CNN بالعربية - "هذا الرجل مجنون".. تحقيق في حادث تصادم وشيك بين طائرتين في أمريكا روسيا اليوم - جراحات روتينية قد تسرّع فقدان الذاكرة قناة الجزيرة مباشر - International Affairs Expert: America Is Good at Fueling Conflicts but Fails at Making Peace وكالة شينخوا الصينية - الرئيس الكوبي: العقوبات الأمريكية الجديدة تؤجج التوترات بين البلدين قناة الجزيرة مباشر - المندوب الصومالي الدائم لدى الاتحاد الإفريقي: المعارضة تحتمي بالقبيلة لتعطيل دستور "صوت لكل مواطن" وكالة سبوتنيك - قوات الدفاع الجوي الروسية تسقط 354 مسيرة أوكرانية فوق عدة مناطق خلال الليل BBC عربي - الأوضاع الأمنية تحرم آلاف الطلبة في محافظة السويداء جنوبي سوريا التقدم إلى امتحانات الشهادات العامة CNN بالعربية - دول عربية مقسمة لفئتين بدرجة خطورة السفر بتحذير الخارجية الأمريكية لرعاياها روسيا اليوم - عراقجي: إسرائيل هي السبب الرئيسي لتدهور علاقاتنا مع الإمارات العربي الجديد - الضفة الغربية | شهيد في رام الله وهجمات للمستوطنين في عدة مواقع
عامة

رأيٌ في اللُّغة: كلُّ عامٍ وأنتم بخير

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 أسبوع
2

سألني أحد الأحبة قبل فترة: عند التهاني والمباركة في الأعياد والمناسبات المختلفة، وقولنا «كل عام وأنتم بخير»، أنقول: «كلُّ عام» برفع كلمة (كلُّ)، أو نقول (كلَّ عام) بنصبها؟ فوعدت الحبيب أن يأتيه مقالا ...

ملخص مرصد
ثار جدل لغوي حول صيغة التهنئة «كل عام وأنتم بخير» بين رفع كلمة «كل» ونصبها، إذ أجمع مجمع اللغة العربية المصري على جوازهما مع الواو، مستنداً إلى دراسات لغوية. وأكد المجمع أن «كل عام أنتم بخير» بنصب «كل» وصحيحة لغوياً، كما أجاز «كل عام وأنتم بخير» برفع «كل» بتقديرات نحوية مختلفة. ودعا إلى تيسير اللغة وعدم التعسف في تصويبها.
  • أجاز مجمع اللغة المصري رفع «كل» أو نصبها في «كل عام وأنتم بخير» مع الواو
  • استند المجمع إلى بحث الأستاذ علي النجدي ناصف في جواز الصيغتين
  • دعا الخبر إلى تيسير اللغة وعدم التعسف في تصويب التعابير
من: مجمع اللغة العربية المصري، الأستاذ علي النجدي ناصف أين: مصر

سألني أحد الأحبة قبل فترة: عند التهاني والمباركة في الأعياد والمناسبات المختلفة، وقولنا «كل عام وأنتم بخير»، أنقول: «كلُّ عام» برفع كلمة (كلُّ)، أو نقول (كلَّ عام) بنصبها؟ فوعدت الحبيب أن يأتيه مقالا في هذا الموضوع، وها قد آن أوانه.

جدير بالذكر أن الصيغة التي لا خلاف في صوابها وفصاحتها هي «كلَّ عام أنتم بخير»، بنصب (كلَّ) على اعتباره ظرف زمان، وحذف الواو قبل (أنتم بخير).

والخلاف دائرٌ حول العبارة عند إدراج الواو فيها (وأنتم بخير).

وفيها قلت: هذه المسألة وهذه العبارة كغيرها الكثير من التعابير اللُّغوية، لا يزال اللغط دائرا فيها، ويصطرع اللُّغويون في تصحيحها وتخطيئها.

فصادف بعد أن تلقّيتُ السؤال، أنني شاهدت عبر وسائل الاتصال الاجتماعي أحد أعلام اللغة العربية وأساتذتها الأفاضل، يذهب إلى وجوب النصب في كلمة (كلّ) ولا يدع أي مجال لرفعها، فلم يُبقِ ولم يذر لتوجيهها من أثر.

ومن حججه في القضية الآية القرآنية الكريمة ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ (الرحمن 30) – ولا أدري متى وأين قيّدنا الله عز وجل، شرعاً ولغةً، بعدم الخروج عن أساليب القرآن الكريم اللُّغوية! لأجد بعده وعلى المنصة نفسها لغويا عزيزا آخر، يذهب في العبارة إلى جواز النصب والرفع في كلمة (كلّ) مع بعض التفصيل كما سيأتي.

وقد أعادني هذا التضارب إلى كل ما كنت ألحظه في كتب النحو واللغة من تضارب صارخ بين النحاة في كل موضوع، فهكذا كانت اللغة منذ نشأة علومها، محطّ لغط واختلاف يشهد عليه اختلاف المدارس النحوية وتشعبها عبر التاريخ، ولا يقتصر الأمر على هذا التشعب، فإنك لو فحصت لوجدت اختلاف الرأي بين علماء المدرسة الواحدة، لترى أن كلّا من المختلفين له رأيه ومنهجه وحججه، في ما يذهب إليه.

وفي كل هذا سيكون لنا بإذن الله مقالات مستقبلية.

ولعلّ ما يمكن أن يُسعف في الخلاص من هذه الفوضى، هو الابتعاد عن التزمت اللُّغوي، واستيعاب كل ما يمكن استيعابه من اللغة، مما يمكن أن نجد له توجيها لغويا، على حدّ قول ابن جنيّ العلّامة النحرير، حيث قال: «ليس ينبغي أن يُطْلَق على شيء له وجه في العربية قائم – وإن كان غيره أقوى منه- أنه غلط».

(انظر: المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها ج1 ص236).

وقد نهج مجمع اللغة العربية المصري- مجمع الخالدين- نهج ابن جني هذا منذ قرن من الزمان، ينظر في التعابير والألفاظ اللغوية والتراكيب والأساليب النحوية، مستنيرا بآراء ابن جنيّ، يركن معها إلى ركن شديد من اللغة، يُخرّج ويوجّه لنا الكثير مما قيل فيه أنه خطأ لغوي، باكتشافه ذلك الوجه اللغوي القائم المسوِِّغ لها، ليُخرْجَ لنا هذه التعابير من ظلمات التخطيء والتغليط، إلى نور الهداية والرشد اللّغوي، مثبتا صحتها وفصاحتها.

وقد كان التعبير «كل عام وأنتم بخير» من الأساليب التي بتَّ فيها – أو (بتّها) كما يحب أصحاب ألـ(قل ولا تقل) سماعه – مجمع الخالدين المصري، وقطع فيها بقول فصل منذ منتصف النصف الثاني للقرن الماضي، ومن مصيبتنا أننا ما زلنا وما زال علماء اللغة بعد نصف قرن من ذلك القرار يتناقشون ويتخاصمون في صوابها وخطأها.

وما أقره مجمع اللغة المصري، هو جواز القول «كلُّ عام وأنتم بخير» برفع كلمة (كلُّ) على اعتبارها مبتدأ مرفوعا خبره مقدّر بكلمة (مقبلٌ)، والواو بعده واو الحال، وجملة (أنتم بخير) جملة حالية، ليكون التقدير: كلُّ عامٍ مقبلٌ وأنتم بخير.

وقد اعتمد المجمع في قراره هذا على بحث للأستاذ علي النجدي ناصف، عضو المجمع وخبيره، ذهب من خلاله إلى هذا التجويز بالتقدير المذكور، مضيفا إليه توجيهات أخرى جوّز من خلالها الرفع والنصب في كلمة (كلّ) مع الإبقاء على الواو في التعبير؛ وذلك على النحو التالي:أولا: على اعتبار (كلُّ) فاعلا لفعل محذوف تقديره (يُقبلُ)، ليكون أصل الجملة: يُقبِل كلُّ عام وأنتم بخير.

ثانيا: على اعتبار (كلَّ) ظرف زمان منصوب بتقدير فعل (تحيون) قبل الجملة، ليكون الأصل: تحيون كلَّ عام وأنتم بخير.

وفي التقديرين تكون جملة (وأنتم بخير) جملة حالية.

وسوّغ حذف الأفعال، أو إضمارها عنده في هذه التقديرات، كثرة الحذف في اللغة العربية، ودلالة الحال والمقام عليه، بناء على باب عقده سيبويه في كتابه بعنوان: «ما يُضمَر فيه الفعل المستعمل إظهاره في غير الأمر والنهي» كما في قول الله تعالى: ﴿بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ (البقرة 136) على تقدير: بل نتبعُ ملةَ إبراهيم.

ثالثا: اعتبار الواو في التعبير زائدة على مذهب الكوفيين والأخفش، ليكون ذكرها كعدمه مع اعتبار (كلَّ) ظرف زمان.

فتكون «كلَّ عام وأنتم بخير» كقولنا: « كلَّ عام أنتم بخير».

ومثيله قوله تعالى: ﴿إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ (الزمر 74)، حيث زيدت فيها الواو على رأي الكوفيين.

رابعا: وقد أضاف الأستاذ شوقي أمين توجيها آخر لرفع كلمة (كلُّ) بقوله: إنها تسير على أبسط القواعد النحوية، ففيها: (كلُّ عام) مبتدأ، (وأنتم) معطوفة عليه، و (بخير) خبر.

وعليه، فعند الأستاذ النجدي يجوز في التعبير: «كلُّ/كلَّ عام وأنتم بخير» رفعُ ونصب ُكلمة (كلّ) مع بقاء الواو.

وقد وجدتُني ميّالًا كلَّ الميل لموافقة الأستاذ النجدي في كل ما يقول، إذ رأيته قد ذهب إلى ما ذهب إليه من رأي، معزِّزا إياه بالحجج والبراهين الساطعة والأسباب اللغوية والمنطقية الناصعة، التي لا أرى في الارتفاق والقياس عليها أمرا شاذا عن مذاهب النحاة، إذ سبق لي وأنِسْت بها وارتفقت عليها من قبلُ في سياقات لغوية أخرى، ووقفت على ما فيها من أسرار ونكات جُلَّى.

وعلى الرغم من هذا وجدت بالاقتصار على ما جوّزه المجمع، وأخذَ به الأستاذ أحمد مختار عمر في معجم صوابه، والأستاذ إميل بديع يعقوب في معجم خطأه وصوابه، كفايةً للقارئ أن ينتفع به ويقتصر عليه.

لنستدرك على المخطّئين ونقول:قل: كلَّ عام أنتم بخيرـ بنصب (كلَّ) وحذف الواو- وقل: كلُّ عام وأنتم بخير- برفع (كلُّ) وذكر الواو- ولا خطأ ولا حرج! !وليكن شعارنا دائما: يسّروا ولا تعسّروا، وسّعوا ولا تضيّقوا، بشّروا ولا تنفّروا؛ ففوق كلّ ذي علم عليم! !* انظر لكل هذا: كتاب «الألفاظ والأساليب» لمجمع اللغة المصري، ج1، (ص: 229-234)»، و»معجم الصواب اللُّغوي»، للأستاذ أحمد مختار، ج1، (ص: 622)، ومعجم «الخطأ والصواب» للأستاذ إميل بديع يعقوب (ص: 235).

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك