تهفو القلوب كل عام إلى يوم عرفة، ذلك اليوم الذي تتجلّى فيه الرحمة وتفيض فيه النفحات الإيمانية، فتتجه الأرواح قبل الأجساد إلى صعيده الطاهر، شوقًا إلى المغفرة وابتغاءً لرضوان الله.
توحّدهم تلبية واحدة ودعاء واحد، يرددون في خشوع تهتز له القلوب: «لبيك اللهم لبيك»، راجين رحمة الله وعفوه في أعظم أيام الحج.
ومع اقتراب ذلك المشهد الإيماني المهيب، أعلن اللواء مساعد وزير الداخلية لقطاع الشؤون الإدارية، رئيس الجهاز التنفيذي للجنة الوزارية للحج، بدء تصعيد حجاج القرعة إلى صعيد عرفات الطاهر اليوم، استعدادًا لأداء الركن الأعظم من الحج يوم غد الثلاثاء، موضحًا أن عملية تصعيد الحجاج بدأت فجر اليوم في رد واحد، من خلال 522 حافلة حديثة ومكيّفة، مزودة بأجهزة تتبع «جي بي إس».
وأكد أن توجيهات اللواء محمود توفيق، وزير الداخلية، تقضي بالتيسير على الحجاج وتهيئة مناخ طيب لأداء المناسك بسهولة ويسر.
كما تابع رئيس بعثة الحج الرسمية إجراءات تصعيد بعثة أسر شهداء الشرطة، ووصولهم وتسكينهم بمخيمات عرفات، والتأكد من توفير كافة الخدمات وأوجه الرعاية لهم، وذلك تنفيذًا لتوجيهات وزير الداخلية بتقديم جميع أوجه الرعاية لأسر الشهداء، في إطار اهتمام الدولة برعايتهم وفاءً لعطاء شهدائنا وتضحياتهم من أجل أمن واستقرار الوطن.
وأضاف أنه يتواجد بغرفة عمليات بعثة حج القرعة بمكة المكرمة مندوب من شركة النقل الخاصة بالحافلات، لمتابعة خطوط سير الحافلات أثناء تصعيدها لحجاج بيت الله الحرام إلى عرفات، والنفرة إلى المزدلفة، وصولًا إلى مخيماتهم بمشعر منى، لضمان التزام سائقي الحافلات بخطوط السير من جانب، وإرشادهم في حالة خروجهم عن المسارات المقررة من جانب آخر، بالإضافة إلى توفير عدد كافٍ من الحافلات الاحتياطية للدفع بها فورًا في حالات التعطل المفاجئ لأي حافلة.
كما لفت، في الوقت نفسه، إلى أن سائقي تلك الحافلات تم اختيارهم من العمالة الدائمة بالمملكة، وليس من العمالة الموسمية، ما يضمن إلمامهم بالطرق وخطوط السير، مشيرًا إلى أنه تم هذا العام أيضًا تخصيص حافلتين مجهزتين لذوي الاحتياجات الخاصة لتصعيدهم إلى منطقة المشاعر المقدسة بعرفات ومنى.
وأشار اللواء مساعد وزير الداخلية لقطاع الشؤون الإدارية، رئيس الجهاز التنفيذي للجنة الوزارية للحج، إلى وجود غرفة عمليات تعمل على مدار اليوم لمتابعة أحوال حجاج البعثة المصرية طوال أيام المناسك، مع انتشار الفرق الطبية لفحص الحالات المرضية وصرف الأدوية لهم.
وأهاب بضيوف الرحمن بعدم التعرض وقت طويل لأشعة الشمس، وتفادي التعرض للاجهاد والارهاق واستعمال المظلات وشرب السوائل بشكل مستمر.
وناشد الحجاج مجددًا بعدم الخروج من المخيمات في وقفة عرفات خلال الفترة من الساعة العاشرة صباحًا وحتى الرابعة عصرًا، لتجنب الإصابة بحالات الإجهاد الحراري وضربات الشمس، خاصة في ظل توقعات الأرصاد الجوية بوصول درجات الحرارة إلى نحو 50 درجة مئوية.
لافتاً إلى أنه لأول مرة، تم هذا العام وضع شاشات تليفزيونية داخل ساحات مخيمات الحجاج بمشعر عرفات، بالإضافة إلى الاذاعة الداخلية بالمخيمات لمتابعة خطبة وقفة عرفات، والتسهيل عليهم بدلاً من التزاحم لسماعها بمسجد نمرة والتعرض للإصابة بضربات شمسية.
وأكد أنه، نظرًا لارتفاع درجات الحرارة هذا العام، فقد تم الاتفاق على تزويد مخيمات الحجاج بمشعري عرفات ومنى بكمية كبيرة من المراوح، بالإضافة إلى أجهزة تكييف ذات قدرات عالية، حيث تم رفع قدرتها من 24 ألفًا إلى 30 ألف وحدة، لمواجهة الارتفاع المتوقع في درجات الحرارة خلال أداء مناسك الحج، إضافة إلى التأكيد على تشغيل المكيفات قبل وصول الحجاج بوقت كافٍ.
وأضاف أن المخيمات تم تجهيزها على أعلى مستوى من حيث التكييف و«الصوفا بيد» لتوفير كراسٍ للجلوس وأماكن للنوم، كما تضم توصيلات كهربائية وأماكن لشحن الهواتف المحمولة ووضع المتعلقات الشخصية، وتحمل المخيمات أرقامًا لضمان عدم فقد الحجاج، فضلًا عن وضع أعلام مصر عليها للإشارة إلى أنها خاصة بالبعثة المصرية.
كما تضم المخيمات استراحات، بها أعداد كبيرة من المقاعد للاستراحة بها أسفل المظلات، وثلاجات تحتوي على مشروبات ومياه معدنية لتقديمها للحجاج على مدار اليوم بالمجان، فضلاً عن وجود مشروبات ساخنة بكافة أنواعها، و عدد كبير من دورات المياه.
كما ناشد حجاج بيت الله الحرام، بإرتداء بطاقة" نسك" الذكية، وأسورة المعصم التي تم تسليمها لهم، واللتين يحتويان على جميع بيانات الحاج، ومقر إقامته بالأراضي المقدسة، وأرقام هواتف البعثة، بالإضافة إلى ارتداء الكارت الخاص برقمي خيمته والمنامة (الصوفا بيد) الخاصين به في مشعر منى ليميز كل حاج خيمته ولا يضل الطريق اليها.
في سياق متصل، واصلت غرفة العمليات المركزية عملها على مدار الساعة، حيث جرى متابعة حركة الحجاج لحظة بلحظة، وضمان تطبيق خطط التفويج الميدانية، والتدخل الفوري لحل أي ملاحظات تظهر على الأرض، بما يعكس التنسيق الدقيق بين كافة لجان البعثة.
ولم تغفل البعثة البعد الروحي، حيث حرص الوعاظ المرافقون على توجيه الحجاج مع تقديم الإرشادات الدينية المتعلقة بالعبادة والخشوع، وتذكيرهم بفضل يوم عرفة مما يساهم في تعزيز الجانب الروحي لرحلة الحج.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك