العربي الجديد - نتنياهو: ما زلنا نبحث كيفية نزع سلاح "حماس" العربي الجديد - الاحتلال يواصل القصف رغم إعلان واشنطن عن اتفاق لوقف النار روسيا اليوم - إلى جانب فقدان الوزن.. حقن التخسيس قد تقدم فائدة رائعة للنساء فرانس 24 - مباشر: إسرائيل ولبنان يتفقان على تنفيذ وقف لإطلاق النار وإبعاد عناصر حزب الله من قطاع جنوب الليطاني CNN بالعربية - عشرات الجرحى في غارات إيرانية استهدفت مطار الكويت القدس العربي - أسعار النفط تتراجع مع اتفاق لبنان وإسرائيل على تنفيذ وقف إطلاق النار الجزيرة نت - الطفلة سارة آخر الضحايا.. هكذا مسحت إسرائيل أسرة فلسطينية من السجل المدني قناة التليفزيون العربي - شاهد.. هيئة الطيران الكويتية تنشر مقاطع للحظة استهداف مبنى الركاب في مطار الكويت الدولي روسيا اليوم - زاخاروفا تذكّر بدعم روسيا للولايات المتحدة في القضاء على العبودية سكاي نيوز عربية - بعد انتهاء الصراع.. ترامب يتحدث عن "مهمة نووية" مع إيران
عامة

أزمة هرمز رسالة تحذير لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ

Independent عربية
Independent عربية منذ 1 أسبوع
2

في أواخر فبراير (شباط) الماضي، قام الحرس الثوري الإيراني بإغلاق مضيق هرمز، مطلقاً تحذيرات أنه" إذا حاول أحدهم المرور، فإن أبطال الحرس الثوري والبحرية النظامية سيستهدفون تلك السفن". ومن خلال استهداف ال...

ملخص مرصد
أغلقت إيران مضيق هرمز أواخر فبراير الماضي، مهددة باستخدام القوة ضد السفن المارة، مما أدى لارتفاع حاد بأسعار الطاقة. وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أبريل فرض حصار على المضيق، مما أثار مخاوف قانونية دولية. وتحذر الكاتبة من تحول نقاط الاختناق البحرية إلى أسلحة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
  • إيران أغلقت مضيق هرمز أواخر فبراير، مهددة باستخدام القوة ضد السفن المارة
  • ترمب أعلن في أبريل فرض حصار على مضيق هرمز، أثار مخاوف قانونية دولية
  • تحذيرات من تحول نقاط الاختناق البحرية إلى أسلحة في المحيطين الهندي والهادئ
من: إيران، الولايات المتحدة، دونالد ترمب أين: مضيق هرمز، منطقة المحيطين الهندي والهادئ

في أواخر فبراير (شباط) الماضي، قام الحرس الثوري الإيراني بإغلاق مضيق هرمز، مطلقاً تحذيرات أنه" إذا حاول أحدهم المرور، فإن أبطال الحرس الثوري والبحرية النظامية سيستهدفون تلك السفن".

ومن خلال استهداف السفن بطائرات مسيرة وصواريخ مضادة للسفن وزرع الألغام، شلت طهران صادرات النفط من الشرق الأوسط، مما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة.

كثيراً ما استخدم التحكم بالممرات المائية لإحباط الخصوم وتشكيل النتائج الاستراتيجية.

ففي عام 1951، وبعدما أممت طهران صناعتها النفطية، استخدمت المملكة المتحدة الضغط البحري لمنع إيران من تصدير النفط.

وخلال" حرب الناقلات" عام 1984، زرعت إيران ألغاماً في مضيق هرمز وضيقت الخناق على السفن رداً على الهجمات العراقية.

ومع ذلك، ظل مضيق هرمز قيد الاستخدام طوال هذين النزاعين.

ما تظهره أزمة هرمز الحالية بوضوح هو أن إغلاق المضائق أصبح أسهل، وأن عواقبه باتت بعيدة المدى.

فالتقنيات منخفضة الكلفة نسبياً، بما في ذلك أنظمة المراقبة الساحلية، والصواريخ المضادة للسفن التي تطلق من الشاطئ، والمسيرات الجوية والبحرية، والألغام، تتيح الآن للدول الأضعف تعطيل الحركة على نطاق واسع وفرض كلف باهظة على الخصوم الأقوى منها.

وفي الوقت نفسه، أدى انحصار التجارة العالمية وتدفقات الطاقة في عدد محدود من الممرات الضيقة إلى مضاعفة تأثير الأزمات المحلية.

والأهم من ذلك، أن الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، وتهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اللاحق بفرض حصار على مضيق هرمز، يشيران إلى استعداد أكبر لدى القوى الكبرى لفرض كلف اقتصادية هائلة وتجاهل القانون الدولي، بما في ذلك القواعد المنظمة لحرية العبور.

علاوة على ذلك، ليس من الضروري إغلاق الممر المائي بصورة فعلية لإحداث أضرار جسيمة: فمجرد التهديد بالتعطيل يكفي لرفع أقساط التأمين، وإعادة توجيه مسارات الشحن، وزعزعة استقرار أسواق السلع.

أما بالنسبة إلى آسيا، فإن الأخطار أكبر بكثير: ففي حين يعد مضيق هرمز بصورة أساس نقطة اختناق للطاقة، فإن الممرات المائية الآسيوية تقع في قلب سلاسل الإمداد العالمية الخاصة بالتجارة والطاقة وأشباه الموصلات.

ومن خلال إظهار إمكانية تحويل نقطة اختناق بحرية إلى سلاح، حتى بالنسبة إلى دولة أضعف، وكذلك إظهار استعداد الدول القوية لفرض وتحمل كلف باهظة، قد تشجع أزمة هرمز على استخدام تكتيكات مماثلة عبر منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

وقد يتخذ ذلك شكل قيود أميركية على المرور عبر مضيق ملقا، أو حصار صيني لمضيق تايوان، أو فرض قيود أميركية فليبينية تمنع المرور عبر مضيق لوزون؟وقد يمتد الضغط على نقاط الاختناق الرئيسة هذه إلى الممرات المائية الثانوية.

وتشير التطورات الأخيرة في الأرخبيل الإندونيسي، التي مرت إلى حد كبير بعيداً من الأضواء ومن دون اهتمام يذكر، إلى أن كلاً من واشنطن وبكين باتتا تتوقعان بصورة أكثر جدية حدوث اضطرابات، وتتحركان للتنافس على السيطرة على الممرات البحرية الثانوية في آسيا.

بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية في أواخر فبراير الماضي، لم تكتف إيران بالرد من خلال شن هجمات عسكرية مباشرة.

فقد أنشأ الحرس الثوري الإسلامي نظام رسوم عبور في مضيق هرمز، يلزم السفن بتقديم وثائق ودفع رسوم مقابل السماح لها بالمرور.

وبينما وردت تقارير غير مؤكدة تفيد بأن سفينة واحدة في الأقل دفعت مليوني دولار لعبور المضيق، أصرت شركات شحن عديدة علناً على رفضها دفع الرسوم، مستندة إلى" مبدأ الملاحة القائم على القانون الدولي".

وفي منتصف أبريل (نيسان) الماضي، وبعد انهيار المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب وإلى إعادة فتح المضيق، أعلن ترمب أن البحرية الأميركية ستفرض حصاراً على" جميع السفن التي تحاول دخول مضيق هرمز أو مغادرته".

وقد أثار هذا الإعلان على الفور مخاوف قانونية في إطار كل من" اتفاق الأمم المتحدة لقانون البحار" (UNCLOS)، وقانون النزاعات المسلحة في البحار، الذي ينظم الحرب البحرية والتعامل مع السفن المحايدة.

وبالنسبة إلى المضائق التي يبلغ عرضها 24 ميلاً بحرياً أو أقل، مثل مضيق هرمز الذي يبلغ عرضه 21 ميلاً بحرياً، فإن نظام" المرور العابر" المنصوص عليه في" اتفاق الأمم المتحدة لقانون البحار" يمنح السفن والطائرات حق الملاحة والتحليق من دون عوائق.

وعلى رغم أن الولايات المتحدة لم تنضم رسمياً إلى الاتفاق، التي دخلت حيز التنفيذ عام 1994، فإنها تقبل عموماً أحكامها الأساس باعتبارها انعكاساً للقانون الدولي العرفي.

وحتى أثناء النزاعات المسلحة، تحتفظ الدول غير المنخرطة في القتال بحقوقها البحرية.

ولا يعترف قانون النزاعات المسلحة في البحار إلا باستثناءات محدودة يجوز بموجبها للدول المتحاربة إيقاف السفن وتفتيشها إذا اشتبه بأنها تحمل بضائع محظورة.

وقد عمدت التوجيهات العملياتية الصادرة لاحقاً عن" القيادة المركزية الأميركية" (CENTCOM) إلى تضييق نطاق توجيهات الرئيس.

إذ أوضحت أن الحصار سيفرض بصورة شاملة على سفن جميع الدول المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها، من دون عرقلة حرية ملاحة السفن العابرة للمضيق من وإلى الموانئ غير الإيرانية.

ومن خلال تطبيق الحصار بصورة غير متحيزة على سفن جميع الدول التي تدخل أو تغادر الموانئ الإيرانية والحفاظ على حقوق العبور للسفن المتجهة من وإلى الموانئ غير الإيرانية، صيغ أمر" القيادة المركزية الأميركية" بعناية فائقة بحيث يمكن الدفاع عنه قانونياً.

في المقابل، تتعارض تصرفات إيران والموقف المتشدد للرئيس الأميركي بوضوح مع كل من" اتفاق الأمم المتحدة لقانون البحار" وقانون النزاعات المسلحة في البحار.

فالحظر الشامل على السفن العابرة للمضيق يتناقض مع حق" المرور العابر"، وغير مسموح به بموجب قانون النزاعات المسلحة في البحار.

كما أن الامتناع عن دفع رسوم العبور لا يشكل أساساً قانونياً لاستهداف السفن المحايدة.

من المرجح أن تكون آسيا الأكثر تضرراً من تحويل المضائق إلى سلاح وأداة ضغط.

فمضيق ملقا، الذي لا يتجاوز عرضه 1.

5 ميل بحري في أضيق نقطة، يمر عبره ما يصل إلى 40 في المئة من التجارة العالمية و80 في المئة من واردات الصين من الطاقة.

ويتطلب تجاوز مضيق ملقا تحويل المسار نحو الممرات المائية الثانوية في إندونيسيا أو الالتفاف حول أستراليا، مما يضيف وقتاً وكلفاً وأخطاراً كبيرة.

وفي عام 2003، استخدم الرئيس الصيني هو جينتاو تعبير" معضلة ملقا" لوصف هشاشة الصين أمام احتمال فرض حصار على هذا المسار.

وتزيد الأحداث الأخيرة في هرمز من حدة هذه المخاوف.

ومن المرجح أن تكثف بكين خططها لتقليل اعتمادها على مضيق ملقا من خلال توسيع خطوط الأنابيب البرية عبر ميانمار وروسيا وآسيا الوسطى، وزيادة وصولها إلى موانئ المحيط الهندي، وتطوير طرق الشحن في القطب الشمالي.

ومن يذكر أن تعطيل هذا الشريان الحيوي ستكون له تداعيات تتجاوز الصين بكثير.

فمضيق ملقا يعد الممر البحري الرئيس الذي يربط مراكز التصنيع في شرق آسيا بأسواق أوروبا والشرق الأوسط، وسيؤدي إغلاقه إلى قطع سلاسل الإمداد العالمية الحيوية، وإلى صدمات اقتصادية كبرى، وسيُلحق ضرراً بالاقتصاد الأميركي.

وفي السابق، كان من الممكن الافتراض بصورة منطقية أن واشنطن ستتردد في تعطيل المرور عبر المضيق نظراً إلى العواقب الاقتصادية الوخيمة.

إلا أن أزمة هرمز تشير إلى أن مثل هذه الاعتبارات باتت تحمل أهمية أقل.

فقد شُنت الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران من دون أدنى اعتبار للتداعيات الأوسع نطاقاً، بما في ذلك تأثيرها في الحلفاء والشركاء، في حين أسهم الحصار الأميركي، حتى في شكله المحدود الذي فرضته" القيادة المركزية الأميركية"، في ارتفاع حاد في أسعار الطاقة والغذاء العالمية.

واستكمالاً، تُبرز أزمة هرمز كيف يمكن استخدام المضائق لتحقيق مكاسب مالية ونفوذ سياسي.

وعلى رغم أن الدول المطلة على مضيق ملقا لا تملك حافزاً لإغلاق الممر المائي، فإن فرض رسوم على المرور، ربما تحت غطاء رسوم بيئية، يعد مسألة مختلفة.

فسنغافورة تستحوذ على الحصة الأكبر من القيمة التجارية الناجمة عن المرور عبر مينائها وخدمات الشحن العابر، ولكن قد تقرر حكومة قومية أو شعبوية في إندونيسيا أو ماليزيا فرض رسوم وإتاوات على حركة الشحن التجاري.

وقد أشار وزير المالية الإندونيسي حديثاً إلى إمكانية فرض بلاده رسوماً على المرور، إلا أن وزير الخارجية سرعان ما تراجع عن هذا التصريح.

كما هي الحال في مضيق هرمز ومضيق ملقا، فإن أي اضطرابات في مضيق تايوان، الذي تمر عبره نسبة 20 في المئة من التجارة البحرية العالمية، من شأنها أن تهدد التجارة العالمية.

إلا أن فرض حصار على مضيق تايوان ينطوي على خطر مختلف.

فلا تزال تايوان المنتج المهيمن عالمياً لأشباه الموصلات المتقدمة، وأي حصار سيقيد وارداتها من الطاقة والمواد الخام ويوقف صادرات الرقائق الإلكترونية الحيوية لسلاسل الإمداد العالمية.

وعلى خلاف الصين، التي تبني طرقاً بديلة لتقليل اعتمادها على مضيق ملقا، تفتقر تايوان إلى ممر جغرافي بديل: إذ تتركز موانئها الرئيسة على ساحلها الغربي المواجه للمضيق، بينما تعقد تضاريسها الجبلية الداخلية عمليات النقل بين الشرق والغرب.

وفي حال فرض حصار، ستشل صناعات التكنولوجيا والإنتاج الدفاعي في جميع أنحاء العالم.

ووفقاً لوكالة" بلومبيرغ"، قد يمحى ما نسبته 5.

3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

وإضافة إلى قدرتها على إحداث اضطرابات اقتصادية واسعة النطاق، توفر هذه الممرات المائية أيضاً مزايا عسكرية وعملياتية مميزة.

وكما يظهر مضيق هرمز، فإن السيطرة على الأراضي المجاورة تمنح أفضلية كبيرة، خصوصاً في المضائق الضيقة.

فمن خلال استخدام الرادارات الساحلية، والصواريخ المتمركزة على الشواطئ، والمسيرات الجوية والبحرية، وقوارب الهجوم السريع، والألغام، أظهرت إيران قدرتها على تقييد الوصول وفرض كلف على قوة عسكرية متفوقة، مما يعقد الأهداف الحربية الأميركية الأوسع.

وقد أثرت هذه الحقائق التكتيكية بالفعل في عمليات التموضع العسكرية في آسيا.

وتؤكد التطورات في مضيق هرمز صحة استراتيجية الصين المعروفة بـ" منع الوصول/حظر المنطقة" (A2/AD)، التي تهدف إلى تقييد عمليات الخصوم وتعقيدها في المياه المحيطة بالصين عبر منظومات متداخلة من الصواريخ والقوات البحرية والجوية وأنظمة المراقبة، كما تؤكد استراتيجية تايوان المعروفة بـ" النيص" التي تركز على أنظمة متنقلة وموزعة مصممة لصد أي غزو.

وعلى رغم أن مضيق تايوان أوسع بكثير من مضيق هرمز، إذ يبلغ عرضه نحو 70 ميلاً بحرياً في أضيق نقاطه، بالتالي يتطلب قدرات بعيدة المدى، فإن المبدأ الأساس يبقى قائماً: المضائق أصول استراتيجية يمكن تحويلها فعلياً إلى سلاح.

وفي الواقع، أبعد إلى الجنوب، ركزت المناورات الأميركية الفيليبينية على تطوير قدرات محلية لمنع الوصول في مضيق لوزون، الذي يربط بحر الصين الجنوبي بالمحيط الهادئ، ويسمح عمقه للغواصات بالمرور من دون كشفها.

ويعد المضيق بوابة حيوية للشحن التجاري والحركة البحرية بين شرق آسيا والمحيط الهادئ الأوسع، وسيصبح طريقاً بديلاً أساساً في حال تعطل المرور عبر مضيق تايوان.

وقد ردت بكين أخيراً على هذه المناورات بتدريبات بالذخيرة الحية، مما يسلط الضوء على الأهمية الاستراتيجية للمضيق.

ولأن عرض كل من مضيقي تايوان ولوزون يتجاوز 24 ميلاً بحرياً، فإنهما يحتويان على ممرات متواصلة ضمن المنطقة الاقتصادية الخالصة (EEZ) حيث تنطبق حرية الملاحة في أعالي البحار.

ويعد فرض حصار على هذه الممرات أو التدخل غير المبرر في العبور فيها انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي.

ومع ذلك، فإن الأنشطة العسكرية في كلا المضيقين وحولهما تشير إلى أن القيمة الاستراتيجية للسيطرة على الوصول إليهما قد تتجاوز القيود القانونية في أوقات الأزمات.

خنق الممرات البحرية الأرخبيليةأي اضطراب في المضائق ذات الحركة الملاحية الكثيفة يزيد الضغط على الطرق البديلة الثانوية، مما يخلق نقاط ضعف جديدة.

فإذا فُرضت قيود على مضيق ملقا، ستضطر حركة الملاحة إلى التوجه نحو ممرات بديلة في الأرخبيل الإندونيسي، بما في ذلك مضيق سوندا بين جزيرتي سومطرة وجاوه، ومضيق لومبوك، وهو ممر مائي عميق بين بالي ولومبوك.

ويبدو أن كلاً من بكين وواشنطن تتوقعان بصورة أكثر جدية احتمال حدوث اضطرابات في نقاط الاختناق الرئيسة، وتنفذان مناورات وتحركات هادئة وخفية لتحقيق أفضلية في هذه المياه.

وفي أوائل أبريل الماضي، اكتشفت جاكرتا مركبة غير مأهولة تحت الماء يُشتبه في أنها صينية المنشأ في مضيق لومبوك، مما يشير إلى تزايد اهتمام الصين بهذا الممر المائي.

ويخضع العبور في المياه الأرخبيلية لنظام" المرور عبر الممرات البحرية الأرخبيلية" بموجب" اتفاق الأمم المتحدة لقانون البحار"، الذي يضمن الملاحة والتحليق المتواصلين من دون عوائق في" الوضع العادي" (مما يعني أن الغواصات يمكن أن تبقى مغمورة) عبر الممرات التي تحددها الدولة أو عبر الطرق" المستخدمة عادة للملاحة الدولية".

أما خارج هذه الممرات، فإن السفن (وليس الطائرات) تتمتع فقط بـ" حق المرور البريء"، الذي يمكن تعليقه عندما يكون ذلك" ضرورياً" للأمن، ويلزم الغواصات بالصعود إلى سطح الماء.

إن تركز حركة الملاحة في ممرات يمكن التنبؤ بها يسهل تتبع السفن والطائرات واستهدافها.

وإدراكاً لهذا الضعف، سعت واشنطن إلى إبرام اتفاق شامل يتيح لها حرية التحليق فوق إندونيسيا لضمان الوصول إلى طرق بديلة.

وتعد الحساسيات المحيطة بهذا الاتفاق بالغة الشدة.

ففي منتصف أبريل الماضي، وقبل أيام قليلة من توقيع الاتفاق التنفيذي، سربت إحدى وسائل الإعلام الهندية خبر الاتفاق.

ووجهت وزارة الخارجية الإندونيسية تحذيراً إلى وزارة الدفاع من أن الاتفاق قد يعطي" انطباعاً بأن إندونيسيا منخرطة في تحالف"، وقد يورطها في" نزاع إقليمي"، بما في ذلك نزاع في بحر الصين الجنوبي.

ولا يزال مصير الاتفاق غامضاً حتى الآن.

وفي المقابل، حذرت بكين من أن هذا الترتيب قد ينتهك ميثاق رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان).

لا يمكن للدول التي تعتمد على حرية الملاحة أن تفترض أن القواعد الناظمة للممرات المائية الاستراتيجية ستصمد ببساطة في وجه الاعتداءات.

لذا، على الولايات المتحدة وحلفائها وشركائها اتخاذ إجراءات عاجلة للحد من مواطن الضعف في نقاط الاختناق المائية في آسيا.

وينبغي لواشنطن وحلفائها وشركائها رفع مستوى الوعي حول المجال البحري وتعزيز قدرات الاستجابة في تايوان وغيرها من الدول البحرية الرئيسة، بما فيها إندونيسيا وماليزيا وسنغافورة التي تستضيف منشآت لوجيستية أميركية، وذلك بهدف كشف وردع الأنشطة الرامية إلى تعطيل الممرات المائية الاستراتيجية، مثل زرع الألغام.

وينبغي لواشنطن وحلفائها التنسيق في شأن العمليات البحرية المصممة للحفاظ على حرية العبور في المضائق المتنازع عليها أثناء الأزمات.

وهذا من شأنه أن يبعث برسالة مفادها أن محاولات تقييد حرية العبور ستقابل برد جماعي.

ولمعالجة تركز حركة الملاحة البحرية في ممرات محددة، وخصوصاً عبر مضائق ملقا وتايوان ولوزون، يتعين على واشنطن العمل مع حلفائها وشركائها على تطوير موانئ ثانوية عميقة في الفيليبين وفيتنام وعلى طول الساحل الشرقي للهند.

ففي حال تعطل الملاحة في مضيق ملقا، ستشكل هذه الموانئ محطات تزويد بالوقود مهمة بالنسبة إلى السفن التي ستسلك مسارات بديلة عبر الأرخبيل الإندونيسي.

ويجب مضاعفة جهود الولايات المتحدة الرامية إلى نقل إنتاج أشباه الموصلات المتقدمة إلى دول حليفة، مثل ألمانيا واليابان، للحد من الاعتماد العالمي على إنتاج أشباه الموصلات المتركز في تايوان.

ولتعزيز الردع إلى أقصى حد، يمكن لواشنطن وحلفائها الالتزام مسبقاً بفرض عقوبات اقتصادية رداً على أي تعطيل غير قانوني لحركة المرور عبر الممرات المائية الرئيسة في آسيا.

وعدد كبير من هذه التدابير قيد التنفيذ بالفعل، لكن الأحداث في مضيق هرمز تؤكد مدى إلحاحها.

ويتطلب تنفيذها رصيداً دبلوماسياً كبيراً، وهو مورد بات نادراً في ظل تدهور العلاقات بين واشنطن وحلفائها وشركائها، مما يقوض التحالفات اللازمة للحفاظ على حرية العبور، إضافة إلى هذه التدابير الجماعية، ينبغي لواشنطن تعزيز موقعها القانوني والدبلوماسي من خلال الانضمام أخيراً إلى" اتفاق الأمم المتحدة لقانون البحار"، وهي توصية طال تجاهلها، لكنها لا تزال بالغة الأهمية.

واستطراداً، يجب على الولايات المتحدة مواءمة خطابها وممارساتها مع القانون الدولي.

ومن شأن هذه الخطوات مجتمعة أن تعزز صدقية الولايات المتحدة عندما تواجه إجراءات تقوض الحقوق البحرية، وأن تشير إلى التزام متجدد بالقواعد التي تنظم الممرات المائية الاستراتيجية.

لقد أدركت طهران حجم النفوذ المنخفض الكلفة والسريع والمدمر الذي تتمتع به في مضيق هرمز.

والتحذير الموجه إلى آسيا حقيقي، ففي غياب دفاع مستدام عن حقوق العبور وحرية البحار، وغياب ردع قوي ضد من يقوضها، قد تتكرر ديناميكيات مماثلة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

ونظراً إلى حجم التجارة العالمية الهائل الذي يعتمد على المرور المتواصل عبر نقاط الاختناق المائية الإقليمية، فإن تحويل الممرات المائية الآسيوية إلى سلاح سيؤدي إلى عواقب وخيمة.

لين كواك تشغل كرسي لي كوان يوه في معهد" بروكينغز".

مترجم عن" فورين أفيرز"، 22 مايو (أيار) 2026.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك