ما يُذكر سلطان غرناطة يوسف الرابع في كتب التاريخ إلا أُتبعت سيرته بالذم، وما ذاك إلا لانبطاحه أمام الإسبان من أجل البقاء على سُدة العرش.
مثلت مملكة غرناطة، آخر معاقل المسلمين في الأندلس، حيث شهدت قيام مملكتها بين عامي (٦٣٥-٨٩٧هـ/١٢٣٨-١٤٩٢م)، وقد مرت غرناطة عبر تاريخها بموجات من الازدهار والانحدار أمام الإسبان، وضمت البقية الباقية من المسلمين في الأندلس.
أما أبو الحجاج يوسف الرابع، المعروف في المصادر التاريخية بابن المول (Abenalmao)، فهو الحاكم السادس عشر من سلاطين بني نصر (بني الأحمر) في مملكة غرناطة، وشهدت فترة حياته وولايته ذروة الاضطراب السياسي والنزاع الداخلي على العرش في الأندلس خلال القرن التاسع عشر الهجري (الخامس عشر الميلادي).
لم يكن يوسف بن المول من العصب المباشرلملوك بني نصر، بل كانت صلته بالعرش من جهة أمه؛ حيث كان سبطًا (حفيدًا من جهة الأم) للسلطان محمد السادس (المعروف بالبرميخو أو البرتقالي الذي حكم بين٧٦٠-٧٦٣م/١٣٦٠/١٣٦٢م)، أما والده فهو محمد بن المول، وينتمي إلى عائلة أندلسية عريقة ومؤثرة كانت ترجع أصولها إلى قرطبة، وتولت الوزارة في غرناطة.
الصعود إلى العرش والتحالف مع قشتالةفي عام ٨٣٤هـ/ ١٤٣١م، كانت غرناطة تعيش أزمة سياسية خانقة تحت حكم السلطان محمد التاسع (الأيسر)، وقد استغل يوسف بن المول حالة السخط الداخلي ضد الأيسر، بدعم وتوجيه من وزراء وقادة متنفيذين (مثل رضوان البنيغش)، فقرر المطالبة بالعرش.
ولتحقيق ذلك، اتخذ خطوة أضعفت موقفه شعبيًا لاحقًا، وهي اللجوء إلى خوان الثاني (Juan II) ملك قشتالة لطلب الدعم العسكري لإسقاط محمد الأيسر.
وفي سبتمبر 1431م، وقّع ابن المول معاهدة أرداليس (Ardales) الشهيرة مع قشتالة، والتي تضمنت شروطًا قاسية ومُذلة مقابل الدعم العسكري، منها:- إعلان التبعية والولاء الكامل لتاج قشتالة (اعتبار نفسه تابعًا وخادمًا لملك النصارى).
- حضور مجلس النواب القشتالي (الكورنيش) باعتباره تابعا للملك- دفع جزية سنوية باهظة تقدّر بـ 20 ألف دينار ذهبي على امتداد 20 سنة.
- تقديم الدعم العسكري لقشتالة في حروبها، وإطلاق سراح الأسرى المسيحيين بدون فدية.
- تسليم بعض مدن وحصون غرناطة لملك قشتالة.
نجحت الخطة عسكريًا في البداية؛ فتحت وطأة الهجمات القشتالية والضغط الداخلي، فرّ السلطان محمد الأيسر إلى مالقة.
وفى أواخر ديسمبر 1431م دخل أنصار ابن المول إلى المدينة، ليتولى رسميًا حكم غرناطة كـ سلطان في الأول من يناير 1432م، ملقبًا نفسه بأبي الحجاج، ومع ذلك، لم تدم فرحته بالعرش طويلًا:الثورة الداخلية: بمجرد أن علم أهل غرناطة وجندها ببنود المعاهدة المخزية التي وقعها مع قشتالة والتنازلات المالية والسياسية المهينة، انفضّ الناس من حوله واعتبروه شريكًا في إضعاف بيضة الإسلام بالأندلس.
الهجوم المضاد: تحرك محمد الأيسر سريعًا من مالقة، وأرسل قوة عسكرية بقيادة ابن أخيه (الذي سيعرف لاحقًا بالاستيلاء على العرش باسم يوسف الخامس).
تواصلت هذه القوات مع جهات داخلية ساخطة داخل غرناطة، وتمكنت من دخول العاصمة وحصار يوسف بن المول داخل قصر الحمراء.
تخلت قشتالة عن دعمه عسكريًا بعد أن رأت انهيار شعبيته واستحالة تثبيت حكمه.
وفي أواخر شهر أبريل 1432م، سقط قصر الحمراء تمامًا بيد قوات محمد الأيسر، وأُلقي القبض على يوسف بن المول (ابن المول) وأُعدم، لينتهي عهده المضطرب الذي لم يتجاوز أربعة أشهر، ويعود محمد التاسع الأيسر إلى العرش لفترته الثالثة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك