لندن – «القدس العربي»: قفزت إلى واجهة جهود الوساطة بين واشنطن وطهران، زيارة مفاجئة لم بعلن عنها سابقا لرئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي إلى العاصمة القطرية الدوحة للقاء رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني.
وقال مسؤول مطلع إن المباحثات تتعلق باتفاق محتمل مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب المستمرة منذ ثلاثة أشهر.
ويضم الوفد أيضا محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر لمناقشة الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة فيها بقرار من الولايات المتحدة الأمريكية التي تفرض حصارا اقتصاديا وماليا وبحريا على إيران.
وقال المسؤول المطلع على زيارة المسؤولين الإيرانيين للدوحة في تصريح لرويترز إن المناقشات تركزت بشكل أساسي على مضيق هرمز ومخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، مشيرا إلى أن محافظ البنك المركزي الإيراني كان ضمن الوفد الإيراني لمناقشة إمكانية الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة كجزء من اتفاق نهائي.
ويعتبر رفع الحصار والإفراج عن الأموال الإيرانية أحد الشروط التي تتمسك بها طهران للاستمرار في التفاوض وصولا إلى نهاية للحرب على كل الجبهات بما فيها الجبهة اللبنانية.
ووفقا لما نقلت وكالة الأنباء الإيرانية عن مصدر مطلع فإن زيارة المسؤولين الإيرانيين إلى الدوحة تأتي في إطار عملية تبادل الرسائل الجارية بين إيران والولايات المتحدة من خلال الوساطة الباكستانية (التي تدعمها الدوحة)، وتهدف إلى دراسة مدى جدية التزامات الجانب الأمريكي والتحقق من تلك الالتزامات قبل قبول مذكرة التفاهم (الأمريكية الإيرانية) لإنهاء الحرب.
وتشير الوكالة إلى أن الدوحة اضطلعت بدورٍ أكثر بروزاً في العمليات المتعلقة بترتيبات تنفيذ اتفاق إنهاء الحرب المحتمل خلال الأسابيع الأخيرة، ويبدو أن بعض التزامات الجانب الأمريكي في إطار هذا الاتفاق ستُنفذ بمساعدة الدوحة.
وتذكر المصادر الإيرانية بتجربة غير مشجعة حصلت قبل ثلاث سنوات عندما توصلت طهران وواشنطن إلى اتفاق على رفع الحظرعن الأصول الإيرانية المجمدة في كوريا الجنوبية، وحينها تولت قطر، بصفتها الوسيط في الاتفاق، مسؤولية نقل الأصول الإيرانية إلى الدوحة وتوفير إمكانية الوصول إليها لإيران، ولكن في نهاية المطاف، ورغم نقل تلك الأصول إلى قطر، إلا أن الجانب الأمريكي جعل وصولها إلى إيران محظورًا.
وأوضح إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية، في مؤتمر صحافي، بشأن مشاركة دول أخرى، من بينها قطر، بالإضافة إلى باكستان التي تضطلع بدور الوسيط الرسمي: «يعتبر دوراً إيجابياً في هذه العملية للمساعدة في حل بعض القضايا».
ووفقاً لما صرّح به المتحدث باسم وزارة الخارجية، فإن التحقق من جميع الخطوات المتعلقة بإنهاء الحرب يُعدّ أحد الشروط الأساسية للدخول في أي عملية رسمية لتوقيع مذكرة تفاهم وبدء مفاوضات رسمية.
في إحاطة أسبوعية للصحافيين، أوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي: «هذه الزيارة تأتي في إطار جهود قطر للمساعدة في تعزيز التفاهم الذي تتوسط فيه باكستان.
والوسيط الرسمي في المحادثات بين إيران والولايات المتحدة هو باكستان».
وقال بقائي إنه تم التوصل إلى نتائج بشأن عدد من الموضوعات، لكن هذا لا يعني «أننا اقتربنا من توقيع اتفاق».
وقال أن مذكرة التفاهم المحتملة تتضمن 14 بندا وتركز على إنهاء الحرب والحصار البحري الأمريكي، مقابل اتخاذ إيران خطوات تضمن المرور الآمن عبر الممر المائي الاستراتيجي.
وأوضح إن المحادثات في الوقت الحالي لا تتناول الملف النووي، الذي سيتم التفاوض بشأنه على مدى 60 يوما إذا تم الاتفاق على إطار العمل.
ووفقا للناطق باسم الخارجية الإيرانية فإن مذكرة التفاهم المحتملة لا تتضمن أي تفاصيل محددة بشأن إدارة مضيق هرمز الذي كان يمر منه قبل الحرب نحو 20 بالمئة من الشحنات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال.
وأضاف أن إيران لن تفرض رسوما على المرور عبر المضيق، لكنه ذكر أنه ستكون هناك تكلفة للخدمات التي ستقدم، مثل التوجيه الملاحي وإجراءات حماية البيئة، بموجب بروتوكول سيتم الاتفاق عليه مع عمان، التي تقع على الضفة المقابلة للممر المائي.
أما في الجانب الأمريكي فقد قال وزير الخارجية الأمريكية ماركو روبيو للصحافيين في نيودلهي إن الولايات المتحدة ستمنح الدبلوماسية كل فرصة ممكنة للنجاح قبل النظر في «البدائل»، بعد أن قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأحد إنه طلب من ممثليه عدم التسرع في إبرام اتفاق مع إيران.
وأضاف روبيو «هناك شيء قوي جدا مطروح على الطاولة فيما يتعلق بقدرتهم على فتح مضيق هرمز… وإجراء مفاوضات حقيقية وجادة ومحددة زمنيا بشأن القضية النووية، ونأمل أن نتمكن من تحقيق ذلك».
وبالتوازي وفي منشور مطوّل على تروث سوشيال، الاثنين، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن المحادثات مع إيران تسير «بشكل جيد»، لكنه هدد بهجمات جديدة في حال فشلها قائلا «لن يكون هناك سوى اتفاق عظيم للجميع، أو لا اتفاق على الإطلاق».
وحث ترامب المزيد من الدول العربية والإسلامية على التوقيع على اتفاقيات إبراهيم، التي تم التوصل إليها خلال فترة ولاية ترامب الأولى، وتهدف إلى تطبيع العلاقات بين الدول العربية وغيرها من الدول ذات الأغلبية المسلمة وبين إسرائيل.
وأضاف أنه ينبغي للسعودية وقطر الانضمام على الفور، وأنه ينبغي لجميع الدول الأخرى أن تحذو حذوهما، واصفا طلبه بالإلزامي.
وقال ترامب إن هدفه الرئيسي في الحرب هو منع إيران من تطوير سلاح نووي باستخدام اليورانيوم عالي التخصيب.
ونفت طهران دوما وجود أي خطط لديها للقيام بذلك.
أكد ترامب، الذي تأثرت شعبيته بتأثير الحرب على أسعار الطاقة الأمريكية، ويواجه جهودا من الكونغرس للحد من صلاحياته في هذا الشأن، احتمال التوصل إلى اتفاق لإنهاء الصراع.
في هذه الاثناء نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين أمريكيين لم تسمهم، أن أحد العناصر الرئيسية للاتفاق المقترح هو التزام واضح من طهران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.
وذكرت الصحيفة أن سبل قيام إيران بذلك ستناقش في «جولة لاحقة من المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني».
وأفادت وكالتا فارس وتسنيم الإيرانيتان بأن طهران لم تقدم حاليا أي تعهد بشأن برنامجها النووي.
وقالت فارس إن «إيران لم تتعهد في هذا الاتفاق بتسليم مخزونها النووي أو إزالة معدات أو إغلاق منشآت، ولا حتى بالالتزام بعدم تصنيع قنبلة نووية».
وأفادت الوكالتان بأن المسائل المرتبطة بالملف النووي ستُبحث خلال 60 يوما من توقيع التفاهم.
كذلك فإن إحدى نقاط الخلاف الرئيسية في المحادثات هي حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الممر الحيوي لشحنات النفط والتجارة العالمية والذي بات تحت السيطرة الإيرانية منذ اندلاع الحرب.
وتصر إيران على وجوب حصول السفن على إذن من قواتها المسلحة لعبوره، في حين تطالب الولايات المتحدة ودول عدة منها تلك الاقليمية، بعودة حرية حركة الملاحة في المضيق الى ما كانت عليه قبل اندلاع الحرب في 28 شباط/فبراير.
وقال ترامب السبت إنه «إضافة إلى عناصر أخرى عدة في الاتفاق، سيتم فتح مضيق هرمز»، في تطور من شأنه أن يريح أسواق الطاقة العالمية.
لكن وكالة فارس قالت إن الاتفاق المحتمل، إذا أُنجز، سيحافظ على إدارة إيران للممر المائي الاستراتيجي.
وأفادت تسنيم بأن «وضع مضيق هرمز لن يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب».
وأضافت أن «الحصار البحري، وفق الإطار المعلن، ينبغي أيضا أن يُرفع بالكامل خلال 30 يوما»، في إشارة إلى الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية، والذي بدأته واشنطن بعد سريان الهدنة في الثامن من نيسان/أبريل، قائلة إنه ربطا بمواصلة طهران إغلاق المضيق.
وتم إغلاق مضيق هرمز بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب في 28 فبراير/ شباط، ولم يمر منه سوى عدد قليل من السفن مقارنة بما كان يتراوح بين 125 و140 سفينة يوميا قبل الحرب.
وتسبب إغلاقه في صعود أسعار النفط وأزمة طاقة عالمية أدت إلى ارتفاع تكاليف الوقود والأسمدة والغذاء.
وذكر التلفزيون الإيراني الرسمي، ، أن 32 سفينة وخمس ناقلات نفط عبرت مضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية بتفويض من القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني، مؤكدا أنه لن يُسمح لأي سفينة بالعبور دون تنسيق مع الحرس الثوري.
وتراجعت أسعار النفط أكثر من أربعة بالمئة لتصل إلى أدنى مستوياتها في أسبوعين الاثنين مع تزايد التفاؤل حيال اقتراب الولايات المتحدة وإيران من التوصل إلى اتفاق.
ولا يزال الجانبان على خلاف حول عدد من القضايا الشائكة أيضا ومنها حرب إسرائيل في لبنان ضد حزب الله حليف طهران.
ومع استمرار الجهود للتوصل إلى اتفاق، ذكرت وكالات أنباء إيرانية أن طهران أسقطت طائرة مسيرة شبحية «معادية» باستخدام نظام دفاع جوي جديد، لكنها لم توضح مصدر انطلاق المسيرة.
ونقلت وكالة فارس عن مسؤولين قولهم «هذه إشارة من جانبنا إلى أنه لا يمكن لأي طائرات مسيرة خفية أن تخترق سماءنا بعد الآن».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك