أعلنت الإدارة الأمريكية الإثنين أنها لا تزال قريبة من التوصل إلى اتفاق مع إيران لإنهاء الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، على الرغم من تصريحات سابقة للرئيس دونالد ترامب أوحت بعكس ذلك.
فيوم الأحد، قال ترامب: " أبلغت من يمثلونني بعدم التسرع في إبرام اتفاق، فالوقت في صالحنا".
متوعدا بالإبقاء على الحصار البحري الذي يفرضه على الجمهورية الإسلامية" بشكل كامل حتى التوصل إلى اتفاق والمصادقة عليه وتوقيعه".
لكن وزير الخارجية ماركو روبيو أكد من جهته: " لدينا، برأيي، شيء متين مطروح على الطاولة فيما يتعلق بقدرتهم على فتح مضيق هرمز".
وبحسب وسائل إعلام أمريكية، سيسمح الاتفاق الجاري بحثه بين البلدين مجددا للسفن بعبور الممر البحري الحيوي.
أما بالنسبة إلى مسألة الأصول الإيرانية المجمدة التي تسعى طهران لاسترجاعها، فقد أفادت شبكة" سي بي إس نيوز" بأن المقترح الأخير يشمل الإفراج عن بعضها في مصارف بالخارج.
لكن وكالة تسنيم قالت إن واشنطن" ما زالت تعرقل بعض بنود الاتفاق، وخصوصا الإفراج عن الأصول المجمدة".
اقرأ أيضامحافظ المركزي الإيراني يتوجه إلى قطر للبحث في الإفراج عن الأموال المجمدةمن جانبها، نقلت وكالة فارس أن العقوبات على النفط والغاز والمنتجات النفطية ستُرفع مؤقتا خلال المفاوضات، ما يسمح لإيران بتصدير هذه المنتجات الحيوية لاقتصادها.
لكن الاتفاق المُتداول لا يبدو أنه سيحسم مسألة البرنامج النووي.
إذ قال وزير الخارجية الأمريكي لصحيفة نيويورك تايمز إن" المحادثات النووية مسائل فنية للغاية.
لا يمكن إنجاز مسألة نووية في 72 ساعة".
وأضاف أنه بعد إعادة فتح مضيق هرمز، تبدأ مفاوضات حول تخصيب اليورانيوم، مشيرا إلى مهلة ستين يوما.
وفي الولايات المتحدة، ألغى قادة الحزب الجمهوري في مجلس النواب الأمريكي بشكل غير متوقع الخميس، التصويت على قرار يهدف إلى إنهاء الحرب على إيران ما لم يحصل ترامب على تفويض من الكونغرس، وذلك بعد يومين من إقرار إجراء مماثل في مجلس الشيوخ.
اقرأ أيضاإيران - الولايات المتحدة الأمريكية: هل بات الاتفاق قريبا؟وعرقل مجلس النواب ثلاث قرارات سابقة حول الصلاحيات المتعلقة بالحرب في تصويتات متقاربة في وقت سابق من هذا العام، بدعم شبه جماعي من الجمهوريين، ما يؤكد الدعم القوي للحرب على إيران وللرئيس داخل حزبه.
لكن الفارق آخذ في التضاؤل على نحو متزايد، إذ فشل إقرار الإجراء بعد تعادل الأصوات.
أما في لبنان، التي تأمل في أن تكون جزءا من أي اتفاق لإنهاء الحرب، فقد قُتل شخصان الأحد في غارات إسرائيلية، بعد يوم من غارة أخرى أودت بحياة 11 شخصا، وفق وزارة الصحة، على الرغم من الهدنة السارية منذ 17 أبريل/نيسان.
وقال الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم إنه يأمل أن يشمل الاتفاق بين واشنطن وطهران بلده أيضا.
للوقوف أكثر عند هذا الموضوع، حاورنا د.
قبلان مروان مدير وحدة الدراسات السياسية في المركز العربي للأبحاث ودراسات السياسة في قطر.
فرانس24: مضيق هرمز، البرنامج النووي، الأصول والأموال الإيرانية المجمدة، لبنان.
ما الذي يعرقل إبرام اتفاق إنهاء الحرب مع واشنطن؟د.
قبلان مروان: هناك نقطتان أساسيتان وراء عرقلة التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران.
النقطة الأولى مرتبطة بموضوع الأموال الإيرانية المجمدة، إذ تجد واشنطن صعوبة بالغة في الموافقة على الإفراج عن أية أموال إيرانية مجمدة، قبل أن يكون هناك التزام إيراني واضح وصريح بتفكيك كامل البرنامج النووي وتجميد التخصيب، وتسليم أو ترحيل المواد المخصبة بنسب مرتفعة بمعنى إخراجها من إيران.
ثم إن أي اتفاق الآن سيكون متعلقا خصوصا بمضيق هرمز ولن يتناول البرنامج النووي الإيراني، لكن أمريكا تحاول الحصول على تعهدات إيرانية قاطعة وصريحة بأن المفاوضات بنهايتها، والتي سوف تستغرق ما بين ثلاثين إلى ستين يوما، سوف تنتهي بتحقيق أهداف الولايات المتحدة من هذه الحرب، وهي تفكيك البرنامج النووي، ترحيل المواد المخصبة بنسب مرتفعة إلى الخارج، وتجميد التخصيب لمدة زمنية طويلة قد تصل إلى عشرين عاما.
هل يؤثر تراجع شعبية ترامب داخل حزبه الجمهوري على سير المفاوضات مع إيران؟سيتعرض ترامب لانتقادات كبيرة داخل الولايات المتحدة إذا ما وافق على الإفراج عن أية أصول إيرانية مجمدة أو رفع للعقوبات عليها ولو جزئيا، دون التوصل إلى اتفاق واضح ينهي البرنامج النووي الإيراني، ما يعني أن ترامب وبعد كل هذه السنوات من العقوبات وسياسة الضغط القصوى على إيران والدخول في حربين معها، الأولى في يونيو/حزيران الماضي والثانية في المرحلة الراهنة، هو سيعود في نهاية المطاف إلى شكل من أشكال الاتفاق الذي وقعه باراك أوباما في عام 2015.
أعتقد هذا أمر لا يستطيع الرئيس ترامب أن يتحمله خاصة الآن، إذ سيفقده الدعم حتى داخل قاعدته الجمهورية في الولايات المتحدة.
بتقديري، أن هذه المغامرة الكبيرة هي ما يحول دون التوصل إلى اتفاق ولو مرحلي.
كما تأتي الضغوط الحالية على ترامب داخليا من جهات متفاوتة.
فمن جهة، هناك ضغط لإنهاء الحرب من قبل قاعدته بسبب ارتفاع أسعار الوقود والتضخم وتدني احتمالات خفض الفائدة خلال هذا العام، لكن هناك أيضا ضغط من قبل الصقور في قاعدته، الذين يقولون إن مثل هذه المغامرة كان يجب أن تأتي بنتائج أكبر.
بالتالي، هناك ضغوط إذن للدفع باتجاه توقيع اتفاق، تكون صورة النصر فيه واضحة، وإلا، فإن هذا المعسكر يفضل عدم إبرام اتفاق، علما بأن هذا التيار يقوده أشخاص مهمون من أمثال ليندسي غراهام، الذي يعارض توقيع اتفاق لا يظهر الولايات المتحدة كمنتصرة، والذي يفضل أصلا عدم إبرام اتفاق.
هم يرون أنه بمثابة الهزيمة للسياسة الأمريكية في المنطقة.
ماذا عن لبنان؟ هل سيتضمن الاتفاق وقف الضربات والانسحاب الإسرائيلي من الجنوب؟أعتقد أن هذا الموضوع بشكل عام هو إلى حد ما عقدة أخرى.
برأيي، فإن الرئيس ترامب سوف يوافق على إدراج لبنان ضمن الاتفاق المرجو مع إيران.
لكن لاحقا، سيترك المجال لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو لكي يفسر الاتفاق على هواه، كما فعل بالاتفاق السابق الخاص بالهدنة الذي توسطت فيها باكستان.
بمعنى أن إسرائيل سوف ترضخ للضغوط الأمريكية لوقف إطلاق النار، ثم تفسر أي تحرك في جنوب لبنان على اعتبار أنه يهدد أمنها وبالتالي سيترك الاتفاق لها الحق في الدفاع عن النفس.
مع العلم أنه وبحسب الترجمة الإسرائيلية، فإن أي تحرك ولو مجرد دراجة في الجنوب اللبناني، فهو قد يعني أن لإسرائيل الحق في ملاحقتها وضربها.
ومن ثم، أظن أن موضوع لبنان لن يشكل أهمية كبيرة في الاتفاق.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك