يعتبر المخرج لي كرونين فيلم The Mummy واحدًا من أكثر مشاريع الرعب طموحًا بصريًا هذا العام، ليس فقط لأنه يعيد تقديم شخصية “المومياء” الشهيرة، بل لأنه يحاول إعادة تعريفها بالكامل.
فبدلًا من الاعتماد على المغامرات السريعة والأكشن الضخم المعتاد، اختار كرونين تقديم تجربة سوداوية ثقيلة تعتمد على الرعب النفسي بقدر اعتمادها على العنف الجسدي الصادم.
النتيجة جاءت في صورة فيلم قد يثير الانقسام بين الجمهور، لكنه بلا شك يحمل رؤية إخراجية واضحة ومختلفة عن أي نسخة سابقة للشخصية.
أجواء خانقة وتصوير بصري مرعبينجح الفيلم منذ مشاهده الأولى في خلق عالمه الخاص، حيث يعتمد على تصوير سينمائي مليء بالألوان الداكنة والإضاءة الخافتة التي تجعل كل لقطة تبدو وكأنها جزء من كابوس طويل.
ويستخدم كرونين الأماكن المغلقة والممرات الضيقة بذكاء شديد، ما يمنح المشاهد إحساسًا دائمًا بالحصار والاختناق.
حتى اللحظات الهادئة لا تخلو من التوتر، وكأن الخطر يختبئ في كل زاوية.
كما لعبت الموسيقى التصويرية والمؤثرات الصوتية دورًا أساسيًا في بناء حالة القلق التدريجي، بعيدًا عن الاعتماد التقليدي على الأصوات المفاجئة فقط.
جرأة واضحة في تقديم رعب الجسدأحد أبرز عناصر الفيلم يتمثل في الجرأة الكبيرة بتقديم الـ“Body Horror”، حيث يظهر اهتمام واضح بتفاصيل تحلل الجسد والتحولات الجسدية المؤلمة، ما يجعل الفيلم أقرب إلى أعمال David Cronenberg الحديثة أكثر من كونه فيلم وحوش كلاسيكي.
بعض المشاهد تبدو قاسية بصريًا، لكنها منفذة بإبداع واضح، خاصة مع اعتماد كرونين على المؤثرات العملية والمكياج السينمائي بدلًا من الإفراط في استخدام الجرافيكس الرقمية.
أداء تمثيلي يحمل التوتر حتى النهايةعلى مستوى التمثيل، يقدّم جاك رينور أداءً متوترًا ومشحونًا بالخوف، ويحمل جزءًا كبيرًا من ثقل الفيلم على كتفيه، بينما تمنح ليا كوستا العمل بعدًا إنسانيًا يخلق توازنًا وسط الرعب المستمر.
ورغم أن الشخصيات ليست معقدة بشكل كبير من ناحية الكتابة، فإنها تبدو مقنعة بما يكفي لدفع المشاهد للاهتمام بمصيرها، خصوصًا مع ظهور كيمياء جيدة بين الأبطال في لحظات يمتزج فيها الخوف بالمشاعر الإنسانية.
ويضم طاقم التمثيل بجانب جاك رينور، كلا من لايا كوستا، فيرونيكا فالكون، ومي الغيطي.
تجربة مرهقة نفسيًا.
ولكنها مختلفةورغم نقاط القوة العديدة، يعاني الفيلم أحيانًا من الإفراط في الجدية، حيث يغيب أي متنفس أو لحظات خفيفة تخفف من حدة التوتر، ما قد يجعل التجربة مرهقة نفسيًا لبعض المشاهدين.
كما أن التركيز الكبير على الأجواء والرعب البصري يأتي أحيانًا على حساب تطور القصة، بينما قد تبدو النهاية غامضة ومفتوحة أكثر من اللازم بالنسبة لشريحة من الجمهور.
فيلم رعب لا يبحث عن التسليةفي النهاية، فإن The Mummy ليس فيلم رعب تقليديًا، بل تجربة مظلمة وثقيلة تهدف إلى إزعاج المشاهد أكثر من تسليته.
وربما لا يناسب جميع الأذواق، لكنه يثبت أن لي كرونين يمتلك أسلوبًا خاصًا وشخصية إخراجية واضحة تجعله واحدًا من أبرز مخرجي الرعب في الوقت الحالي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك