فى الممرات الأثرية يقف شاب فى السادسة والثلاثين من عمره بقامة ممشوقة وجلباب صعيدى يفوح بأصالة محافظة قنا، ممسكاً بعصا خشبية توجت برمز العنخ «مفتاح الحياة الفرعونى».
للوهلة الأولى قد تظنه رجلاً بسيطاً من أهل البلد، لكن بمجرد أن يفتح فاه، تنقلب الموازين وتتجه صوبه الأعين مذهولة، إنه منتصر المرجى، المرشد السياحى المقيَّد بنقابة المرشدين السياحيين، نموذج مصرى قرر أن يغزو قلوب السياح بهويته الصعيدية.
مؤخراً، وقف فوج سياحى فرنسى فى حالة من الذهول التام فى حضرة ابن قرية نجع المرجية بمركز دشنا، لم تكن المفاجأة هذه المرة فى غزارة معلوماته التاريخية فحسب، بل فى الفرنسية الطليقة التى يرددها، ومخارجحروفه، ولا يتوقف الأمر عند حدود اللكنة المبهرة، بل إن الجلباب الصعيدى الوقور وعصا مفتاح الحياة اللذين يظهر بهما، تحوّلا إلى مادة لإعجاب السياح.
لم يتعلم ابن قنا الفرنسية بالممارسة العابرة، بل صقلها بالدراسة الأكاديمية الجادة، فقد تخرج من كلية السياحة والفنادق قسم إرشاد فرنسى، وكان من أوائل الخريجين على دفعته، مما أهّله سريعاً ليكون عضواً بارزاً فى نقابة المرشدين السياحيين.
دعم مسيرته أيضاً بالحصول على عديد من الشهادات العلمية المتخصصة، التى جعلت لغته رصينة وقوية، وتعمّق بشكل خاص فى دراسة مقارنة الأديان باللغة الفرنسية، وهو التخصص الدقيق الذى يتيح له إدارة حلقات نقاشية فكرية وتاريخية مع السياح الفرنسيين فيقول «منتصر»: «الفرنسيون سياح مثقفون للغاية، ويأتون وبجعبتهم أسئلة عميقة فى التاريخ والأديان والفلسفة، ولذلك لم يكن يكفى مجرد الحديث بالفرنسية، بل كان لزاماً علىّ التسلح بالعلم والشهادات ومقارنة الأديان لكى أقدم لهم إجابات ترضى شغفهم».
الترويج للسياحة عبر وسائل التواصل الاجتماعياتخذ «منتصر» من مواقع التواصل الاجتماعى وسيلة لبناء جسور مباشرة مع السياح قبل أن تأتى أقدامهم إلى مصر، مروجاً للسياحة المصرية بأسلوب عصرى.
جولاته تحولت إلى برنامج تفاعلى حى يملأه الود والكرم؛ حيث يشرح للسياح أدق تفاصيل العادات والتقاليد المصرية، ثم يضفى أجواءً من البهجة والمرح من خلال مسابقة سريعة يختبر فيها قوة ملاحظتهم وثقافتهم حول ما شرحه لهم، ويهديهم عملات مصرية تذكارية يحتفظون بها، أو «آيس كريم»؛ ليعيشوا تجربة مصرية حقيقية يمتزج فيها العلم بحلاوة الضيافة.
أما عن سر العصا والجلباب، فيقول لـ«الوطن» باعتزاز: «أنا صعيدى وأفتخر بهويتى، والجلباب جزء من تراثنا.
أما العصا التى تحمل رمز العنخ، فهى ليست للمظهر فقط، بل أرفعها فى الزحام ليتّبعنى السائحون وتفادى اختلاط الوفود ببعضها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك