جهاز Bee القابل للارتداء، هو السوار الذكي المدعوم بالذكاء الاصطناعي الذي استحوذت عليه" أمازون" العام الماضي، قبل أن تضيف إليه الشركة مجموعة من الميزات الجديدة.
ويأتي Bee ضمن فئة الأجهزة الذكية التي تسعى للعمل كمساعد شخصي دائم للمستخدم، إذ يستطيع تسجيل المحادثات اليومية ونسخها وتلخيصها تلقائيًا، ما يمنح المستخدم دفتر ملاحظات حيًا يعمل طوال الوقت.
كما يمكنه، عند ربطه بالتقويم، إرسال تنبيهات وتذكيرات بالمهام والاجتماعات اليومية، بحسب مراجعة للجهاز قام بها موقع" تك كرانش" واطلعت عليه" العربية Business".
آلية عمل الجهاز بسيطة نسبيًا؛ إذ يقوم المستخدم بتشغيله وربطه بتطبيق Bee على الهاتف، ثم إدخال بعض المعلومات الأساسية.
ويحتوي السوار على زر مخصص لتفعيل التسجيل أو إيقافه، مع ضوء أخضر يومض أثناء التسجيل ليُظهر أن الجهاز يستمع للمحادثات.
وبعد انتهاء أي حديث، ينشئ التطبيق ملخصًا تلقائيًا سهل القراءة إلى جانب نص كامل للمحادثة.
ورغم أن الفكرة قد تبدو جذابة للبعض، فإنها تثير قلقًا واضحًا لدى المهتمين بالخصوصية الرقمية.
فكرة التجول طوال اليوم مع جهاز يسجل كل ما يدور حولك ليست مريحة للجميع، خصوصًا في زمن أصبحت فيه المراقبة الرقمية تحاصر المستخدمين من كل اتجاه.
ومع ذلك، أثبت Bee قدرته على تقديم فائدة حقيقية في البيئات المهنية، ففي أثناء مكالمة عمل هذا الأسبوع، تم تشغيل الجهاز بعد الحصول على موافقة الطرف الآخر على التسجيل، ليقوم لاحقًا بإعداد ملخص منظم للمكالمة، مقسمًا النقاط الرئيسية بطريقة تسهّل مراجعتها دون الحاجة لإعادة الاستماع إلى الحديث بالكامل.
ورغم أن هذه الميزة ليست جديدة بالكامل مقارنة بخدمات مثل Otter.
ai أو Granola، فإن وجودها داخل جهاز قابل للارتداء يجعل التجربة أكثر سلاسة للأشخاص الذين يتنقلون بين اجتماعات متعددة طوال اليوم.
لكن الأداء لم يكن مثاليًا دائمًا.
فالنصوص الكاملة للمحادثات بدت أحيانًا فوضوية، كما أن الجهاز لا يتعرف دائمًا على هوية المتحدثين، ما يضطر المستخدم لإدخال الأسماء يدويًا.
كذلك لوحظ أن بعض أجزاء المحادثات لم تُسجل بالكامل.
وفي تجربة أخرى أكثر غرابة، تم اصطحاب Bee إلى سهرة لمشاهدة فيلم Reservoir Dogs للمخرج كوينتين تارانتينو، وسط مخاوف من أن يفسر الجهاز مشاهد العنف والدماء باعتبارها أحداثًا حقيقية.
لكن المفاجأة أن السوار فهم السياق بشكل صحيح تقريبًا، ووصف الجلسة لاحقًا بأنها تحليل لمشاهد من فيلم لتارانتينو.
ورغم الإمكانات الواعدة، تبقى الخصوصية أكبر عقبة أمام انتشار الجهاز.
فلكي يعمل بكفاءة، يحتاج Bee إلى صلاحيات واسعة تشمل الموقع الجغرافي، والصور، وجهات الاتصال، والتقويم، والإشعارات، بل وحتى البيانات الصحية مثل أنماط النوم ومعدل ضربات القلب أثناء الراحة.
وتُخزن هذه الكمية الضخمة من البيانات سحابيًا، ما يثير مخاوف إضافية لدى المدافعين عن الخصوصية الرقمية.
وكانت الشركة قد استعرضت سابقًا نموذجًا أوليًا يعمل محليًا بالكامل دون الحاجة إلى التخزين السحابي، وهو ما قد يجعل الجهاز أكثر قبولًا لدى المستخدمين القلقين بشأن بياناتهم، لكن" أمازون" لم تقدم حتى الآن أي تحديث رسمي حول هذه الخطط.
أما على صعيد الحماية، فتؤكد Bee أنها تستخدم تقنيات تشفير للبيانات أثناء التخزين والنقل، إلى جانب مراقبة أمنية مستمرة وتدقيقات خارجية دورية.
ومع ذلك، فإن سجل شركات التكنولوجيا الكبرى في مجال حماية البيانات لا يخلو من الثغرات والمشكلات الأمنية، وهو ما يجعل بعض المستخدمين مترددين في منح جهاز كهذا وصولًا شبه كامل إلى حياتهم اليومية.
في النهاية، يبدو Bee جهازًا مثيرًا للاهتمام ويحمل إمكانات كبيرة كمساعد مهني ذكي، لكنه بالنسبة للكثيرين قد يتجاوز الحدود المقبولة عندما يتعلق الأمر بالحياة الشخصية والخصوصية الرقمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك