أكد مجمع البحوث الإسلامية فيما يخص أحكام المبيت في مزدلفة ومتى يجوز للحاج المغادرة مبكرا، أن مسألة المبيت بمزدلفة ليلة النحر من المسائل الفقهية التي اختلف فيها العلماء إلى 3 اتجاهات رئيسية، نظرا لتعدد الأدلة وتنوع الاستنباطات الفقهية المتعلقة بها، مشيرًا إلى أنّ هذا الاختلاف يعكس سعة الفقه الإسلامي ومرونته في التعامل مع أحكام الحج.
وأوضح مجمع البحوث الإسلامية أن الفريق الأول من الفقهاء يرى أن المبيت بمزدلفة يعد ركنا من أركان الحج، لا يصح الحج إلا به، وهو قول نقل عن بعض أئمة التابعين، كما ذهب إليه عدد من علماء الشافعية، في حين يرى الفريق الثاني، وهو مذهب الحنفية والحنابلة والأصح عند الشافعية، أن المبيت واجب وليس ركنا، وبالتالي فإن تركه لا يبطل الحج، لكنه يوجب على الحاج دمًا (فدية) جبرا للنقص.
أما الفريق الثالث فقد اعتبر المبيت بمزدلفة سنة مستحبة، وهو مذهب المالكية وأحد أقوال الشافعية، حيث لا يترتب على تركه شيء عندهم من حيث صحة الحج أو وجوب الفدية.
وبين مجمع البحوث الإسلامية أن الرأي الراجح هو أن المبيت بمزدلفة واجب شرعا، يجبر تركه بدم إذا كان دون عذر، وهو ما ذهب إليه جمهور من الحنفية والحنابلة والأصح عند الشافعية، مستندين إلى عدد من الأدلة الشرعية، من بينها حديث عروة بن مضرس رضي الله عنه، الذي علق فيه النبي ﷺ تمام الحج على الوقوف بمزدلفة حتى الدفع، مما يدل على وجوب هذا النسك.
وأضاف أن العلماء استدلوا كذلك بحديث الحج عرفة، موضحين أن اكتمال الحج مرتبط بالوقوف بعرفة، مما يعني أن باقي المناسك، ومنها المبيت بمزدلفة، تدخل في باب الواجبات المكملة لا الأركان الأساسية.
كما استندوا إلى حديث ابن عباس رضي الله عنهما: «من ترك نسكا فعليه دم»، باعتبار أن المبيت بمزدلفة من المناسك التي يترتب على تركها دم جبرًا.
وفيما يتعلق بمتى يجوز للحاج المغادرة مبكرا، أوضح المجمع أن الرخصة في ذلك ترتبط بالضعف أو الحاجة أو وجود عذر شرعي، خاصة للنساء وكبار السن والمرضى، مع التأكيد على أن الأصل هو المبيت والاقتداء بهدي النبي ﷺ، ثم الانصراف بعد أداء الشعائر المقررة في هذا الموضع المبارك.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك