انتهت مسيرة جوسيب جوارديولا مدرب مانشستر سيتي الإنجليزي بعد عشر سنوات حافلة، ستبقى ذكراها باقية في أذهان الجميع بعد تقديمه أداء ممتعا وبصمات تكتيكية مميزة.
ووسط الانشغال بأجواء كأس العالم خلال الشهرين القادمين، هناك مجموعة من الأسئلة التي تبحث عن إجابة، وهي ما مستقبل مانشستر سيتي وجوارديولا؟ وماذا ينتظر الكرة الإنجليزية في المستقبل بعد رحيله؟ويواجه مانشستر سيتي أوقاتا عصيبة بعد سيطرة على الألقاب في السنوات العشر الماضية.
سيبدأ السيتي عملية إعادة بناء داخلية تبدأ من تعيين مدير فني جديد، ويتردد أن إنزو ماريسكا مدرب تشيلسي السابق، الذي كان مساعدا لجوارديولا خلال موسم الثلاثية التاريخي 2022 / 2023 هو الأقرب لتولي المهمة.
وكلما أسرع النادي الإنجليزي في تعيين مدير فني جديد، كلما ساعدهم ذلك على بناء فريق يناسب خطط المدرب الجديد، في الوقت الذي سيفتقد فيه مانشستر سيتي لعدد من الركائز الأساسية مثل برناردو سيلفا وجون ستونز، برحيلهما بنهاية هذا الموسم.
بنى مانشستر سيتي فريقا يناسب رؤية جوارديولا منذ انضمام فيران سوريانو وتشيكي بيجريستين، المقربين من المدير الفني الإسباني خلال فترة تدريبه في برشلونة من النادي الكتالوني في 2012، ونجحوا سويا في بناء فريق قوي كانت أبو ظبي استحوذت عليه بالفعل في عام 2008.
ويترقب مانشستر سيتي نتيجة النزاع القانوني مع رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز التي اتهمته بارتكاب أكثر من 100 مخالفة مالية في فبراير2023، منها تقديم معلومات غير دقيقة حول مصادر دخل النادي.
ونظرت لجنة مستقلة في القضية بين شهري سبتمبروديسمبر 2024، لكن لم يصدر حكم نهائي بعد، في الوقت الذي أنكر مسؤولو مانشستر سيتي كل هذه الاتهامات التي تهدد النادي بالإقصاء من الدوري الإنجليزي الممتاز حال إدانته، مما سيقلب مستقبل النادي رأسا على عقب.
وبرحيل جوارديولا، تأتي اللحظة المناسبة لباقي الفرق، لتكون المنافسة متكافئة بشكل أكبر، لأن تواجد المدرب الإسباني يبقى ضمانا كافيا للفوز بالألقاب.
وفي ظل تخبط مانشستر سيتي مؤخرا، ربما يكون ذلك فرصة ثمينة لأرسنال لبناء عهد جديد من الإنجازات تحت قيادة مدربه الإسباني ميكيل أرتيتا، الذي بنى فريقا قويا ومتكاملا، وخفف الضغوط على النادي اللندني بالتتويج بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم.
وهناك حالة من الترقب أيضا لانطلاق مسيرة المدرب الإسباني تشابي ألونسو مع تشيلسي، وكيف ستسير الأمور لأرني سلوت في موسمه الثالث مع ليفربول، بعدما توج بلقب الدوري في الموسم الأول، وتأهل بشق الأنفس لدوري أبطال أوروبا في الموسم الثاني.
ويبرز أيضا مانشستر يونايتد، الفريق الأعرق في إنجلترا، لكنه لم يفز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز منذ 13 عاما، ليبقى التساؤل هل ينجح الشياطين الحمر من ظل الجار مانشستر سيتي؟وبخلاف رحيل جوارديولا، رحل أيضا محمد صلاح نجم ليفربول بعد 9 سنوات مع النادي، لتفقد الكرة الإنجليزية اثنين من ألمع نجوم كرة القدم في العالم لم يعودا في إنجلترا.
وبغض النظر عن إرلينج هالاند مهاجم مانشستر سيتي، فإن الدوري الإنجليزي ربما يعاني مستقبلا من تراجع حاد على مستوى وفرة النجوم.
كما تراجعت أيضا نجومية المدربين مقارنة بما كان الحال عليه قبل 10 سنوات، حيث كان جوارديولا يتنافس مع يورجن كلوب وجوزيه مورينيو وأرسين فينجر وأنطونيو كونتي.
ويبقى التساؤل أيضا بشأن أين ستسير الهوية الفنية لكرة القدم الإنجليزية بعد جوارديولا؟ ، وذلك بعد انتشار أسلوبه القائم على الاستحواذ وبناء الهجمات من خط الدفاع وحارس المرمى في جميع أنحاء إنجلترا من فرق الأطفال وحتى الدوريات الاحترافية، لذا تظهر علامة استفهام أخرى، وهي هل يستمر هذا الأسلوب؟ففي الموسم المنتهي، طرأ تغير طفيف باعتماد الفرق على أسلوب أكثر بساطة، يرتكز على الكرات الثابتة ورميات التماس والتمريرات الطولية من حراس المرمى، وذلك ليواجه المدربون ضغط المباريات الذي يمنعهم من تطبيق أفكارهم في التدريبات.
وأجاد أرسنال في استغلال الكرات الثابتة، ليتوج بلقب الدوري لأول مرة منذ 22 عاما، وقد يهدد هذا الأسلوب باختفاء فلسفة جوارديولا.
أما جوارديولا، فهو يخطط للراحة والاسترخاء بعد العمل 13 موسما متتاليا مع بايرن ميونخ ومانشستر سيتي، وذلك بعد ابتعاده لعام واحد فقط بعد رحيله عن برشلونة.
وقال المدرب الإسباني إنه يريد قضاء بعض الوقت مع أبنائه ووالده فالينتي، الذي تجاوز 90 عاما، وهو ما ينذر بعودته مجددا للعيش في برشلونة، لكن علاقة جوارديولا بكرة القدم لا تنتهي.
وذلك لأن المدرب الإسباني يشغل أيضا منصب سفير في مجموعة سيتي لكرة القدم، الشركة المالكة لمانشستر سيتي، لذا فإن حضوره لمباريات الفريق الإنجليزي سيكون متوقعا، ومن المحتمل أيضا تواجده في مدرجات كامب نو معقل برشلونة، لأنه مشجع متعصب للفريق الكتالوني.
أما على مستوى التدريب، فإن جوارديولا لا يخطط لأي شيء حاليا، ولكن ربما يستغل أي فرصة للاتجاه إلى تدريب المنتخبات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك