ما إن تقترب نهاية الموسم الرياضي المحلي، حتى تدخل بعض الأندية في حالة طوارئ قصوى، وكأن البطولات لا تُحسم داخل الملاعب، بل في “قروبات الواتساب” والمجالس والكواليس.
فجأة يتحول الجميع إلى خبراء تعاقدات، ويصبح كل لاعب “هدفًا لأربعة أندية”، وكل مدرب “مطلوبًا بشدة”، وكل محترف “قنبلة الموسم”، حتى لو كان احتياطيًّا طوال العام ولم يره أحد إلا في صور التقديم!المثير في الأمر أن سوق الانتقالات عندنا لا يحتاج أحيانًا إلى أرقام أو مستويات فنية، بل يحتاج فقط إلى شخص يجيد التسويق، وبعض العبارات الرنانة مثل: “لاعب سوبر”، “صفقة قوية”، “مفاجأة الموسم”، وبعدها تبدأ رحلة النفخ الإعلامي وكأننا أمام نجم عالمي قادم من نهائي كأس العالم.
ومع بداية الصيف، تنشط بورصة “التوصيات”، فتجد لاعبًا عاديًّا يتحول فجأة إلى مشروع نجم، ومدربًا خرج من الباب يعود من الشباك تحت عنوان “يمتلك الخبرة”، ومحترفا يتم تدويره بين الأندية كل موسم وكأنه اشتراك سنوي لا ينتهي!أما وسائل التواصل الاجتماعي، فحدّث ولا حرج تسريبات يومية، أخبار “عاجلة”، اتفاقات “شبه رسمية”، ومصادر “خاصة جدًّا”، وفي النهاية يكتشف الجميع أن الصفقة لم تكن موجودة أصلا، وأن اللاعب نفسه لا يعلم بأنه انتقل!الجميل أيضًا أن بعض الجماهير تدخل الأجواء بكل حماس، فتطالب بصفقات من العيار الثقيل، وكأن ميزانية النادي مفتوحة بلا سقف، ثم تبدأ الصدمة لاحقا عندما يكتشفون أن “الصفقة التاريخية” كانت مجرد فيديو مهارات وموسيقى حماسية.
ورغم كل هذا الصخب، يبقى السؤال السنوي المعتاد: هل تتعاقد الأندية لبناء فرق قوية فعلا، أم فقط حتى لا يقال إنها “نائمة” في السوق؟في النهاية، الميركاتو المحلي عندنا ليس مجرد فترة انتقالات بل موسم كامل من الإثارة، والتسويق، والشائعات، والوعود، وأحيانًا الكوميديا المجانية أيضًا!

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك