إيلاف من بكين: تزايدت المؤشرات الدبلوماسية، الثلاثاء (26 مايو 2026)، حول احتمال دخول جمهورية الصين الشعبية كلاعب رئيسي لحسم المعضلة النووية بين طهران وواشنطن؛ وسط تقارير وتكهنات متصاعدة حول إمكانية نقل مخزونات اليورانيوم الإيراني المخصب إلى الأراضي الصينية كجزء من تسوية تاريخية محتملة لإنهاء الحرب الإقليمية.
وفي موقف لافت يؤكد هذه التوجهات، أعلنت وزارة الخارجية الصينية، خلال مؤتمرها الصحفي الدوري، أن بكين حافظت" منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران" على قنوات اتصال وثيقة مع كافة الأطراف، مؤكدة سعيها لتعزيز السلام بناءً على" مبادرة الرئيس شي جينبينغ ذات النقاط الأربع" القائمة على حوار الأمن والتنمية.
وجاءت العبارة الأبرز في البيان عبر إبداء بكين استعدادها لـ" مواصلة لعب دور بنّاء في الحل السياسي والدبلوماسي للقضية النووية الإيرانية، وحماية نظام عدم الانتشار".
وأثار هذا التصريح عاصفة من التحليلات؛ فبينما كان الاتفاق النووي لعام 2015 (في عهد باراك أوباما) يقضي بنقل اليورانيوم الإيراني منخفض ومتوسط التخصيب إلى روسيا، فإن انهيار مستوى الثقة بين واشنطن وموسكو جعل من الأخيرة خياراً مستبعداً أميركياً، رغم إعلان المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، الخميس الماضي، استعداد بلادها لإعادة التعامل مع هذا الملف مشددة على أن طهران وحدها تملك حق تقرير مصير مخزوناتها.
وفي المقابل، تصطدم الرغبة الصينية (أو المناورة الإيرانية) بجدار من الشكوك الجيوسياسية الحادة في واشنطن؛ إذ تفتقر العلاقات الأميركية الصينية لأي ترتيبات تفتيش نووي متبادل، وتتصاعد بينهما قضايا التجسس التكنولوجي.
وفي ظل سعي إدارة دونالد ترامب لدفع إيران لوقف التخصيب لمدة 20 عاماً ونقل المخزونات للخارج—أو حتى للولايات المتحدة—يبدو من غير المرجح أن يوافق البيت الأبيض على إيداع اليورانيوم لدى التنين الصيني، دون انتزاع ضمانات صارمة تتيح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA) الوصول المستمر وغير المحدود للإشراف على تلك المواد داخل الصين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك