في واحدة من حكايات البطولة التي وثّقتها القوات المسلحة ضمن سلسلة حكاية بطل على الصفحات الرسمية للمتحدث العسكري الرسمي للقوات المسلحة العميد أركان حرب غريب عبد الحافظ، يروي فيلم «الرفيقان» تفاصيل الساعات الأخيرة في حياة الملازم أول شهيد أحمد فوزي عقل والملازم أول شهيد إسلام محمد إسماعيل، خلال إحدى مداهمات العملية الشاملة سيناء 2018، شمال رفح.
بدأت القصة مع ورود معلومات استخباراتية إلى قيادة الكتيبة 83 صاعقة، تفيد بوجود منطقة تمركز للعناصر التكفيرية داخل قطاع الأحراش، وهي منطقة شديدة الخطورة وكثيفة الأشجار، استخدمتها العناصر الإرهابية كنقطة لوجستية وقاعدة استراتيجية للتحرك والاختباء.
وفي يوم 27 فبراير 2018، صدرت الأوامر للكتيبة بتنفيذ مداهمة في منطقة عمارات أبو ماضي شمال رفح، وهي منطقة ذات طبيعة حاكمة، كان من شأن السيطرة عليها أن يربك تحركات العناصر التكفيرية ويحد من قدرتها على المناورة.
قبل التحرك بيوم واحد، كان الملازم أول أحمد فوزي عقل حاضرًا في قلب التجهيزات، يتابع بنفسه إعداد الدوريات، ويفحص المعدات الفنية، والسلاح، والذخيرة، والتعيينات، قبل أن يبلغ قائد الكتيبة بتمام الجاهزية.
أما الملازم أول إسلام محمد إسماعيل، فلم يكن ضمن القوة المكلفة بالمداهمة في البداية، لكنه أصر على المشاركة، ليذهب إلى قيادته طالبًا الانضمام إلى المهمة، مدفوعًا بروح قتالية عالية ورغبة صادقة في أداء الواجب، وبناءً على كفاءته ونتائج تدريبه، تمت الموافقة على مشاركته ليكون إلى جوار زميله أحمد فوزي.
تحركت القوة على مراحل باتجاه منطقة الأحراش وعمارات أبو ماضي، ومع الاقتراب من الهدف، بدأ الاشتباك العنيف من جميع الاتجاهات، وحاولت العناصر التكفيرية بكل قوة منع رجال الصاعقة من الوصول إلى المباني، بينما كانت عناصر المهندسين العسكريين تتقدم لتفكيك العبوات الناسفة المزروعة في الطريق وداخل الأبنية.
ورغم كثافة النيران وخطورة الأرض، نجحت القوات في الوصول إلى منطقة عمارات أبو ماضي، وتم الدفع بعناصر الصاعقة لاحتلال المباني من أعلى وتأمين تحركات المهندسين العسكريين أثناء التفتيش والتطهير.
على سطح أحد المباني، كان الشهيدان أحمد فوزي وإسلام إسماعيل يؤديان مهمة التأمين مع زملائهما، ومع تصاعد الاشتباك، لجأت العناصر الإرهابية إلى استخدام نيران ثقيلة، بينها قذائف الهاون، في محاولة لإيقاف تقدم القوات.
وخلال التعامل مع عطل في أحد الرشاشات أثناء الاشتباك، سقطت إحدى القذائف قرب موقعهما.
لحظات قليلة كانت كافية لتتحول المهمة إلى فصل جديد من فصول الفداء؛ فأصيب الملازم أول أحمد فوزي عقل والملازم أول إسلام محمد إسماعيل، وتم إخلاؤهما إلى قطاع رفح، ثم إلى مستشفى العريش العسكري، قبل أن يتم إعلان استشهادهما.
كان إسلام يقول بين زملائه دائمًا إنه سيكون أول شهيد في الدفعة 111 حربية، وكأن قلبه كان يستشعر طريقه، وبالفعل، أصبح أول شهيد في دفعته.
أما أحمد فوزي، فبقيت سيرته بين زملائه وجنوده نموذجًا للضابط الإنسان؛ خلوقًا، قريبًا من رجاله، لا يرد صاحب حاجة، وكان يحرص على لقاء جنود الكتيبة أسبوعيًا بعيدًا عن الرسميات، ليستمع إلى مشاكلهم ويساعدهم، سواء كانت عسكرية أو إنسانية.
https: //web.
facebook.
com/reel/2061320574742366.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك