر» الدولي الذي جرت دورته الحادية والعشرون أخيرًا في العاصمة الاردنية عمان.
وانصبّ التتويج على عرض مسرحية «عرس الدم» المقتبسة عن نص الكاتب الإسباني الشهير فيديريكو غارسيا لوركا، والتي تتناول قصة حب تتقاطع مع التقاليد والصراع والقدر، ضمن معالجة مسرحية تحمل طابعًا إنسانيًا وتراجيديًا.
وهكذا حاز العرض «الجائزة الذهبية لأفضل عرض متكامل»، كما فاز مخرجه الفنان ياسين أحجام بجائزة «أفضل إخراج»، وآلت جائزة «أفضل ممثلة» للفنانة جميلة الهوني.
وفي مجال الترشيحات، جرى ترشيح السينوغراف ياسين الزاوي لجائزة السينوغرافيا، كما رُشِّح الممثل رضى بنعيم لجائزة التمثيل ذكور.
وخاضت مؤسسة «أرض الشاون للثقافات» مغامرة مسرحية جديدة باقتباسها لواحدة من أعظم كلاسيكيات القرن العشرين، «عرس الدم» للشاعر الإسباني فيديريكو غارسيا لوركا، في صياغة معاصرة تحمل توقيع المخرج ياسين أحجام.
هذه التجربة تندرج في إطار رؤية المؤسسة التي تسعى إلى ربط التراث المسرحي العالمي بالراهن المغربي، بما يمنح المسرح طاقة مضاعفة ليكون فضاءً للتفكير الجمالي والحوار الإنساني.
وقالت المؤسسة في بيان عن العمل، إنها إذ تستحضر النص «اللوركي» (نسبة إلى لوركا) بكل زخمه التراجيدي والرمزي، فهي تراهن على مقاربته من زاوية الخصوصية الثقافية المغربية، عبر لغة مسرحية تنبض بالإيقاع، وصور بصرية مشغولة بالبساطة الدالة: باب بدفتين، ومساحات فارغة تتسع للتأويل وتكثيف المعنى.
وبهذا التوظيف، يظل العرض وفيًا للروح الكونية للنص، وفي الآن نفسه مغروسًا في التربة المحلية.
وأُسنِدت أدوار هذه التجربة إلى ثلة من الممثلين المتمرسين: قدس جندول، جميلة الهوني، رضا بنعيم، ومنصف قبري، في مسعى لخلق انسجام حي بين الأداء الفردي والجماعي، حيث يتحول الممثل إلى حامل للـــذاكرة الفردية والجماعية معاً.
وأوضح البيان أن الاشتغال على «عرس الدم» كنص عالمي هو مُساءلة للإنسان بأسئلة جوهرية حول الصراع الأبدي بين الحرية والقدر، بين العاطفة والقيود الاجتماعية، وبين التوق الفردي والذاكرة الجماعية.
وهو ما يجعل العرض امتدادًا لمشروع مؤسسة أرض الشاون للثقافات الهادف إلى ترسيخ جماليات مسرحية حديثة، منفتحة على المتخيل الكوني، دون التفريط في الروح المغربية الأصيلة.
وختم البيان بالقول إن هذا العمل الجديد «يرسم بصمة خاصة في مسار المؤسسة، ويؤكد أن المسرح هو فعل إبداعي مقاوم، يربط بين الإرث الإنساني والراهن المحلي في رحلة بحث دائم عن المعنى المشترك للحياة والفن».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك